​​​​​​​مركز للسياسات يتوقّع تراجُع بايدن عن الضوء الأخضر لتركيا في ليبيا وكبح روسيا

رجّح مركز بحثي إماراتي، أن يتراجع الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن، عن الضوء الأخضر الممنوح لتركيا في ليبيا، بالتّزامن مع كبح النفوذ العسكري الروسي فيها.

​​​​​​​مركز للسياسات يتوقّع تراجُع بايدن عن الضوء الأخضر لتركيا في ليبيا وكبح روسيا
الإثنين 21 كانون الأول, 2020   08:38
مركز الأخبار

وقال مركز الإمارات للسياسات :"إنّ الصّراع على الساحة الليبية شهد خلال عام 2020 تحوّلاً جوهرياً على صعيد خريطة النفوذين الدولي والإقليمي، حيث أصبحت تركيا الدّاعم والمسيطر على القرارين العسكري والسياسي لحكومة الوفاق والمعسكر المؤيّد لها، وفي المقابل تصاعَدَ النفوذ الروسي بشكل غير مسبوق لدى معسكر شرق البلاد.

وأضاف خلال بحث بعنوان (مستقبل التنسيق التركي-الروسي في ليبيا بعد فوز بايدن): "ترافُق التّنامي الكبير في نفوذ البلدين مع ارتفاع وتيرة التنسيق المتبادل بينهما"، وزاد: "صارت هذه الثنائية هي المتحكّم في المسار العسكري (على الأقل خلال النصف الأول من العام)، مع تزايد تأثيرها على المسار السياسي كذلك".

التنسيق التركي الروسي

لتركيا وروسيا الخصمين في ليبيا، وأوراسيا والمتوسط، بحسب المركز، "المصلحة المشتركة في تقليص نفوذ الأطراف الأوروبية في ليبيا، واحتكام مسار الصراع لمصالح البلدين".

ووفقاً للبحث تسعى تركيا من وراء تدخّلها في ليبيا، وتوقيع اتّفاقية رسميّة بشأن الحدود البحرية مع حكومة الوفاق، إلى عرقلة الترتيبات الجارية بشأن تعيين الحدود البحرية والتي تعدّ، تركيا أقل دول المنطقة استفادة منها. وروسياً أيضاً لديها مصلحة أصيلة في عرقلة أي مشروعات إنتاجية تهدّد هيمنتها على سوق الغاز في القارة الأوروبية.

ويرى مركز الإمارات للسياسات أنّ تأجّيج الصّراع في ليبيا يُحقِّق أهدافاً استراتيجية للبلدين"، ويمضي قائلًا: "من ناحية تسعى تركيا إلى استعادة أهميتها التاريخية داخل الناتو، التي كانت تحوزها خلال حقبة الحرب الباردة، كما تسعى أنقرة من وراء زيادة التفاهمات مع موسكو في عدة ملفّات إلى توسيع هامش المناورة مع الأطراف الغربية في القضايا محل الخلاف، في المقابل تُبْدي موسكو القدر الكافي من المرونة، لدفع التّفاهمات مع أنقرة إلى أقصى درجة ممكنة، بالشكل الذي قد يؤثّر على التّحالفات الغربية لأنقرة، ومن ثمّ إحداث قدر من الخلل داخل الناتو.

وخلُص البحث إلى أنّ تجربة التنسيق بين البلدين في ليبيا، حقّق لتركيا حيازة ضوء أخضر أميركي، لكبح تمدُّد قوات حفتر المدعومة روسياً.

بايدن وتقليص الهامش التركي الروسي في ليبيا

ويجد المركز استناداً إلى التوجّهات المعلنة لإدارة جو بايدن، أنّ الهامش المُتاح لتركيا وروسيا لتحقيق أهدافهما في ليبيا سيتراجع بشكل ملموس، وذلك قياساً بمجريات الصّراع خلال العام المنقضي".

ويرجَّح تغيير النهج الذي كانت تتعامل به الولايات المتحدة خلال فترة رئاسة ترامب، والذي اعتمدت خلاله الولايات المتحدة على تركيا في التصدّي للتدخُّل الروسي في ليبيا، في الوقت الذي كانت العلاقات بين أنقرة وموسكو تشهد مستوىً كبيراً من التقارب.

ويتوقّع المركز أنّ بايدن، وفي ضوء موقفه الصّارم اتّجاه روسيا، وفرض الكونغرس الأميركي عقوبات ضدّ تركيا على خلفية صفقة إس-400، سيتعامل مع السلوك التركي من منظور أكثر شمولاً، بغرض إعادة ضبط هذا السلوك، بما يخدم توجُّهاته إزاء استعادة تماسُك الناتو، والتّصدّي للنفوذ الروسي بشكل عام.

ويبيّن المركز أنّه في هذه الحالة فإنّ الحسابات التركية في ليبيا قد تصبح أكثر تقيُّداً بالأجندة الأميركية، بشكل قد يُقلّص من هامش الحركة الواسع نسبيّاً، الذي كان مُتاحاً لأردوغان من قبل، سواء في إدارة سياسة بلاده إزاء ليبيا، أو في علاقته مع موسكو، ويشير إلى تزايد احتمالات إتاحة المجال للأطراف الأوروبية لاستعادة المبادرة في إدارة الأزمة الليبية مرة أخرى، والتي كان يتمّ التّعامل معها، من وجهة نظر إدارة أوباما-بايدن بوصفها "مسألة أوروبية.

(س ر)