أجندة دبلوماسية أميركية قصيرة المدى للغز السوري

يقول مركز الشرق الأدنى للدراسات إذا أراد بايدن خلق نفوذ إضافي قبل محاولة إجراء مفاوضات صعبة مع روسيا، فسوف يحتاج إلى التحلي بالصبر الاستراتيجي من خلال الشراكة مع الحلفاء في عشر قضايا أولية.

أجندة دبلوماسية أميركية قصيرة المدى للغز السوري
الثلاثاء 22 كانون الأول, 2020   08:34
مركز الأخبار

لا تزال السياسة السورية للإدارة القادمة للرئيس المنتخب جو بايدن غامضة نسبيًّا، وهناك خمسة عوامل متناقضة قد تؤطره، بحسب معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى.

أولًا، لم تكن سوريا حقًّا في أولوية سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، ويبدو أن تجديد الإطار الدولي لوقف برنامج إيران النووي هو الهدف الإقليمي الأول لبايدن، بالإضافة إلى ذلك، أدى التعهد المتكرر بـ "إنهاء الحروب التي لا نهاية لها" إلى خلق إجماع أميركي واسع ضد وجود أثر أكبر في الخارج.

ثانيًا، فقدت الولايات المتحدة نفوذًا كبيرًا في سوريا بسبب سياسات إدارتي أوباما وترامب، وعلى سبيل المثال، عندما واجهت هجمات تركية عبر الحدود في الشمال الشرقي أواخر العام الماضي، انسحبت القوات الأميركية جزئيًّا، مما أدى إلى طمس الخطوط الأمامية المستقرة سابقًا بين القوات الروسية والتركية والأميركية.

ثالثًا، أشاد بايدن بوضع القوة الأميركية الخفيف في شمال شرق سوريا، على عكس الديمقراطيين البارزين الآخرين، تبنّى بايدن استراتيجية " BWT" عبر دعم الشركاء على الأرض والمستخدمة ضد داعش والتي اعتبرها بايدن نموذجًا جيدًا للعمل العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، وهو ما قد يشير هذا إلى الاستعداد للاحتفاظ بوحدة صغيرة على الأرض لدعم الشركاء المحليين.

رابعًا، فكرت الشخصيات الرئيسة في حملة بايدن- بما في ذلك توني بلينكين، مرشحه الحالي لمنصب وزير الخارجية، وجيك سوليفان، مرشحه لمنصب مستشار الأمن القومي- علنًا في الأخطاء التي ارتكبت في سوريا خلال إدارة أوباما، والجدير بالذكر أن بلينكين صرح أنه لا يستطيع تخيل سياسة إعادة التعامل مع بشار الأسد.

خامساً، عندما أقر المشرعون الأمركيون قانون قيصر العام الماضي، قاموا ببناء آليات تهدف إلى مقاومة التغيير من قبل الإدارات المستقبلية، لذلك، من المرجح أن تستمر العقوبات الاقتصادية التي تستهدف نظام الأسد.

للوهلة الأولى، لا يبدو أن هذه العوامل ستترك مجالًا كبيرًا لاستراتيجية سوريا الجديدة بشكل خاص، مما يشير إلى أن سياسة الوضع الراهن ستستمر، ومع ذلك، تتمتع واشنطن بنفوذ أكبر مما تدركه، طالما أنها على استعداد للتخلي عن منطق الهزيمة الذاتية الذي ساد في السنوات الأخيرة.

كيف يمكن لبايدن تغيير الوضع الراهن في سوريا؟

أحد الشروط الأساسية لكسر الجمود الدبلوماسي هو الاعتراف بأن الولايات المتحدة ليس لديها الوسائل ولا الطموح لحل مأزق سوريا بمفردها، سواء من خلال التدخل العسكري أو عبر صفقة كبيرة مع روسيا وتركيا، ومع ذلك، يمكن لواشنطن أن تحقق أهدافًا أكثر محدودية، مثل تحسين الوضع الإنساني، وإعادة تشكيل إطار الأمم المتحدة للمفاوضات بين الأطراف السورية، ومنع الأعمال العدائية الجديدة في الشمال.

الشرط الثاني هو الجمع بشكل أفضل بين المصادر المتباينة لنفوذ الولايات المتحدة، فالمشهد السياسي في سوريا مجزأ للغاية، لذا سيحتاج فريق بايدن إلى القيام بعمل أفضل لربط الأمور المالية والقانونية والدبلوماسية والسياسية التي تم التعامل معها في السابق بشكل منفصل.

الشرط الثالث هو إعادة إدخال بعض الطاقة الدبلوماسية في السياسة السورية، تعهد بايدن باستعادة القيادة الأميركية، وإعادة بناء التحالفات، والعمل بشكل أوثق مع الشركاء الأجانب بشكل عام، وأحد الأشكال الواضحة للقيام بذلك في سوريا هو ما يسمى بـ "المجموعة الصغيرة"، التي تضم بريطانيا ومصر وفرنسا وألمانيا والأردن والمملكة العربية السعودية. اجتمعت هذه المجموعة بشكل منتظم، لكن إدارة ترامب كانت مترددة في الاستثمار فيها، ولم تحرز تقدمًا ملحوظًا في تنسيق جهد قوي رفيع المستوى لإصلاح عملية الأمم المتحدة أو التعامل مع روسيا وتركيا وإيران.

'جدول أعمال قصير الأجل للمجموعة الصغيرة'

يجب أن تجتمع المجموعة الصغيرة بسرعة بعد تأكيد وزير خارجية بايدن الجديد، وسيحتاج المسؤولون إلى تقييم مسؤولية روسيا وإيران وتركيا عن الوضع الحالي على الأرض ومأزق الأمم المتحدة، من هناك، يجب عليهم إعطاء الأولوية للصبر الاستراتيجي، والتركيز في الوقت الحالي على تأكيد المواقف المشتركة التالية بدلًا من محاولة صياغة استراتيجية جديدة كبرى لسوريا:

أولى هذه القضايا هي تحديد موعد نهائي للجنة الدستورية التي تهدف إلى صياغة ميثاق سوري جديد لتمهيد الطريق أمام انتخابات تشرف عليها الأمم المتحدة، تنفيذًا لقرار معطل أصدره مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عام 2015.

ثانيًا: حث الأمم المتحدة على إعداد آلية مراقبة قوية لانتخابات سوريا 2021، بالإضافة إلى خيارات آمنة ومحايدة لمشاركة السوريين في الخارج.

ثالثًا: تسريع المصالحة الكردية الكردية.

رابعًا: الضغط على تركيا لاحتواء الجهاديين، وخلافًا لذلك يمكن أن تصبح أجزاء كبيرة من شمال سوريا ملاذات آمنة لمنتسبي القاعدة وداعش.

خامسًا: إشراك قوات سوريا الديمقراطية في عملية الأمم المتحدة كجزء من المعارضة السورية.

سادسًا: تحسين العمل الإنساني وزيادة المساعدات.

سابعًا: النظر في مشاريع "التعافي المبكر" في مناطق سيطرة النظام ومزيد من جهود الاستقرار في الشمال.

ثامنًا: إعادة التأكيد على شروط إعادة الإعمار.

تاسعًا: تعزيز التعاون ضد مجرمي الحرب.

وعاشرًا: تذكير النظام بالإجراءات قصيرة المدى التي يمكن أن تكسر الجمود.

(م ش)