بالإرادة وتطبيق رؤى أوجلان...كيف انتصرت مقاومة الشيخ مقصود؟

شكلت مقاومة الشيخ مقصود نقطة فارقة في تاريخ الحرب السورية كأول حي محاصر ينتصر بإرادة أبنائه وشعبه، مفرزة نموذجاً اجتماعياً ودفاعياً فريداً من نوعه.

 بالإرادة وتطبيق رؤى أوجلان...كيف انتصرت مقاومة الشيخ مقصود؟
 بالإرادة وتطبيق رؤى أوجلان...كيف انتصرت مقاومة الشيخ مقصود؟
 بالإرادة وتطبيق رؤى أوجلان...كيف انتصرت مقاومة الشيخ مقصود؟
 بالإرادة وتطبيق رؤى أوجلان...كيف انتصرت مقاومة الشيخ مقصود؟
 بالإرادة وتطبيق رؤى أوجلان...كيف انتصرت مقاومة الشيخ مقصود؟
 بالإرادة وتطبيق رؤى أوجلان...كيف انتصرت مقاومة الشيخ مقصود؟
 بالإرادة وتطبيق رؤى أوجلان...كيف انتصرت مقاومة الشيخ مقصود؟
 بالإرادة وتطبيق رؤى أوجلان...كيف انتصرت مقاومة الشيخ مقصود؟
 بالإرادة وتطبيق رؤى أوجلان...كيف انتصرت مقاومة الشيخ مقصود؟
 بالإرادة وتطبيق رؤى أوجلان...كيف انتصرت مقاومة الشيخ مقصود؟
 بالإرادة وتطبيق رؤى أوجلان...كيف انتصرت مقاومة الشيخ مقصود؟
 بالإرادة وتطبيق رؤى أوجلان...كيف انتصرت مقاومة الشيخ مقصود؟
 بالإرادة وتطبيق رؤى أوجلان...كيف انتصرت مقاومة الشيخ مقصود؟
 بالإرادة وتطبيق رؤى أوجلان...كيف انتصرت مقاومة الشيخ مقصود؟
 بالإرادة وتطبيق رؤى أوجلان...كيف انتصرت مقاومة الشيخ مقصود؟
الأحد 13 كانون الأول, 2020   04:08
حلب – محمد عبدو –سولين رشيد

أثبتت مقاومة الشيخ مقصود جدوى رؤى القائد عبد الله أوجلان في حل الأزمات التي تعصف بالمنطقة بشكل عام وانتصار مقاومة الشعب أمام محاولات الإبادة العرقية والثقافية والجسدية، فالتمسك بمشروع الأمة الديمقراطية والدفاع الذاتي والاعتماد على الذات لجم كل الغزاة وأفرز نموذج تعايش سلمي في حي محاصر ضمن مدينة حلب.

مع بدء الثورة السورية تعرض حي الشيخ مقصود إلى هجمات على يد كل من حكومة دمشق ومرتزقة جيش الاحتلال التركي على مدار 5 سنوات، بدءاً من عام 2012 وانتهاء بتحرير الأحياء الشرقية بحلب عام 2017.

فما الذي قاد الشيخ مقصود إلى النصر؟

حرب الشعب الثوري...

 إن الدفاع الشعبي الذاتي هو جزء أساسي واستراتيجي من حرب الشعب الثورية بإدارة المجتمع نفسه دون الحاجة إلى مؤسسة الدولة، فهي العائق أمام روح التعاون والتضامن والتعايش بين الأفراد والفئات والثقافات المختلفة داخل الإطار الاجتماعي.

 ووضح القائد عبدالله أوجلان في مؤلفِه "سوسيولوجيا الحرية" ومجلد "الشرق الأوسط الديمقراطي" مسألة الدفاع المشروع الذاتي للشعب الكردستاني وشعوب المنطقة الذين يواجهون غزواً ثقافياً وأخلاقياً وسياسياً ومعنوياً والذي ازداد شراسةً مع مطلع القرن التاسع عشر.

