تقرير للناتو يتحدث عن مستقبل الحلف وأكبر التهديدات له فماذا يتضمن؟

بعد أن قال الرئيس الفرنسي إن الناتو يعاني من "موت دماغي"، طلب الحلف النصيحة بشأن كيفية الحفاظ على نشاطه في الوقت الذي يواجه فيه تحديات جديدة من روسيا والصين، ولذلك قام مجموعة من المختصين الدوليين بكتابة تقرير عن مستقبل الناتو.

تقرير للناتو يتحدث عن مستقبل الحلف وأكبر التهديدات له فماذا يتضمن؟
الأربعاء 2 كانون الأول, 2020   09:41
مركز الأخبار

ويحتوي التقرير ذو العنوان "الناتو 2030 - متحدون لعصر جديد"، الذي أعدته مجموعة من يسمون "الحكماء" منذ بداية هذا العام، على 138 اقتراح إصلاحي في حوالي 60 صفحة.

وسلمت مجموعة مستقلة، برئاسة مشتركة من قبل الدكتور توماس دي ميزير والدكتور ويس ميتشل، يوم الأربعاء 25 نوفمبر/تشرين الثاني، تقريرًا إلى الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ حول كيفية جعل حلف الناتو أقوى.

ويأتي ذلك وسط شكوك متزايدة حول الغرض من التحالف وأهميته، ومن المقرر أن يجادل حلف الناتو بأنه يجب أن يسعى إلى دور سياسي أكبر باعتباره العمود الفقري للغرب.

ووفقًا لدبلوماسي من إحدى دول الناتو، فإن التقرير هو نوع من 'الرد على ماكرون'، ولكنه أيضًا محاولة للرد على انتقاداته المشروعة لتحالف كان بطيئًا في تكييف هياكله ونطاقه، حيث عملية اتخاذ القرار هي عملية مرهقة وشاقة في كثير من الأحيان تعيق الاستجابة السريعة.

ومن أجل تحسين قدرة الناتو على العمل، ستقترح مجموعة الخبراء سلسلة من الإجراءات، والتي تتعارض مع المبادئ الأساسية السابقة للحلف.

ووفقًا للمعلومات المسربة، يجب تقييد حق النقض وإضعاف مبدأ الإجماع، ولكن لا يتم إلغاؤه، لتسريع القرارات ومنع "الحصار المتكرر بشكل متزايد من قبل بعض الدول".

ومن المحتمل أن تواجه الفكرة مقاومة من عدة أعضاء، وخاصة في أنقرة ولندن وأوروبا الشرقية، لأسباب مختلفة.

وبحسب التقرير، فإن "النظرة إلى السنوات العشر القادمة لحلف الناتو من شأنها أن توصي بإجراء تغييرات مهمة لمواجهة التحديات الجديدة لروسيا العدوانية والصين الصاعدة"، ويحث على إجراء إصلاحات لتعزيز تماسك الحلف والتنسيق بشكل أفضل مع الحلفاء الديمقراطيين في جميع أنحاء العالم.

وجاء في التقرير الذي أعده الحلف أن الناتو قام بعمل جيد في تعزيز الردع العسكري بعد الغزو الروسي لأوكرانيا وضم شبه جزيرة القرم عام 2014، ولكن مع وجود تحدٍ مشابه للغرب ناشئ عن الصين الطموحة والاستبدادية، تقول المنظمة إن التحالف بحاجة الآن إلى إحراز تقدم مماثل على الجانب السياسي، بما في ذلك التواصل بشكل أكثر اتساقًا مع الحلفاء الآسيويين القلقين بشأن طموحات بكين.

وقال ويس ميتشل لسفراء الناتو في إيجاز خاص أن التقرير أظهر أن "الناتو على قيد الحياة ويتحرك ضمن وظيفته الدماغية وأنسجته العضلية".

