انتخابات سوريا الرئاسية.. تعويل روسي على نيل الشرعية وشروط غربية صارمة

رأى تقرير أنّ الانتخابات الرئاسية المقبلة في سوريا باتت ساحةً لـ "معركة مبكرة وصامتة" بين موسكو وحلفائها من جهة، وواشنطن وشركائها من جهة أخرى.

انتخابات سوريا الرئاسية.. تعويل روسي على نيل الشرعية وشروط غربية صارمة
السبت 19 كانون الأول, 2020   07:01
مركز الأخبار

وستجري الانتخابات الرئاسية في سوريا في عام 2021، وسط جدلٍ كبيرٍ حول شرعية هذه الانتخابات، ووفقًا لقانون الانتخابات يجب أن تُعقد بين 16 أبريل و16 مايو 2021.

وبحسب تقريرٍ لصحيفة الشرق الأوسط، تكمن أهمية هذه الانتخابات كونها الأولى بعد الوجود العسكري الروسي والتغيُّرات الميدانية الكبيرة، وثبات خطوط التماس بين مناطق النفوذ الثّلاث في سوريا، لنحو سنة وسط أزمةٍ اقتصاديةٍ عميقةٍ، وعقوباتٍ اقتصاديةٍ غربيةٍ، وعزلةٍ دبلوماسيةٍ وسياسيةٍ، إضافةً إلى أنّها ستحصل في الأشهر الأولى من ولاية الرئيس الأميركي جو بايدن.

روسيا وإيران ودمشق.. تعويل على نيل الشرعية 

موسكو ومعها دمشق وطهران، تريد أن تكون هذه الانتخابات بموجب الدستور السوري الحالي لعام 2012 بعيداً عن الإصلاحات المرتقبة في جنيف بموجب القرار 2254، ومناسبةً لـطيّ صفحةٍ، وبدء الأطراف الإقليمية والدولية التعامل مع الأمر الواقع، والحكومة الشرعية.

وعقدت اللجنة الدستورية أربع جولاتٍ في جنيف، وستعقد في نهاية الشهر المقبل جولةً خامسةً مخصّصة لملف الدستور على عكس سابقاتها التي بحثت فيها المبادئ الوطنية، لكنّ دمشق أرسلت رسالةً واضحةً مفادها أنّ الإصلاح الدستوري لن يحصل قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في منتصف العام المقبل، كما أنّ موسكو دعمتها برسالة أوضح من أنّه لا جدول زمنيّ للإصلاح الدستوري، وأنّ الانتخابات الرئاسية شأن سياديّ سوريّ.

بالنسبة إلى دمشق وموسكو وطهران، فإنّ الإصلاح الدستوري مُرجأ إلى بعد 2021، أي بعد فوز الرئيس الأسد بولاية جديدة مدتُها سبعُ سنواتٍ، على أن يطبَّق الإصلاح في أوّل انتخاباتٍ برلمانيةٍ مقبلةٍ في 2024 ما لم يُقدَّم موعدها.

"خلاف بين موسكو من جهة ودمشق وطهران من جهة أخرى"

نقطة الخلاف بين موسكو ودمشق، هي أنّ الأولى تريد مشاركة آخرين في الترشُّح للانتخابات، وهي جسّت نبض شخصيات معارضة بدرجات.

 لكنّ هناك عقبات أمام ذلك، من  بينها عدم رغبة شخصيات أساسية بالدخول في سباق تجميلي، إضافةً إلى وجود عقبات في الدستور الحالي تتعلّق بوجوب إقامة أي مرشح ل10 سنوات ٍفي البلاد، وتوفُّر كتلة له في البرلمان من 35 نائباً.

لذلك لم تكن صدفةً أنّ صحافيّة روسيّة سألت خلال زيارة وزير الخارجية سيرغي لافروف، لدمشق، في سبتمبر (أيلول) الماضي، عن احتمال إلغاء شرط توفُّر10 سنواتٍ لأي مُرشَّح رئاسيّ، لكن موقف دمشق كان ولا يزال كما أعلنه وقت آنذاك وزير الخارجية السابق وليد المعلم: "ستجري الانتخابات الرئاسية في موعدها، أمّا فيما يتعلّق بإلغاء شرط الإقامة (10 سنوات في سوريا)، فهذا شأن اللجنة العليا للانتخابات، لكن من حيث المبدأ كلُّ من تتوفّر لديه شروط الترشيح بإمكانه أن يترشّح"، مع العلم، أنّ شروط الترشُّح هي شأن دستوري وليس من صلاحية اللجنة العليا للانتخابات.

