صحيفة أميركية: بمقتل فخري زاده تحولت إيران إلى حلبة صراع على الملف النووي

الجدل حول فخري زاده تحوّل إلى حلبة صراع من قبل المحافظين والإصلاحيين، ودعوات في الداخل الإيراني إلى سحب الملف النووي من حسن روحاني، وتسليمه للمجلس الأعلى للأمن القومي بعد أيام من اغتيال العالم محسن فخري زاده.

صحيفة أميركية: بمقتل فخري زاده تحولت إيران إلى حلبة صراع على الملف النووي
الجمعة 4 كانون الأول, 2020   06:25
مركز الاخبار

بعد أيام من اغتيال العالم محسن فخري زاده، عُلّق البرنامج النووي الإيراني، ووصلت حدة التنافس إلى الدعوات لسحب الملف النووي من حسن روحاني، وتسليمه للمجلس الأعلى للأمن القومي.

ووفقًا لما أوردته صحيفة "واشنطن بوست" Washington Post الأميركية، فإن المعسكرات المتنافسة في إيران تحافظ على ذكراه في معركة حول المستقبل السياسي للبلاد، وكيفية تعاملها مع الولايات المتحدة.

وحرص معسكر الإصلاحي للرئيس حسن روحاني على الاستفادة من مقتل فخري زاده، والسعي إلى الحصول على تأييد للتواصل مع الغرب.

وجاء في التقرير الصحفي صور قديمة نُشرت يوم الثلاثاء، شوهد فيها فخري زاده وهو يتلقى تكريمًا رسميًّا من روحاني لمساعدته في تأمين الاتفاق النووي لعام 2015، الذي وقّعته إيران مع الولايات المتحدة وقوى عالمية أخرى.

وأكد التقرير أنه في اليوم نفسه تم بث تسجيل صوتي لزاده يشكك في فائدة المفاوضات مع الولايات المتحدة، ويقول "لا يمكن المساومة مع أميركا"، وبدا الأمر وكأنه تذكير من المتشددين الإيرانيين بأن فخري زاده كان بالفعل أحدهم.

ويقول التقرير إن الرسائل أكدت، حينها، الجدل الحاد المتبادلة حول مقتل فخري زاده، الجمعة الماضية، في عملية اغتيال شرق العاصمة طهران، أن الأمر الأكثر إلحاحًا هو الخلاف حول أفضل السبل التي يجب أن ترد إيران بها على مقتله بضبط النفس، أو الغضب، أو أي شيء بينهما.

وجاء في تقرير الصحيفة الأمريكية أن علي رضا إشراغي، الباحث الزائر في مركز الشرق الأوسط والدراسات الإسلامية في جامعة "نورث كارولينا" يقول: إن الجدل حول فخري زاده تحوّل إلى حلبة صراع من قبل المحافظين والإصلاحيين، وقد يكون لنتائج هذه المناقشات تداعيات عميقة على إدارة الرئيس المنتخب جو بايدن، التي تأمل في استئناف المفاوضات النووية بعد 4 سنوات من حملة "الضغط الأقصى" التي شنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد طهران.

كما أظهر التقرير ردّ البرلمان الإيراني، الذي يهيمن عليه المحافظون، على مقتل فخري زاده بإقرار تشريع، يوم الأربعاء، لزيادة تخصيب اليورانيوم على الفور إلى مستويات أعلى بكثير من تلك المسموح بها بموجب الاتفاق النووي، وتعليق عمليات التفتيش النووية التي تقوم بها الأمم المتحدة، إذا لم يتم رفع العقوبات النفطية والمصرفية عن إيران بحلول أوائل فبراير.

ومن المحتمل أن تؤدي هذه الخطوات إلى تعقيد طموحات الرئيس المنتخب بايدن في إعادة الانخراط مع إيران.

وقد ردّ روحاني في وقت سابق من خلال حفل في وزارة الطاقة بالقول: "دعونا نسمح لمن لديهم أكثر من 20 عامًا من الخبرة في الدبلوماسية، وهزموا الولايات المتحدة عدة مرات في السنوات الثلاث الماضية بالمضي قدمًا بعناية وصبر".

وقال محللون لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت القيادة الإيرانية ستنفذ الخطة بحلول الموعد النهائي في فبراير، ومع ذلك، من المرجح أن تسعى طهران إلى الحصول على تنازلات أكبر من الغرب في أي مفاوضات نووية جديدة، باستخدام اغتيال فخري زاده - وهي شكوى جديدة - كوسيلة ضغط.

وقالت نائبة مدير برامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية إيلي جيرانمايه: "هناك نوع من لعبة إلقاء اللوم بين وزارة المخابرات الحكومية ووزارة استخبارات الحرس الثوري الإيراني"، وهما جزءان متنافسان من النظام السياسي الإيراني المتشعب.

وقال الخبير في شؤون إيران بكلية الدراسات الدولية في جامعة "جونز هوبكنز" نرجس باجوغلي: "هناك الكثير من ردود الفعل العنيفة في إيران حاليًّا بشأن الحاجة إلى الرد، والحاجة إلى تكثيف برنامج الطاقة النووية".

وأضاف باجوغلي كان هناك الكثير من الحديث داخل إيران عن أن روحاني لا ينبغي أن يكون مسؤولًا عن هذه المفاوضات - إنها إدارة متعثرة - وأن المجلس الأعلى للأمن القومي هو الذي يجب أن يتولى إدارة المفاوضات بدلًا من ذلك.

(د أ)