​​​​​​​'كنا نسير مسافات طويلة تحت المطر لنتعلم لغتنا واليوم يطالبوننا بإلغائها'

على مدى قرون من الزمن حوصر الكردي في لغته الأم في ظل الاحتلال العثماني وحكومة البعث السورية، وسرعان ما تغيرت الأمور بعد ثورة روج آفا التي رافقتها ثورة للغة، حيث بات بإمكان الكردي أن يتعلم لغته الأم، لكن المجلس الوطني الكردي يدعو إلى إلغاء هذه اللغة التي كان الكردي يخاطر بحياته في سبيل تعلمها.

​​​​​​​'كنا نسير مسافات طويلة تحت المطر لنتعلم لغتنا واليوم يطالبوننا بإلغائها'
الأربعاء 2 كانون الأول, 2020   05:29
كوباني - سامر عثمان

مارست حكومة البعث السورية شتى أساليب الصهر الثقافي وطمس الهوية الفكرية والثقافية للشعب الكردي طيلة الـ4 عقود، إلى جانب سياسة الصهر والتتريك التي مارسها الاحتلال العثماني على مدى 4 قرون من احتلال المنطقة.

قرابة الـ 450عامًا من الاضطهاد الفكري والتطهير العرقي المباشر وغير المباشر على يد الدولة العثمانية والحكومة السورية.

شهدت الفترة الممتدة من ستينيات وحتى ثمانينيات القرن المنصرم ظهور أحزاب سياسية كردية في الشارع الكردي، عمل الكثير منها على بث الروح في اللغة الكردية عبر إعطاء دروس سرية للراغبين بتعلم اللغة الأم، ولكنها كانت تتم بالسرية التامة أو تُجابه بالفروع الأمنية المختلفة.

تعلم الكردية كلّفها الكثير من المشاق!

برياد أحمد امرأة كردية تعلمت لغتها الأم على يد أبيها الذي كان عضوًا بارزًا في أحد الأحزاب السياسية الكردية حينها، وهي الآن معلمة للغة الكردية في كوباني، وقد كلّفها وإخوتها تعلم اللغة الكردية الكثير من المشاق في المدارس الحكومية آنذاك، فالاسم الذي كان يحمل صبغة كردية كان يجابه بخطوط حمر شتى، من ضمنها حرمانهم من امتحانات الثانوية حتى الانتهاء من التحقيقات الأمنية فيما يخص تسمية الأسماء الكردية.

تقول برياد "كنا نأخذ المدونات باللغة الكردية إلى سور مخصص للمواشي ونخبئها هناك، فذلك الدفتر كان سيكلّفنا الكثير لو تمكنت الفروع الأمنية من ضبطه".

برياد أحمد لم تكن تجرؤ أن تقول لزملائها في المدرسة إنها قد تعلمت اللغة الكردية، فالأهل كانوا قد حذّروها من مغبة ذلك الأمر لو حصل.

وجاء في حديث برياد لوكالتنا حول محاولات منع اللغة الكردية في الوقت الحالي "الطرف السياسي الذي يطلب إلغاء المناهج الدراسية الكردية يعيدنا إلى الحقبة التي كانت اللغة الكردية فيها محظورة، والأيام التي كنا نخاف فيها أن نستمع إلى أغنية كردية، الآن لدينا مؤسسات تربوية حصدنا من خلالها الكثير من النجاحات خلال الأعوام الـ10 المنصرمة".

في تسعينيات القرن المنصرم، عمدت حكومة دمشق إلى تكثيف دور الأفرع الأمنية بغية محاصرة الحراك السياسي الكردي وكمّ الأفواه المناشدة نيل الحقوق، وكان من أبرز مهام هذه الفروع نشر الذعر بين الأهالي للابتعاد عن النشاط السياسي الكردي والكف عن مجرد الأفكار القومية.

مطالب إلغاء التعلم باللغة "أمرٌ معيب"!

حسين مسلم علي من أبناء مدينة كوباني وهو من الأوائل الذين تعلموا اللغة الأم عبر الدروس التي كانت تنظمها الأحزاب السياسية الكردية في ثمانينيات القرن الماضي، يقول حسين إنه كان يخاف أن يبوح لأحد ما يخص اللغة الكردية، حتى إنه كان يخاف أن يقول لزملائه في الحصص الكردية عن المكان الذي يخبئ فيه تلك الحروف التي كان يسرقها من الاستبداد.

يروي حسين معاناته في تعلم اللغة الأم في جمل مختصرة جدًّا "كنت أخاف أن أعلّم أحدًا من أقربائي، إلى أن سافرنا إلى لبنان، وأصبحت أعلّم الناس هناك لغتهم الأم".

يتأسف حسين مسلم على المطالب الأخيرة للمجلس الوطني الكردي بإلغاء منهاج اللغة الكردية في روج آفا قائلًا "مع الأسف، بعد بذل الشهداء والتضحيات والكد والوصول إلى هكذا مستوى من النجاحات، تأتي أطراف كردية مطالبة بإلغاء اللغة الأم في المناهج الدراسية".

وخلال حديثه أضاف " لقد كنا نخاف أن يسمع أصدقاؤنا أننا نتقن الكردية الأم، كنا نأخذ الدروس ليلًا، تحديدًا في فصل الشتاء، حيث يقل نشاط الأفرع الأمنية وأعوانها في المنطقة، كنا نسير مسافات طويلة تحت المطر لنتعلم لغتنا، واليوم يطالبوننا بإلغائها، إنه أمر معيب، وعلى وجه التحديد أن يكون مطلب جهة سياسية كردية".

 (ج)

ANHA