وبحسب صحيفة الشرق الأوسط، تدعم طهران هذا الاتجاه، الأمر الذي عبّر عنه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال لقاءاته مع زوار أجانب في الأيام الأخيرة، حيث أشار إلى أنّ الحكومة السورية شرعية ومتعاونة جداً في العملية السياسية والإصلاح الدستوري، أمّا موسكو فهي لا تزال تبحث عن آلياتٍ لجعل الانتخابات المقبلة بدايةً لانعطافٍ غربيّ، وإقليمي في التعاطي مع دمشق، على أمل فك العُزلة، والمساهمة في الإعمار، وتطبيع العلاقات السياسية والدبلوماسية، قد يكون مفتاح ذلك تعديل في الدستور الحالي لعام 2012 يسمح بـ "لون آخر" في الانتخابات.

"مشاورات غربية بعيدة عن الأضواء"

الصحيفة كشفت أنّ الدول الغربية تجري مشاورات هادئة بعيداً عن الأضواء، لاتّخاذ موقفٍ موحّدٍ من كيفية التعاطي مع الانتخابات، أميركا تريد تجاهل "الرئاسية" كما حصل مع الانتخابات البرلمانية السابقة، بحيث إنّها "لن تعترف بأي انتخابات لا تتم بموجب القرار 2254" الذي نص على انتخابات، لم يحددها رئاسية أو برلمانية، بإدارة الأمم المتحدة ومشاركة السوريين بمن فيهم المخوّلون في الشتات، أي اللاجئين، أمّا حلفاء واشنطن، فهم منقسمون، البعض يريد تجاهل الانتخابات، فيما يقترح آخرون دعم مرشّحٍ للمعارضة، أو وضع معايير واضحة بموافقة أممية لـلاعتراف بأيّ انتخابات.

وأضافت الصحيفة أنّ بعض الدول حاولت دفع المبعوث الأممي غير بيدرسن، لإعلان موقف من الانتخابات، لكنّه قال إنّ هذه الانتخابات لا تتعلّق بصلاحياته المنصوص عليها في القرار 2245، واكتفى بتعيين "مستشار انتخابي"، لذلك برز اقتراح أن تجري عملية صوغ مبادئ ومعايير الاعتراف بالانتخابات، على أن تصدر باسم الأمم المتحدة.

وكانت فرنسا قد صاغت «لا ورقة» تحدّد المعايير الخاصة بالانتخابات، وتضمنت الـ "لا ورقة"، والتي نشرت "الشرق الأوسط" نصها،والّذي  يتضمّن تأكيد أنّه "في حال كونها انتخابات حرّة، ونزيهة، ومحايدة، وتُجرى في بيئة آمنة حيث يمكن لجميع فئات الشعب السوري بمن فيهم النازحون واللاجئون المشاركة فيها من دون عائق، يمكن للانتخابات المقبلة في سوريا الإسهام الفعلي والحقيقي في إرساء المؤسسات المستقرة ذات الشرعية في البلاد، بوصفها جزءاً لا يتجزأ من العملية السياسية الأوسع نطاقاً بموجب 2254، كما يمكن أن تشكّل أحد العناصر الرئيسية المعنية بالتسوية الدائمة للنزاع الراهن".

وبحسب الـ لا ورقة في غياب هذه الشروط يمكن التلاعب بها في محاولة لاستعادة الشرعية الموهومة لنظام حكم الأسد في مرحلة ما بعد الصراع، مع ردع اللاجئين السوريين في الخارج عن التفكير في الرجوع إلى الوطن.

"شروط صارمة للشرعية"

ووضعت الوثيقة التي تخضع حالياً للتعديل، شروطاً صارمة لقبول نتائج الانتخابات، واقترحت أن تستند «الرسالة» الغربية إلى أربعة شروط كي تحظى بالشرعية، هي:

"إرساء تدابير بناء الثقة على أرض الواقع، بهدف تهيئة الأجواء والبيئة الآمنة والمحايدة قبل وفي أثناء، وعقب انعقاد الانتخابات، وجود الضمانات القوية التي تؤكد مشاركة ووصول النازحين واللاجئين إلى مراكز الاقتراع، الشروط القانونية والعملية الميسرة لإجراء الاقتراع التعددي، يضمن إشراف منظمة الأمم المتحدة على الانتخابات توافر الحياد الصارم في العملية الانتخابية".

(ي ح)