​​​​​​​صحيفة أميركية: ترامب من دفع أردوغان للمأزق

بعد سنوات من المماطلة وتجاهل ضغوط الكونغرس، فرضت إدارة ترامب أخيراً عقوبات على تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي والتي كانت ذات يوم حليفاً قويّاً للولايات المتحدة، لشرائها نظام الدفاع الصاروخي الروسي الصنع.

​​​​​​​صحيفة أميركية: ترامب من دفع أردوغان للمأزق
الإثنين 21 كانون الأول, 2020   10:12
مركز الأخبار

ربما تصرفت تركيا بشكل غير مسؤول من خلال شراء المنظومة الروسية، لكنّ الرئيس الأمريكي هو المسؤول عن كل هذه الفوضى، بحسب تحليل للكاتبة التركية أسلي أيدينتاسباس في صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية.

لقد انحرفت تركيا بالتّأكيد عن إجماع الناتو بخصوص علاقتها مع روسيا، ممّا أدّى إلى خطأ استراتيجي كبير، معتقدةً أنّها يمكن أن تفلت من هذه العلاقة الغرامية مع فلاديمير بوتين، وتبقى على مستوى جيد من العلاقة مع حلف الناتو.

ولكن الدبلوماسية غير الكفؤة، والتدخّلات غير المتّسقة لإدارة ترامب، شجّعت أردوغان على اتّباع هذا المسار، وبعد كل شيء، تبنّى ترامب علنًا حجج تركيا بشأن شراء نظام S-400، ووعد خلف الكواليس بإزالة ضغوط الكونغرس.

لم يكن نظام S-400 منطقيّاً على الإطلاق مع معدات الجيش التركي، الذي تمّ دمج دفاعه الجوي في معدّات الناتو غير المتوافقة مع النظام الروسي، وفي الوقت الذي قرّر فيه المضي قدماً في الصفقة، كان أردوغان غاضباً ممّا اعتبره دعماً أميركياً لمحاولة انقلاب فاشلة ضدّه في عام 2016، وهكذا بدأ في الانجراف نحو بوتين وشرع في جولة تسوّق شملت أوّل محطة نووية تركية، وكذلك مد خطوط الأنابيب الاستراتيجية التي تربط الغاز الروسي بتركيا.

ولكن واشنطن لم تمتنع أبدًا، وفوجئنا برؤية الولايات المتحدة المثيرة للقلق والجلبة حول نظام S-400 في عام 2017 و2018، وخلال العامين الأوليّين، كانت اجتماعات ترامب الثنائية تدور حول الإشادة بأردوغان، الأمر الذي ساهم في توطيد أردوغان لسلطته، ومواصلة قمعه ضدّ المعارضين السياسيين، والكتّاب والصحفيين، وفي عام 2018، كان التركيز الدبلوماسي الأميركي حينها فقط ينصبّ في الغالب على تأمين الإفراج عن أندرو برونسون، القس الإنجيلي المسجون ظلماً في تركيا.

وعندما تحدّث ترامب عن الصواريخ الروسية التي اشترتها تركيا في قمة مجموعة العشرين في أوساكا اليابانية، في حزيران/يونيو 2019، قام ترامب بتكرار وتبنّي الحجج التركية حول سبب شراء الأخيرة للنظام الروسي، وحمّل الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما سبب رفض أردوغان لصواريخ الباتريوت واتذجاهه صوب شراء صواريخ روسية.

وبحلول الوقت الذي جعل فيه الكونغرس إدارة ترامب تركّز على نظام الصواريخ في أواخر عام 2019، وسط التوترات المتزايدة من الهجوم التركي في سوريا، كان الأوان قد فات بالفعل، لقد وصلت S-400 بالفعل إلى تركيا، وحينها دعا ترامب أردوغان وزعماء الكونغرس إلى جلسة متلفزة جزئيّاً في البيت الأبيض، مع بقاء ترامب على "الحياد" خلال المناقشة الساخنة.

ولكن الآن مع فرض العقوبات أخيراً، ومع خروج ترامب، سيكون الأمر متروكاً لإدارة بايدن لوضع معايير واضحة لاستعادة العلاقات مع تركيا.

إنّ أردوغان شخص براغماتي، وإذا كان بوسعه سيغيّر مساره إذا لم يتمكن من تحقيق النتائج، فلولا ترامب، لما كان لأردوغان أن يشتري S-400 أو يوسّع بشكل كبير هجماته على المجتمع المدني التركي وحقوق الإنسان.

وفي مواجهة تراجع شعبيته وأزمة اقتصادية وإدارة أميركية جديدة، يبدو أنّ أردوغان يحاول تغيير المسار، لذا بدأ بالحديث عن الإصلاح وسيادة القانون، ومن خلال الدبلوماسية الحاذقة والاستخدام الذكي للجزرة والعصا، يمكن لواشنطن أن تجعل أردوغان يوافق على حلّ يحفظ ماء الوجه يسمح لأنقرة بالاحتفاظ بمنظومة S-400، وربما تكون محجوزة في المستودعات.

ومن الواضح أنه لولا دبلوماسية ترامب المتهوّرة على مدى السنوات الأربع الماضية، لما كانت تركيا قد انحرفت عن الغرب، ولم يكن سجلّها في مجال حقوق الإنسان ليصبح سيئاً للغاية، لدى إدارة بايدن فرصة لعكس بعض - وليس كل- هذا، يجب أن تبدأ "إعادة الضّبط" التدريجي بتسوية قضية الصواريخ الروسية، وإصلاحات حقوق الإنسان، وسياسة منسقة في سوريا، سيسمح ذلك لتركيا والولايات المتحدة بإنقاذ ما تبقى من الحلف، وإبقاء تركيا في الناتو، وتمهيد الطريق لحلّ وسط في أزمة شرق البحر الأبيض المتوسط.

وهذا من الممكن إنه يحتاج فقط إلى إدارة أميركية، لتوصيل رسالة واضحة ،لا تشجّع غرائز أردوغان الاستبدادية.

(م ش)