وفي مقابلة قال ويس ميتشل الرئيس المشارك لمجموعة الخبراء المكونة من 10 أعضاء، ومساعد وزير الخارجية الأمريكية السابق للشؤون الأوروبية، "نعتزم أن نكون صريحين بشأن التحديات التي تواجه الناتو، بنبرة من التفاؤل الراسخ".

 وأكد إن الرسالة الرئيسة هي أن "الناتو يجب أن يتكيف مع عصر التنافس الاستراتيجي مع روسيا والصين، من أجل عودة المنافسة الجيوسياسية التي لها بعد عسكري ولكن أيضًا بعد سياسي".

وادعى أن الناتو "تحالف للديمقراطيات الأوروبية الأطلسية"، ويجب أن يتطور سياسيًّا لمواكبة تطوره العسكري.

وقال ميتشل في هذا العالم الجديد، الانقسام الداخلي ضار، هذه المنافسة الاستراتيجية تجعل الانقسامات الداخلية أكثر خطورة، لأنه يمكن استغلالها، لذلك فإنه يركز أيضًا على التماسك السياسي.

ولتحقيق هذه الغاية، لا يوصي التقرير بإلغاء مبدأ الإجماع الخاص بحلف الناتو، ولكنه يقترح طرقًا لتسريع اتخاذ القرارات.

'الصين'

وبحسب التقرير "لم تعد الصين الشريك التجاري الحميد الذي كان الغرب يأمل فيه"، وقال دبلوماسي من حلف شمال الأطلسي مطلع على التقرير، مشيرًا إلى النشاط الصيني في القطب الشمالي وأفريقيا وإلى استثماراتها الضخمة في البنية التحتية الأوروبية: "إنها القوة الصاعدة لقرننا ويجب على الناتو التكيف".

وقال الدبلوماسي، نقلًا عن التقرير، الذي سيوصي بإنشاء هيئة استشارية بشأن السياسة تجاه بكين، إن جزءًا من استجابة الناتو يجب أن يكون الحفاظ على الميزة التكنولوجية على الصين، وحماية شبكات الكمبيوتر والبنية التحتية المعتمدة.

ويشير التقرير إلى أن التحالف يمكنه أيضًا إقامة علاقات أوثق مع دول غير أعضاء في الناتو مثل أستراليا والتركيز أكثر على الردع في الفضاء، حيث تطور الصين أصولها.

وتعد الصين جزءًا مهمًّا من التقرير الذي يوصي بإنشاء هيئة استشارية لتنسيق السياسة الغربية تجاه بكين وتسليط الضوء على الأنشطة الصينية التي يمكن أن تؤثر على الأمن الغربي، وتشمل هذه قضايا مثل التجسس وسلاسل التوريد وحرب المعلومات وتكديس الأسلحة.

ويجادل التقرير بأن الصين بطموحاتها التكنولوجية، وتوسعها العسكري وسياساتها التجارية، لم يعد من الممكن اعتبارها مجرد لاعب آسيوي، وبحسب التقرير، كان الناتو بطيئًا في الاستجابة لهذا التحدي.

ويحث التقرير على إنشاء مراكز تحليلية أكثر قدرة على دراسة التقنيات التخريبية والناشئة واستخدام الذكاء الاصطناعي بشكل أفضل، حتى يتمكن التحالف من تعزيز أمنه وردعه ضد الحرب الإلكترونية والهجينة، خارج ساحة المعركة التقليدية.

'روسيا'

وأشار التقرير إلى أنه من ضمن التهديدات البارزة للناتو هي روسيا التي تواصل سياسات ممنهجة لصالحها، وتقوم بأعمال عدوانية منتظمة من خلال عمليات عسكرية في المناطق المجاورة لحدود دول الناتو.

ولفت التقرير إلى التأثير السلبي على أمن المنطقة الأوروبية الأطلسية بسبب أعمال روسيا النشطة في البحر الأسود وبحر البلطيق، وفي ​القطب الشمالي​ وشرق البحر الأبيض المتوسط.

