الإرادة والإصرار يولدان شغف الحياة والاستمرار

شغفها الكبير لكتابة الروايات وقصائد الشعر والقصص القصيرة، بالإضافة إلى الرسم وتشجيع أسرتها لها، ساعدها في بلوغ غايتها، رغم صغر سنها والظروف الصعبة التي مرت بها هي وأسرتها، في خضم الأزمة السورية.

الإرادة والإصرار يولدان شغف الحياة والاستمرار
السبت 19 كانون الأول, 2020   04:57
منبج

الحرب الدائرة في سوريا منذ 10 أعوام أدت إلى نزوح وتهجير الآلاف من السوريين، وألحقت الدمار والخراب بمنازلهم نتيجة المعارك وعمليات القصف التي شهدتها الساحة السورية.

لكن على الرغم من كل ذلك، فقد برزت بين ركام الحرب السورية مواهب عدة، لم تفلح أعوام الأزمة في طمسها، كانت إحداها الشابة سماء العيسى، نزحت قبل 4 أعوام إلى مدينة منبج السورية التي باتت مؤخرًا وجهة السوريين الباحثين عن الأمن والاستقرار.

سماء العيسى من مدينة حلب ذات (17عامًا) من أسرة مؤلفة من 9 أفراد، أبدعت منذ نعومة أظفارها في كتابة الروايات، الشعر، الرسم، وكتابة القصص القصيرة إلى جانب دراستها في المدرسة.

/ar/uploads/files/2020/12/19/065836_smaa-alaysa.webp

'إبداعٌ في مجال الكتابة'

تقول سماء العيسى في حديث لوكالة أنباء هاوار "لدي شغف كبير للكتابة، حيث بدأتُ بكتابة قصص الأطفال القصيرة من الخيال في سن الثامنة، وعرضتها لأول مرة على أسرتي التي شجعتني وعملت على تنمية موهبتي، وقد أدى ذلك إلى ولادة طموح كبير في نفسي".

وتضيف متحدثة عن كتابتها للروايات: "بدأت بكتابة الروايات، إذ كتبت رواية عن الطلاق وفراق الأهل وتأثير ذلك على الأطفال، ولكن بسبب خلل في الكمبيوتر الشخصي حُذفت الرواية، وعلى إثرها انقطعت عن الكتابة لمدة طويلة، لكنني عدت مؤخرًا إلى الكتابة مجددًا، وأنهيت كتابة رواية باسم "إيما" ستطبع وتنشر قريبًا".

تشير سماء إلى أنها لم تفكر إطلاقًا في نشر روايتها "إيما" ولم يكن لديها أمل أن يقرأها أحد غير أسرتها، لكنها لاقت التشجيع الكبير من الأسرة التي طرحت فكرة إطلاع اتحاد المثقفين في منبج على الرواية، الذين عملوا على تدقيقها وإرسالها إلى إحدى دور النشر في مدينة قامشلو.

وفي روايتها، "إيما" هو اسم بطلة الرواية، التي تتحدث عن قصة حب فتاة ريفية بسيطة انتقلت إلى المدينة، وكانت تحتاج إلى فترة لتتأقلم مع المجتمع فيها، وتتعايش معه وتعيش قصة حب في المدينة، وفي النهاية تتزوج الشخص الذي تحبه.

ومن خلال الرواية، تُبرز سماء جوانب عاطفية وأخرى مأساوية بلغة أدبية مميزة.

وحاليًّا تعمل سماء على كتابة رواية أخرى، وهي إعادة للراوية التي حُذفت، وتتحدث عن قضية الطلاق، بالإضافة إلى تاريخ حلب.

تقول سماء إن الفضل في تشجيعها وتنمية موهبتها يعود إلى أمها وجهود والدها الذي وفّر الظروف المناسبة رغم قسوة الحال المعيشية التي يمر بها الشعب السوري، وأنهما لم يقفا في وجه أحلامها وطموحها.

'شغفٌ لكتابة الشعر'

/ar/uploads/files/2020/12/19/065911_adh-mwahb-lda-smaa-alaysa-14-12-2020-28129-.webp

لدى سماء ميول لكتابة قصائد شعرية، إذ شاركت مؤخرًا في أمسية شعرية في مركز اتحاد المثقفين، وقرأت قصيدة عنوانها "تركت العمر على رفّ قديم"، تقول في مطلعها: "تركت العمر على رف قديم..، راحت الصخور تتعثر بي..، الأشجار تستظل بحزني الثابت الكبير..، وتوقفت عن المضي في الحياة..، تُهدم المنازل فوق رأسي..، تموت الأزهار على وجنتّي...".

وتقرأ سماء كتب الشعر والروايات كثيرًا، وقد ساعدها ذلك على تنمية موهبتها، وهي الآن تكتب الشعر عن الوطن وحياة الشعب السوري.

كما كتبت قصيدة بعنوان "حدثني يا موطني"، إذ تذكر سماء أن أمها ذهبت إلى منزلهم في مدينة حلب، ووجدته مدمرًا بالكامل نتيجة القصف الذي تعرض له أثناء المعارك العنيفة التي درات في حلب قبل أكثر من 4 أعوام، فعادت أمها إلى منزلها في منبج، وشرحت آثار دمار منزلهم وما تعرض له من خراب، فتعلق ذلك في ذاكرتها، وكتبت هذه الأبيات توصف بها الدمار الذي لحق بمنزلهم في حلب:

"يا بسمة الأمل في إحياء الطفولة..، يا صوت الحب يا عطر الريحان..، يا موطن الياسمين يا موطن السلام..، حدثني يا موطني البسمة أن تصبح نوبة بكاء..، كيف امتزجت الدماء بالعطر بالشجر..، حدثني كيف مات السلام..، أما كنا موطنًا لمن فقدوا أمانهم..، كيف الآن ينعدم في موطننا الأمان..، أما كانت منازلنا تدج بالحياة بالأحلام وبالفرح...".

'الرسم موهبةٌ أخرى'

/ar/uploads/files/2020/12/19/065931_minbec-reveberi-u-israr-28229.webp

وقد أبدعت سماء في مجال الرسم أيضًا، إذ تقول إنها كانت تهوى الرسم منذ الصغر، فهو أسلوب للتعبير عن الشيء الذي لا نستطيع التعبير عنه بالكتابة، وتصف الرسم بأنه "نافذة الروح".

وذكرت سماء أن لديها عدة لوحات بسيطة، وتطمح في تنمية هذه الموهبة أكثر، لأن كتابة الروايات والقصص القصيرة أخذ قدرًا كبيرًا من وقتها، بالإضافة إلى دراستها في المدرسة.

وترسم سماء باستخدام أقلام التلوين والفحم والرصاص.

وفي نهاية حديثها قالت سماء إنها تحاول أن توفق بين هذه المواهب ودراستها، فهي تحب الدراسة التي ترى فيها المستقبل، "لن أستطيع الوصول بمواهبي إلى المكانة التي أطمح إليها، إلا من خلال الدارسة والمؤهلات العلمية".

(كروب/ج)

ANHA