​​​​​​​صحيفة: المفاوضات السعودية القطرية بين الاستنزاف والتأني

قالت أوساط خليجية متابعة لمسار الوساطة الكويتية إن اتفاق التهدئة بين الرياض والدوحة، يدخل في إطار تريث قطري يهدف إلى استنزاف أعصاب السعودية إلى حين وصول بايدن إلى البيت الأبيض.

​​​​​​​صحيفة: المفاوضات السعودية القطرية بين الاستنزاف والتأني
السبت 5 كانون الأول, 2020   08:20
مركز الأخبار

وقال وزير الخارجية الكويتي الشيخ أحمد ناصر الصباح، أمس، عبر كلمة بثها تلفزيون الكويت، إن المباحثات التي تجري بوساطة أمريكية كويتية، "حرص فيها جميع الأطراف على التضامن والاستقرار الخليجي والعربي، وعلى الوصول إلى اتفاق نهائي يحقق ما تصبو إليه من تضامن دائم بين دولهم وتحقيق ما فيه خير شعوبهم”.

وفي الإطار ذاته، تحدثت صحيفة العرب في تقرير لها، إن اتفاق التهدئة بين الطرفين أقرب إلى "التعايش" منها إلى مصالحة شاملة تأتي على حل جميع عناصر الخلاف، وهدف الاتفاق بالأساس إلى "ترضية" الطرفين، وهو ما يُشعر قطر بأنها كسرت المقاطعة والسعودية بأنها لم تقدم تنازلات.

فيما عبّر وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان عن أمله في أن تكلل جهود كويتية وأميركية لحل النزاع الخليجي بالنجاح، وأضاف: "حققنا تقدمًا كبيًرا تجاه حل الأزمة الخليجية في الأيام الأخيرة واقتربنا من التوصل إلى اتفاق بين جميع دول الخلاف".

وفي السياق ذاته، قال وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، "بيان دولة الكويت خطوة مهمة نحو حل الأزمة الخليجية".

وكان الشيخ محمد بن عبد الرحمن قد قال قبل ذلك في مؤتمر "حوارات المتوسط" المنعقد في روما عبر الفيديو عن بعد إن "أي حل للنزاع الخليجي يجب أن يكون شاملًا"، في تصريح اعتبر مراقبون أنه يضع شروطًا مسبقة قد تعرقل مساعي التهدئة التي تقودها الكويت والولايات المتحدة.

وبحسب الصحيفة، يبرز مساران زمنيان متوازيان، وبغايتين مختلفتين بالنسبة إلى الدوحة والرياض، فهناك تريث قطري يهدف إلى استنزاف أعصاب السعودية إلى حين وصول بايدن إلى البيت الأبيض مطلع العام الجديد، وهناك تأنّ سعودي يعود بالدرجة الأولى إلى الحصول على ضمانات على مدى بعيد بعدم تكرار قطر قطع الوعود ونقضها في ما يتعلق بالحملات الإعلامية والارتباط بإيران وتركيا والجماعات المتشددة.

ونقلت الصحيفة عن أوساط خليجية متابعة لمسار الوساطة الكويتية قولهم إن الدوحة والرياض تبحثان عن اختراق، ولكن الأقرب إلى التحقيق هو نوع من "التعايش" دون مبالغة في التعامل المفتوح بين القيادات، وترك الشأن الشعبي والاقتصادي بعيدًا عن الأزمة، حيث تشعر قطر بأنها نجحت في الخروج من العزلة، بينما تظهر السعودية في وضع الشقيقة الكبرى التي قبلت بالتهدئة استجابة للوساطات وحفاظًا على وحدة الصف الخليجي.

وتشير هذه الأوساط إلى أن زيارة جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، للدوحة والرياض قد تسهّل وضع “خطوات” بناء ثقة، لكنها لن تحل الأزمة بحكم أن المقاطعة قضية سياسية متشابكة جدًّا، وقد استثمرت الأطراف فيها معنويًّا وسياسيًّا وشعبيًّا، وهناك الكثير من التفاصيل التي يجب معالجتها قبل الحديث عن مصالحة، وعلى رأسها تفكيك البعد الإقليمي للأزمة والتدخّلات الإيرانية والتركية.

ويبدو ملف المصالحة على السطح قضية خليجية، لكنه مسألة إقليمية واسعة تجاوزت موضوع الإخوان ودعم الحركات الإسلامية أو ملف قناة الجزيرة والإعلام.

وكانت تقارير ذكرت أن كوشنر أثار خلال زيارته لقطر، الأربعاء، مسألة الأزمة الخليجية، وسعى إلى إحراز تقدم نحو إنهاء الخلاف.

ولم يتم الإعلان عن الكثير من التفاصيل حول زيارة كوشنر التي ربما كانت الفرصة الأخيرة له للدفع باتجاه حل خلافات دبلوماسية في المنطقة باتت تتركز عليها جهود إدارة الرئيس المنتهية ولايته.

وأكدت الصحيفة، أنه عقب إغلاق السعودية مجالها الجوي اضطرت الطائرات القطرية إلى التحليق فوق إيران، غريمة الرياض وواشنطن التقليدية، ودفع رسوم باهظة لطهران مقابل ذلك.

هذا، ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مصادر دبلوماسية أن قطر تدفع 100 مليون دولار سنويًّا مقابل التحليق فوق الأجواء الإيرانية.

(ي م)