المغرب من هدوءٍ لم يتغير مع إسرائيل إلى قلق متصاعد مع الجزائر

أدت أزمة الصحراء الغربية دورًا في تسريع عملية تطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل، لكن الاتفاق الذي جرى برعاية أمريكية، قد يصعّد من حدة التوتر بين المغرب والجزائر، كون الأخيرة، ترى أن الاتفاق، تحالفٌ مبطن ضدها.

المغرب من هدوءٍ لم يتغير مع إسرائيل إلى قلق متصاعد مع الجزائر
الثلاثاء 15 كانون الأول, 2020   05:31
مركز الأخبار – عمر موسى

وبدا أن اتفاق التطبيع الذي جرى التوصل إليه مؤخرًا، بين المغرب وإسرائيل برعاية أمريكية، أقل اتفاقات التطبيع صدىً في الإعلام، صحيح أنه بدا مفاجئًا بالنسبة للكثيرين، لكن هذه المفاجأة هُضمت سريعًا، على عكس الاتفاقات الأخرى التي وقّعت بين إسرائيل والإمارات والبحرين والسودان والتي كان لها وقعٌ أشد، ذلك أن المغرب لها علاقات سابقة طويلة مع إسرائيل، وقد حافظت على سياسة واضحة تجاه الصراع مع إسرائيل، حتى بعد أن أغلقت المغرب عام 2000 الاتصالات مع إسرائيل، إثر اندلاع "الانتفاضة الفلسطينية الثانية".

وبحسب مراقبين، فإنه بعيدًا عن التطورات التي تشهدها القضية الفلسطينية، كانت الصحراء المغربية والأحداث التي تعيشها مؤخرًا من انهيار الهدنة بين المغرب وجبهة البوليساريو وعودة التصعيد العسكري، محركًا أساسيًّا في الاتفاق بين المغرب وإسرائيل، إذ تخوض المغرب معركة سياسية لإثبات تبعية الصحراء الغربية لسيادتها.

وإلى جانب الاعتراف بالسيادة على الصحراء، وعدت واشنطن بتسليح المغرب بطائرات مُسيّرة متطورة، إلى جانب الدعم الإسرائيلي العسكري المتوقع عقب تثبيت العلاقات، وسيسمح المغرب برحلات جوية مباشرة من وإلى إسرائيل، إلى جانب فتح المكاتب التمثيلية الرسمية، وتعزيز اتفاقات التعاون بحسب تصريحات من الطرفين.

ورغم أن موقف الأمم المتحدة ودولًا أخرى، لم يعطِ أهمية كبيرة للإعلان الأمريكي، وفيما تقلل مصادر أخرى من احتمالية أن يغير الإعلان الأمريكي من واقع المنطقة، تقول المغرب إن الخطوة الأمريكية، مُنجز سيغير مستقبل الصحراء.

ما مستقبل العلاقة بين المغرب والجزائر؟

وتمثل منطقة الصحراء الغربية، مبعث التوتر الأساسي بين المغرب والجزائر، كون الأخيرة الداعم الرئيس تقريبًا لجبهة البوليساريو الساعية إلى استقلال الصحراء الغربية.

ويشير مراقبون إلى أن اتفاق التطبيع بين المغرب وإسرائيل، يشكل عاملًا مفاقمًا للتوتر بين البلدين، على صعيدين أساسيين، الأول: أن الجزائر في حالة عداء حقيقي مع إسرائيل، ويمثل اقتراب إسرائيل والمغرب وما سيتبعه وفق التقارير الإسرائيلية من تعاونٍ أمني، مبعث قلق حقيقي للجزائر.

وتقرأ التقارير الجزائرية، الاتفاق بين المغرب وإسرائيل على أنه تحالف مبطن ضد الجزائر بشكلٍ رئيس، وسياساتها الداعمة لجبهة البوليساريو في الصحراء الغربية، لذا تُبدي السلطات الجزائرية اهتمامًا بالغًا بما جرى التعريج عليه ضمنيًّا خلال خطاب الرئيس عبد المجيد تبون، الذي ظهر بعد غيابٍ لنحو شهرين بسبب المرض، تبون قال إن "الجزائر أقوى من كلّ ما يظنه البعض"، لافتًا إلى أن "ما يجري حاليًّا كان منتظرًا لكن الجزائر لا تتزعزع".

ويذكر مراقبون أن المغرب لعبت على أكثر الأوتار حساسية للجزائريين، كونها أغرت الولايات المتحدة بالتطبيع مع إسرائيل في مقابل قبولها الاعتراف بسيادتها على الصحراء الغربية، وهي وما يجعلها شريكًا في قضية الصحراء الغربية، وهو أمر قد يغير من السلوك السياسي للجزائر في قضية الصحراء بشكلٍ جذري، وعبّر عن ذلك الوزير الجزائري عبد العزيز جراد، عندما قال إن "هناك عمليات خطيرة تحدث في حدودنا تريد ضرب استقرار الجزائر"، وأضاف جراد أن "الدلائل اليوم تتجلّى بوضوح على تحذيرات الحكومة السابقة من وجود جهات خارجية تريد ضرب استقرار البلاد"، وأكد أن هناك اليوم إرادة حقيقية في حدودنا لوصول الكيان الصهيوني".

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية عن مصادرٍ قولها: "إن وراء الإعلان الأخير عن إقامة أول علاقات دبلوماسية رسمية بين إسرائيل والمغرب، يكمن في ما يقرب من 6 عقود من التعاون الوثيق والسري في المسائل الاستخباراتية والعسكرية بين دولتين لم تعترفا رسميًّا ببعضهما البعض".

وأضافت الصحيفة: "إن العلاقة المغربية الإسرائيلية ترجع جزئيًّا للعدد الكبير من اليهود في المغرب، فكثير منهم كان يهاجر إلى هناك، وتشير بعض التقديرات إلى وجود قرابة مليون إسرائيلي ينحدرون من أصول مغربية".

وأشارت الصحيفة إلى أن "الموساد الإسرائيلي ساعد السلطات المغربية في اختطاف المعارض المغربي المهدي بن بركة في العاصمة الفرنسية باريس"، وتضيف الصحيفة قائلة إنه في المقابل سمح الملك بهجرة اليهود"، مبينةً "أنه في أواخر السبعينات أصبح الملك الحسن وحكومته القناة الخلفية بين إسرائيل ومصر، وأصبح المغرب موقعًا للقاءات سرية بين مسؤوليهما، وذلك قبل إبرام اتفاقات كامب ديفيد عام 1978 وتطبيع العلاقات بين الأعداء السابقين، ومن جانبها ساعدت إسرائيل لاحقًا في إقناع الولايات المتحدة بتقديم المساعدة العسكرية للمغرب".

ويعبّر الموقف الجزائري الرسمي عن مخاوفها، ويعطي بالحد الأدنى استشرافًا لما سيأتي لاحقًا من تطورات، فبيان الخارجية الجزائرية، لم يُبدِ في مضمونه اكتراثًا كبيرًا بإعلان الولايات المتحدة اعترافها بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، بقدر قرب إسرائيل من حدودها، وكان الموقف في مسألة الصحراء من نصيب سياسيين، فيما ركز البيان على الإشكال الأساسي، وهو: دخول إسرائيل منطقة، كانت تعيش حالة طويلة من الهدوء.

(ح)

ANHA