ووصف القائد أوجلان هذه الهجمة التي وصلت إلى مستويات عميقة بأنها سرطانٌ مميت ينهش في جسد هذه المنطقة ويهدد وجودها تماماً.

فبحسب تقييم القائد أوجلان في مرافعته "مانيفستو المجتمع الديمقراطي"، فإن المجتمع الكردستاني والشرق أوسطي مكلف بصد هذه الذهنية المرضية والغريبة عنها تاريخياً بآليات الدفاع الذاتي المشروع، أي أن الدواء لهذا الداء يكمن في تطبيق مبادئ حرب الشعب الثوري.

 ومن هذا المنطلق لخص القائد أوجلان آلية الدفاع الشعبي الذاتي في مشروع "الإدارة الذاتية الديمقراطية"  كبديل اجتماعي، ديمقراطي، كومونالي، تعددي، تحرري في مسألة تنوع الثقافات واللغات المتعايشة كبديل عن نظام الدولة القوموية.

لذا فإن الحرية حسب فلسفة القائد أوجلان تتحقق بإدارة المجتمع لنفسهِ بنفسهِ وحل جميع مشاكلهِ بقوتهِ وإرادتهِ وحيويتهِ وإبداعيتهِ الذاتية.

الحراك الثوري

انتشرت في حي الشيخ مقصود والأشرفية حركة سياسية وثورية (حركة حرية كردستان) تمثلهم  وتعمل على تحقيق طموحهم في بناء مجتمع ديمقراطي مبني على فلسفة القائد عبد الله أوجلان.

حركة تحرر كردستان انطلقت لأول مرة بين الشعب الكردي بداية في هذا الحي بمدينة حلب وتقبلوا هذا الفكر وانضموا إليه، ووقفوا مع الحركة أمام جميع السياسات والأساليب التي كانت تتبعها الحكومة السورية لقمعهم.

وقد عرفت هذه الأحياء نفسها بـ "حي القائد" فلم يفكروا للحظة في التراجع عن مبدئهم الثوري وساهموا بكفاحهم بكل خطوة مع الحركة، كان القائد بمثابة شمس الحرية، وإثبات وجودهم بقولهم " إن أردنا أن نتحرر علينا أن نتعرف على إيديولوجية القائد عبدالله أوجلان".

'من ينسى ماضيه يفقد حاضره'

سعاد حسن إحدى النساء اللواتي شاركن في مقاومة حي الشيخ مقصود والأشرفية التي اتصفت بحقيقة حرب الشعب الثورية،  أشارت خلال حديثها إلى أن ميراث الكفاح الذي قدمه الأهالي منذ عشرات السنين ظهر في ثورة التاسع عشر من تموز اقتداءً بأفكار القائد أوجلان فحماية الأفكار تبلورت ضمن مبدأ مفاده "بقدر ما ندافع عن أفكار القائد أوجلان ندافع عن حريتنا بالقدر ذاته".

وقالت بهذا الصدد " إن لم نكن منظمين لما أبدينا مثل هذه المقاومة التي بدأت بانخراط  الشعب وأبنائه،  فلم يكن لدينا أي قوات عسكرية أو حتى أسلحة ثقيلة لكننا كسرنا هجمات الأعداء بإرادتنا".

شبهت سعاد الثورة بمثابة زفاف لهم كونهم يعشقون الحرية فمع قرع طبول الحرب لبى المئات من شباب وشابات الحي نداء النفير العام لحماية أحيائهم.

واقتبس أهالي حي الشيخ مقصود شعار مقاومتهم تيمناً بقول القائد عبدالله أوجلان "كردستان مستعمرة" ، فقالوا " المقاومة حياة" استناداً لكتاب المقاومة حياة  متأثرين بمقاومة السجون ومشعلها الشهيد مظلوم دوغان وتقول سعاد بهذا الصدد" ورسخنا هذه الأفكار بين الأهالي  كروح في نفوسهم، فالمقاومة التي بدأت ضمن هذه الأحياء كانت بالفعل حرب الشعب الثورية".