كما شدد التقرير على أنه "من المرجح أن تظل روسيا على المدى الطويل حتى عام 2030، التهديد العسكري الرئيس لحلف شمال الأطلسي"، معتبرًا أنه "يجب أن يحافظ الناتو على نهج مزدوج تجاه روسيا، يتكون من الاحتواء والحوار".

'مخاطر الإرهاب'

وبحسب التقرير، يجب أن تستخدم هذه القدرات لتحسين الحرب ضد الإرهاب وتنسيق السياسات بشكل أفضل، والتي تدافع عن أعضاء الناتو الجنوبيين، والذين هم أقل قلقًا بشأن روسيا منه بشأن "الإرهاب الإسلامي" والحروب التي ترعاها الدول، كما هو الحال في ليبيا، والتي تخلق هجرة غير خاضعة للرقابة.

وبحسب التقرير، كان الإرهاب، ولا يزال، أحد أكثر التهديدات المباشرة التي تواجه الحلف، حيث يضرب بشكل متكرر داخل الناتو ويسبب قلقًا عميقًا بين سكان الحلفاء.

وتظل الجهات الإرهابية الفاعلة بدافع من أسباب دينية أو سياسية متطرفة مصدرًا كبيرًا للخطر في كل من أوروبا وأمريكا الشمالية وتتجلى بنتائج مأساوية، هناك مخاطر أخرى بما في ذلك الهجرة الجماعية غير الشرعية، وانتشار أسلحة الدمار الشامل، والتنافس الجيوسياسي على الموارد، كما أن التجارة غير المشروعة في الأسلحة والمخدرات والجريمة المنظمة العابرة للحدود والقرصنة لها آثار على أمن الحلف.

ويوضح التقرير أن عدم الاستقرار في ليبيا والعراق وسوريا وأفغانستان يستمر في التسبب بالهجرة غير الشرعية التي يشعر بها بشكل حاد في جميع أنحاء أوروبا، ولكن على وجه الخصوص من قبل الحلفاء على حدود البحر المتوسط.

'الديمقراطية'

كما تحدث التقرير عن مشاكل الالتزام الديمقراطي داخل التحالف، مجادلًا أنه مع وجود منافسين أيديولوجيين مثل روسيا والصين، فإن الصحة السياسية للتحالف تعتبر ذات أهمية بالغة.

ويوصي التقرير بإنشاء مركز امتياز للمرونة الديمقراطية وإعادة إلزام جميع الأعضاء بمبادئ المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي، التي تلزمهم مقدمتها بدعم "مبادئ الديمقراطية والحرية الفردية وسيادة القانون".

كما دعا التقرير إلى توثيق التنسيق مع الاتحاد الأوروبي وجهوده وطموحاته العسكرية، ويوصي بوجود رابط دائم للموظفين وبتشجيع أكثر وضوحًا من قبل الناتو للاتحاد الأوروبي، والجهود المبذولة نحو دفاع أوروبي أكثر قدرة، بقدر ما يقوي التحالف، ويساهم في تقاسم أكثر عدلًا للأعباء.

ووصف دبلوماسي كبير من إحدى دول الناتو التقرير بأنه شامل، وهو الأساس الذي يمكن للأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ من خلاله بناء توصيات للقادة السياسيين من الحلف من أجل اجتماع قمتهم، ومن المتوقع أن يوافق الناتو، كما يحث التقرير، على إعداد مفهوم استراتيجي جديد ليحل محل مفهوم 2010.

وسيواصل الأمين العام التشاور مع الحلفاء والبرلمانيين والمجتمع المدني والقطاع الخاص والشباب، بناءً على كل هذه المدخلات، سيقدم الأمين العام توصياته إلى قادة الناتو عندما يجتمعون العام المقبل، سيناقش وزراء خارجية الناتو التقرير كجزء من محادثة أوسع حول الناتو 2030 في اجتماعهم الافتراضي في 1-2 كانون الأول/ديسمبر.

(م ش)