​​​​​​​صحف عالمية: تركيا تدخل دائرة العقوبات الأمريكية والسودان تخرج منها

بعد تردد طويل، فرضت الإدارة الأمريكية عقوبات على قطاع الصناعة العسكرية التركية، فيما أزالت واشنطن، في الوقت عينه، الخرطوم من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

​​​​​​​صحف عالمية: تركيا تدخل دائرة العقوبات الأمريكية والسودان تخرج منها
الثلاثاء 15 كانون الأول, 2020   06:18
مركز الأخبار

وتطرقت الصحف العالمية الصادرة، اليوم، إلى فرض واشنطن عقوبات على أنقرة وإخراجها للسودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وكذلك احتدام الخلاف التركي - الإيراني.

'الولايات المتحدة تفرض عقوبات على كيانات تركية بسبب استحواذها على نظام دفاع روسي'

وقالت صحيفة الوول ستريت جورنال الأمريكية: "مارست الولايات المتحدة ضغوطًا جديدة على تركيا يوم الإثنين بسبب تركيبها نظام دفاع جويّ روسي، في أحدث مؤشر إلى تصاعد الخلاف بين أنقرة وحلفائها في منظمة حلف شمال الأطلسي".

وفرضت إدارة ترامب عقوبات على وكالة دفاع تركية وأحد مسؤوليها التنفيذيين بموجب قانون عام 2017، الذي يعاقب على شراء أسلحة من مورد مدرج في القائمة السوداء، مثل روسيا.

وجاء القرار في واشنطن بعد أن وافقت دول الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي على فرض عقوبات على التحركات العسكرية التركية في المنطقة، وإجراءات استكشاف الطاقة شرق البحر الأبيض المتوسط.

وتعكس الإجراءات المتتالية القلق المتزايد بين القادة الغربيين من أن التعاون العسكري التركي مع روسيا سيقوض فعالية الناتو في وقت أصبح فيه أردوغان أكثر انخراطًا في العديد من النزاعات العسكرية.

ولطالما ضغط المشرعون الأمريكيون على ترامب لفرض عقوبات على أنقرة، لكن الإدارة رفضت فعل ذلك حتى يوم الإثنين، وذلك بعد ثلاثة أيام من موافقة الكونغرس على تشريع دفاعي يقضي بفرض العقوبات.

وتستهدف العقوبات الأمريكية رئاسة الصناعات الدفاعية التركية، وهي منظمة حكومية تشرف على صناعة الدفاع في البلاد وتديرها، ورئيسها إسماعيل دمير.

ولم يتضح على الفور تأثير العقوبات الأمريكية على قطاع الدفاع التركي، وكانت رئاسة الصناعات الدفاعية سابقًا وكيل وزارة الدفاع داخل الحكومة التركية، ولكن تم وضعها تحت السيطرة المباشرة لمكتب أردوغان في عام 2018، وفقًا لما ذكره أيكان إردمير، كبير مديري برنامج تركيا في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن.

وقال إردمير: "رئيسها، هو أحد كبار الشخصيات في صناعة الدفاع في تركيا وينسق تمويل وتوريد وتنفيذ مشاريع صناعة الدفاع في تركيا".

وقال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ السيناتور جيم ريش: "من غير المقبول أن يقرر حليف في منظمة حلف شمال الأطلسي مثل الرئيس التركي أردوغان شراء نظام الدفاع الصاروخي الروسي S-400 والحفاظ عليه واختباره".

وقال ريش إن مشروع قانون تفويض الدفاع، الذي تم إقراره يوم الجمعة، "يوضح أن شراء تركيا لنظام إس -400 هو نشاط خاضع للعقوبات".

'السودان تحتفل بـ "العصر الجديد" بعد أن رفعتها الولايات المتحدة من قائمة الإرهاب'

أما صحيفة النيويورك تايمز الأمريكية فقالت: "أزالت إدارة ترامب السودان رسميًّا من قائمة الدول الراعية للإرهاب يوم الإثنين، منهيةً قرابة ثلاثة عقود من العزلة الدولية، حيث اتخذت السودان خطوة كبيرة باتجاه العودة إلى المحافل الدولية، منهية بذلك فترة 27 عامًا من العزلة التي تركت الدولة الأفريقية الواسعة منبوذة دبلوماسيًّا، وأعاق اقتصادها ومنع الوصول إلى المساعدات المالية التي هي في أمسّ الحاجة إليها الآن".

وعند شطب السودان من القائمة، أكد المسؤولون الأمريكيون أنهم لم يعودوا يعتقدون أن البلد متحالف مع جماعات متشددة مثل حزب الله والقاعدة، كما كان الحال عام 1993، عندما حدد الرئيس بيل كلينتون هذا التصنيف.

وفي الواقع، تلاشت تلك العلاقات منذ سنوات عديدة، حتى قبل الإطاحة بالبشير العام الماضي، وبدأت جهود إزالة السودان من قائمة الإرهاب بعد أن رفعت الولايات المتحدة العديد من العقوبات المفروضة على السودان عام 2017، وبدأت المحادثات رسميًّا عام 2018.

