صحيفة: خلافات الناتو والاتحاد الأوروبي بخصوص تركيا تزيد من غطرسة أردوغان

قالت صحيفة العرب نيوز، إن هناك تناقضًا صارخًا بين صورة تركيا في الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، اللذان يتكونان من الدول نفسها إلى حد ما، الأمر الذي يحول دون فرض عقوبات رادعة على تركيا.

صحيفة: خلافات الناتو والاتحاد الأوروبي بخصوص تركيا تزيد من غطرسة أردوغان
الإثنين 14 كانون الأول, 2020   09:29
مركز الأخبار

وقالت صحيفة العرب نيوز السعودية إن قادة الاتحاد الأوروبي أرجأوا، يوم الجمعة، مناقشة حظر أسلحة محتمل على تركيا إلى قمة الكتلة في آذار/ مارس 2021.

وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، بعد اجتماع الأسبوع الماضي، إن الاتحاد الأوروبي وافق على إعداد عقوبات محدودة على الأفراد الأتراك المتورطين في أنشطة التنقيب عن النفط في شرق البحر المتوسط​​، لكنه أرجأ اتخاذ أي خطوات أكثر صرامة في الوقت الحالي.

واستخدمت أنجيلا ميركل مهارتها وقدرتها كرئيسة لدورة المجلس الأوروبي الحالية، لترتيب هذا التأجيل، وهكذا فقد حلت ثلاث مشاكل: الأولى هي أن الناتو، وليس الاتحاد الأوروبي، هو منظمة الأكثر ملاءمة لمناقشة أي شيء يتعلق بالأسلحة أو المعدات العسكرية، وثانيًا، اعتقدت أنه سيكون من الأنسب تأجيل المناقشة حول هذه المسألة إلى ما بعد أن تتولى إدارة بايدن الوظائف الرئاسية في كانون الثاني/ يناير، حيث سيكون موقف الولايات المتحدة تجاه العقوبات على تركيا مكملًا لاتجاهات الاتحاد الأوروبي، وثالثًا، سيكون من الأنسب مناقشة موضوع بالغ الأهمية بالنسبة لتركيا في منتدى تكون فيه أيضًا حاضرة ويمكن أن توضح (أنقرة) موقفها فيه.

ونتيجة لذلك، لم تتحقق توقعات اليونان وقبرص وفرنسا والنمسا، الدول التي كانت تحاول منع مبيعات الأسلحة إلى تركيا.

وتزامنت هذه المناقشات مع مسألتين مرتبطتين، كان إحداها تبني الكونغرس الأمريكي لإجراءات "مواجهة أعداء أمريكا من خلال قانون العقوبات" التي سيتم فرضها على تركيا، وبما أن تصويت مجلس الشيوخ مر بأغلبية الثلثين، فلا يمكن أن يستخدم حق النقض من قبل الرئيس.

ويتعين على ترامب الآن اختيار خمسة على الأقل من بين 12 إجراء وارد في القانون، ولكن لن يكون لهذا تأثير مدمر في تركيا، حيث من غير المتوقع أن يختار الرئيس المنتهية ولايته أكثر الإجراءات قسوة، ومع ذلك، سيكون لها تأثير سلبي على صورة تركيا في الساحة الدولية وستردع الاستثمارات الأجنبية.

وكانت القضية الثانية إيجابية، حيث أطلق الأمين العام لحلف الناتو، ينس ستولتنبرغ، هذا الشهر مبادرة مهمة أطلق عليها "الناتو 2030"، فحلف شمال الأطلسي لديه تقليد في تكييف مفهومه الاستراتيجي مع الحقائق والتحديات الجيوسياسية المتغيرة، تم تنفيذ آخر تعديل من هذا القبيل عام 2010، ويهدف ستولتنبرغ إلى تقديم الاستراتيجية الجديدة إلى قمة الناتو المقرر عقدها ربيع عام 2021.

والإسهام الأكثر أهمية في مبادرة ستولتنبرغ هو تقرير بعنوان "الناتو 2030: متحدون من أجل عصر جديد"، والذي تمت صياغته بواسطة مجموعة من الخبراء، كانت المجموعة في الواقع مكونة من أكثر من مجرد خبراء، حيث ضمت وزراء ودبلوماسيين سابقين، وقد شارك في رئاستها وزير الدفاع الألماني السابق توماس دي ميزير والدبلوماسي الأمريكي السابق ويس ميتشل، وضمت المجموعة أيضًا وزير الخارجية الفرنسي السابق هوبرت فيدرين و10 أعضاء بارزين آخرين.

وتحوّل الاستراتيجية الجديدة انتباه الحلف إلى مناطق جديدة تنشط فيها تركيا، مثل الشرق الأوسط وليبيا وشرق البحر المتوسط ​​والقوقاز، وتظهر الصين أيضًا على شاشة الرادار الخاصة باستراتيجية الناتو الجديدة، ولدى تركيا حصة مهمة في مقاطعة شينغ يانغ، حيث يوجد مجتمع كبير من الأويغور، والذي يتمتع بعلاقات عرقية وثقافية ولغوية قوية مع الأتراك.

وبعبارة أخرى، تضع استراتيجية الناتو الجديدة تركيا أكثر في الصدارة، ومع ذلك، فشراء أنقرة نظام الدفاع الصاروخي الروسي الصنع S-400، وتعاونها مع روسيا في عملية سوتشي/أستانا بشأن سوريا، وتناوب المواجهة والتعاون مع موسكو في إدلب وليبيا، وتهميش روسيا لمجموعة مينسك التي تشارك في رئاستها مع فرنسا والولايات المتحدة في نزاع قره باغ من أجل التعاون مع تركيا، كل ذلك سيؤدي إلى شيء من اللاراحة في الناتو.

وقبل يوم واحد من اجتماع الاتحاد الأوروبي في الأسبوع الماضي، والذي كان لمناقشة جوانب مختلفة من علاقات تركيا مع الكتلة، بما في ذلك الحظر المحتمل على مبيعات الأسلحة، دعا ستولتنبرغ الاتحاد الأوروبي إلى التأكيد على أهمية تركيا كحليف، واعترف بوجود خلافات، لكنه أضاف "نحن بحاجة للتأكد من أننا ندرك أهمية تركيا كجزء من الناتو وأيضًا جزء من الأسرة الغربية".

ولذلك هناك تناقض صارخ بين صورة تركيا في هاتين المنظمتين الغربيتين المختلفتين، اللتين تتكونان من الدول نفسها إلى حد ما.

وعند تأجيل قرار الاتحاد الأوروبي إلى مارس، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان: "لن يكونوا قادرين على فعل أي شيء في مارس أيضًا"، ربما يرجع عدم مبالاته إلى حقيقة أنه في كل مرة تفرض فيها الدول الغربية حظرًا على تركيا بسبب سلاح معين أو معدات عسكرية، يؤدي ذلك إلى بدء صناعة الدفاع التركية في هذا المجال بالذات، وقد يحدث الشيء نفسه مرة أخرى قريبًا، مما يسمح لصناعة الدفاع الديناميكية في تركيا بفتح قطاعات جديدة.

(م ش)