وتستذكر سعاد أحداثاً من مقاومة الأهالي أثناء تعرض الحي للحصار من جهة الحكومة السورية ومرتزقة الاحتلال التركي تصفه بسجن ذي منفذ وحيد باتجاه السماء، وبالرغم من تعرضهم للقصف المستمر وللهجمات من الأطراف المحاصرة إلا أن الأهالي سطروا مقاومة عظيمة بمعنويات عالية.

كما وبينت سعاد بأن هذه الحرب كانت بمثابة اختبار لأهالي الحي لتقييم مدى ارتباطهم بفكر القائد أوجلان وحمايتهم لأفكاره، فأظهروا قوة الشعب الثوري وساندوا أبناءهم في الجبهات لتحقيق النصر في هذه الحرب التي فرضت عليهم.

وأنهت سعاد حديثها بتأكيدها أن سر انتصار مقاومة حي الشيخ مقصود نابع من إيديولوجية القائد عبدالله أوجلان وقيم الشهداء المقدسة، منوهةً " إذا لم تمتلك القوة والمبادئ فلا تستطيع المقاومة".

أخوة الشعوب

وبرزت روح أخوة الشعوب والعيش المشترك بين ثنايا مقاومة حي الشيخ مقصود لتكون ضمن أسس تصعيد النضال وتحقيق الحرية والعدالة الاجتماعية، وشكل مزيج دمائهم مع الكرد لحمة التآخي.

وتيمناً باستشهاد الجراح الوحيد بالحي الدكتور شاهد الجميان وهو من المكون العربي مواليد دير الزور افتتح كومين باسمه في حي الأشرفية بعد تحريره.

مرعي شبلي من المكون العربي والذي آمن بمشروع أخوة الشعوب أثناء مشاركته في المقاومة بيّن أن الجمالية التي يتمتع بها هذا الحي من التنوع الثقافي والديني يعطي لوحة فسيفسائية تبرز فيها روح أخوة الشعوب.

وأثناء هجمات مرتزقة الاحتلال التركي على الحي أرادوا بث الفتن بين أبناء مكونات الحي بحجج واهية وذرائع لضرب مشروع أخوة الشعوب تحت مسميات عديدة منها غرفة عمليات لبيك يا أختاه الأولى والثانية والتي وصفها مرعي بالمؤامرة "الدسيسة".

أراد الشعب المشبع عقائداً، أن يحدد مصيره بخلاف ما حصل في شنكال، ليستوحوا صمودهم من مقاومة كوباني التي صمدت، فولدت مقاومة الشيخ مقصود التي دافعت عن كل حلب بأهلها وممتلكاتها. 

وعن سر الانتصار قال شبلي " لم يكن لدينا أسلحة ثقيلة أو دبابات بينما المرتزقة الذين هاجمونا بدعم تركي امتلكوا كل الأسلحة الحديثة لكننا انتصرنا بإرادة شعبنا، بهذه المعادلة البسيطة دافعنا عن أنفسنا بواسطة بندقية متسلحين بالإرادة القوية".

وأردف "عندما تسلحنا وأعلنا النفير العام بالحي كنا نعلم أن الخطر قادم وسيدوم فتكاتفت شرائح المجتمع من نساء ورجال إلى جانب الشبيبة والكهلة يداً واحدة كمقاتلين في خطوط الجبهات".

إرادة الشعوب لا تقهر

وأفاد مرعي "المقاومة حياة حقيقية، نحن تعلمنا واغتنمنا هذه المبادئ بالاستناد إلى إرادة الشعوب التي لا تقهر، وانتصرنا بإرادة كل مكونات شعبنا لأنهم شعب سائر ومطالب بحريته، بهذه اللحمة الوطنية استطعنا أن ننتصر ونعمل الآن  في الشيخ مقصود كإدارة تشارك فيها كل فئات المجتمع لتوفر الأمن والأمان".