ولكن المفاوضات كانت بطيئة للغاية ومعقدة من الناحية القانونية، ولم تزد إلحاحها إلا الصيف الماضي حيث سعت إدارة ترامب إلى طرق للضغط أو حث الدول العربية على تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وبالنسبة للخرطوم، كان القرار مدفوعًا بالحاجة الاقتصادية والسياسات الداخلية غير المستقرة بشكل متزايد، فضلًا عن التضخم المرتفع، كما أن التحالف المدني العسكري الذي حل محل البشير يعاني من ضغط شديد في الأشهر الأخيرة.

وأثارت الأزمة التكهنات بأن حكومة حمدوك التي يقودها المدنيون، والتي من المفترض أن تقود البلاد نحو الانتخابات المقرر إجراؤها عام 2022، قد تواجه احتجاجات في الشوارع مزعزعة للاستقرار، أو ما هو أسوأ.

كيف يمكن لقصيدة أن تشعل فتيل صراع جديد بين إيران وتركيا؟

ومن جانبها تطرقت صحيفة العرب نيوز السعودية إلى العلاقات التركية الإيرانية، وقالت: "يبدو أن التاريخ يعيد نفسه في القوقاز، وأعاد القتال الأخير بين أذربيجان وأرمينيا المجاورة إحياء التنافس التاريخي بين إيران وتركيا، ويمكن أن يهدد بالتطور إلى صراع أوسع إذا لم يتم كبح جماحه".

وأثار أردوغان مخاوف إيران الأسبوع الماضي، عندما ألقى قصيدة عن القومية الأذربيجانية، وهو أمر تخشاه إيران وتحاول جاهدة قمعه.

ولمئات السنين، كان التنافس الفارسي التركي من بين أبرز السمات في غرب آسيا، وخاضوا ما لا يقل عن 10 حروب قاسية من القرن السادس عشر إلى القرن التاسع عشر، وفي ذلك الوقت، كان كلاهما إمبراطوريتين ناشئتين تسعيان إلى توسيع نطاقاتهما.

ويعتقد المؤرخون أن تحول إيران إلى الإسلام الشيعي كان جزئيًّا نتيجة لذلك التنافس، وحتى القرن السادس عشر، كانت إيران دولة ذات أغلبية سنية ومركز رئيس للتعلم السني، وجذب العلماء، بما في ذلك تركيا، لكن الشاه إسماعيل الأول، مؤسس السلالة الصفوية، حوّل إمبراطوريته إلى المذهب الشيعي.

وفي ذلك الوقت، كان العثمانيون يوسعون نفوذهم في المنطقة، وكان الحصول على عباءة "الخلافة الإسلامية" عاملًا مهمًّا في نجاحهم، وكخليفة، حصل السلطان العثماني على ولاء المسلمين السنة في كل مكان، بما في ذلك إيران، من خلال تحويل إيران إلى الطائفة الشيعية، سعى الشاه إلى قطع تلك العلاقة، وأكدت السرعة والقوة اللتان فرض بهما هذا التحول على الضرورة الملحة التي شعر بها لإنشاء جبهة داخلية قوية ضد العثمانيين.

وحارب العثمانيون والصفويون بعضهم البعض للسيطرة على القوقاز، بينما كان العثمانيون منتصرين في معظم هذه الحروب، حيث تمكن الفرس من بسط سيطرتهم على معظم أذربيجان التاريخية، في الجزء الشمالي الغربي من إيران اليوم، الأذربيجانيون من أصل تركي ويتحدثون لغة تركية، مما يعني أن لديهم تقاربًا طبيعيًّا مع تركيا، ولذلك، فرض الشاه الطائفة الشيعية على أذربيجان لإضعاف هذه الألفة.

وفي عالم اليوم، الحروب الدينية لم تعد قائمة، لكن إيران ما زالت تأمل أن تلعب الورقة الطائفية لصالحها في مناطق أذربيجان التاريخية التي لا تزال تسيطر عليها، حيث الإسلام الشيعي هو المذهب السائد، ومن ناحية أخرى، فإن تركيا الحديثة تدور حول القومية التركية وهي الآن تعيد تأكيد روابطها العرقية مع الأذريين.

وهذا المزيج من العوامل العرقية والدينية يهدد الآن بالاشتعال، وفي الصراع الأخير في القوقاز، انحازت تركيا إلى أذربيجان بينما انحازت إيران إلى أرمينيا، وبينما كان أردوغان يلقي كلمة أمام استعراض عسكري في باكو، قرأ الأسبوع الماضي أجزاء من قصيدة أذربيجانية ندد فيها بوجود حدود اصطناعية "تمزق أراضي أذربيجان القديمة بالقوة"، وشُنّت حملة استخفاف بأردوغان في وسائل الإعلام الرسمية، وشبه الرسمية على إثر ذلك، وخصصت إحدى المنشورات صفحة كاملة تحت عنوان، "أوهام الخليفة العثماني"، مع رسم كبير لأردوغان يمتطي حصانًا خشبيًّا ويشبه دون كيشوت، وتناولت منشورات أخرى بالتفصيل موضوع "أوهام" السلطان.

وانتقد وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف أردوغان، وأعاد تأكيد سيادة إيران على مناطق أذربيجان، ثم اندلعت حرب إعلامية على مواقع التواصل الاجتماعي الإيرانية والتركية، وليس من الواضح إلى أي مدى كانت هذه الحرب الإعلامية موجهة رسمية، لكنها كشفت العديد من القضايا الأساسية.

(م ش)