أكد شبلي بأنهم يستمدون أفكارهم من مشروع أخوة الشعوب والعيش المشترك وقال بهذا الصدد "الفضل الأكبر للقائد عبدالله أوجلان في هذا الموضوع إن نظرنا في عمق الواقع لا الدولة السورية لديها مشروع للشعب السوري ولا المعارضة المهترئة التي تسمى بالائتلاف فمشروعهم مختصر بالاقتتال على المناصب والكراسي واغتنام الحكم ولكن مشروعنا كأمة ديمقراطية وأخوة الشعوب هو المشروع الذي نسير خلفه وندافع عنه ومستمرون إلى أن تتحقق ونبني أمة ديمقراطية ونبني بلد يعم فيه السلام كل أبناء شعبنا".

خلية نحل

إن المصاعب والالتزامات التي فرضت على أهالي الحي لم تكن بالهينة إلا أن روح النضال والتحلي بالمسؤولية كانت حاضرة في نفوسهم ومدربين للتعامل مع ما فرض عليهم فلم يكونوا عشاقاً للسلاح إلا من أجل السلام.

تحول المجتمع بأكمله إلى مجموعة ثورية منظمة كخلية نحل من أولى مهامها الدفاع، وتنظيم الأهالي وفق ظروف الحرب المفروضة، متخذين من الشهداء المضحين قدوة لهم في متابعة مقاومتهم.

وكان لنساء الحي دور ريادي فانطلقت شرارة الحرية في الشيخ مقصود باستشهاد المناضلة كولة سلمو، ومنها اتخذت النسوة على عاتقهن مسؤولية حماية الحي عبر الانضمام إلى صفوف وحدات حماية المرأة وتشكيل أول كتيبة ضمن قوات حماية المجتمع- المرأة حملت اسم الشهيدة كولة سلمو

كما وساهمن في إعداد الطعام وإيصاله إلى أبنائهم في الجبهات، إلى جانب مساندة الفرق الطبية في معالجة الجرحى بما توفر لهم من إمكانيات، وفرز الأهالي في الأقبية الآمنة لحمايتهم.

رغم جميع الظروف إلا أن التعليم لم يتوقف بل تم تغيير بعض من بنوده لتلائم المرحلة التي يمر بها فاستبدلت المدارس بالأقبية لمتابعة تعلم لغتهم الأم، وقبلوا أن يعيشوا ليالي دامسة دون كهرباء وقضاء شتائهم البارد بحرق كل ما يوقد النار.

المكتسبات التي حققتها المقاومة

إن الروح الثورية التي زرعت ضمن أبناء الحي ساهمت بشكل كبير في اندفاعهم نحو تحقيق المكتسبات فمع بداية شرارة انطلاق الثورة حافظوا على ثقافات المجتمع بافتتاح أول مركز للثقافة والفن مع بدايات عام 2012.

كما أن التنبه لأهمية الحفاظ على اللغة الأم ومنع اندثارها نتج عنه افتتاح أوائل مراكز تعليم اللغة الأم في مدينة حلب تحت مسمى مؤسسة اللغة الكردية SZK.

وبعد تحرير الحي من الهجمات افتتحت العديد من المؤسسات والمجالس الشعبية، فأصبح الشعب يمنح قيادة وخدمة وتنظيم نفسه بنفسه بتشكيل كومينات الحي.

والعمل على افتتاح المراكز التي تسعى لتحسين الأوضاع الخدمية كبلدية الشعب والمجلس الصحي بافتتاح مشفى ومستوصفات ضمن الأحياء الثلاثة إلى جانب العديد من المؤسسات التي توفر احتياجات المجتمع في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والثقافية وحتى الدينية.

وبهذا الخصوص، قال الرئيس المشترك للمجلس العام في حي الشيخ مقصود والأشرفية محمد شيخو" حقق الأهالي مكتسباتهم الشعبية بعد تقديم أبنائهم تضحيات جسيمة، وأعلن النصر أمام كافة السياسات التي تآمرت عليهم، وثمرة هذه المقاومة تكمن في التعايش المشترك بين كافة شرائح المجتمع، وتنظيم وإدارة الأهالي لأنفسهم".

(سـ)

ANHA