صحف عربية: إدارة بايدن تتجه لتصحيح الأخطاء في سوريا وتركيا تتغلغل في جنوب ليبيا

قالت تقارير إن إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب، جو بادين، تتجه إلى تصحيح الأخطاء السابقة في سوريا، فيما تسعى تركيا إلى التغلغل في جنوب ليبيا الغني بالثروات، وذلك عن طريق العشائر، في حين يبقى مستقبل اتفاق قره باغ غامضًا.

صحف عربية: إدارة بايدن تتجه لتصحيح الأخطاء في سوريا وتركيا تتغلغل في جنوب ليبيا
الأربعاء 2 كانون الأول, 2020   05:06
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية، اليوم، إلى سياسة إدارة بايدن المتوقعة بشأن سوريا، بالإضافة إلى التدخل التركي في ليبيا، وإلى الوضع في قره باغ.

'إدارة بايدن تتجه إلى تصحيح أخطاء أمريكا السابقة في سوريا'

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق قالت صحيفة الشرق الأوسط: "تنظر الأوساط السياسية إلى مواقف بايدن، ووزير خارجيته أنتوني بلينكن، حول الأوضاع في سوريا على أنها ستعمل على تصحيح بعض ما فشلت إدارة أوباما بالقيام به، فقد قال بايدن في خطاب خلال حملته الانتخابية في ولاية أيوا، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن قرار ترامب سحب القوات الأمريكية من سوريا كان فشلًا كاملًا، وإن الانسحاب الأمريكي ترك السوريين عرضة للهجمات، وأشار إلى ضرورة دعم الكرد السوريين".

وكان أوباما قد رسم خطًّا أحمر، في حال استخدام الرئيس السوري بشار الأسد الأسلحة الكيماوية، لكنه صمت عندما استخدم الأسد غاز السارين، وأشار بلينكن إلى أن الوضع في سوريا أصبح أكثر سوءًا، وأن إدارة ترامب فقدت أي نفوذ متبقٍ لها في سوريا.

وحينما سئل عن إمكانية التطبيع مع نظام الأسد، قال بلينكن: «هذا مستحيل بالنسبة لي؛ تخيل ذلك»، مما يعني أنه ليس بالسيناريو المحتمل خلال السنوات الأربع المقبلة.

وكان السيناتور كريس كونز، وهو حليف مقرب من بايدن، قد قال إنه سيدعم استمرار وجود قوات أمريكية على الأرض في سوريا وأفغانستان، لمنع مجموعات مثل «داعش» و«القاعدة» من معاودة الظهور، واكتساب الأرض والنفوذ مرة أخرى، وأدلى بايدن بتعليقات مماثلة، بقوله: «هذه الحروب الأبدية يجب أن تنتهي، وأنا أؤيد سحب القوات الأمريكية، لكن المشكلة أنه لا يزال علينا القلق بشأن الإرهاب و(داعش)».

وفسّر المحللون آراء بلينكن على أنها اتجاه داخل إدارة بايدن الجديدة للتدخل بشكل أقوى في الملف السوري، خاصة مع تقارير استخباراتية تشير إلى أن داعش والقاعدة لا يزالا عازمين على إعادة الظهور، والتخطيط لتوجيه ضربات ضد الولايات المتحدة، كما أن الوجود العسكري الأمريكي -رغم تواضعه- لا يزال يمثل الدعامة الأساسية للحفاظ على الوضع في سوريا، ومنع ظهور الإرهابيين مرة أخرى، وتشير التحليلات إلى أن بايدن سيرغب في إبقاء جنود أمريكيين في سوريا، إلى جانب الاستمرار في العقوبات الاقتصادية على نظام الأسد.

وتبقى التساؤلات عن خطط بايدن وبلينكن حول الخيارات التي أمامهم في الأزمة السورية، فهل سيواصل بايدن العقوبات على سوريا أم سيرفعها؟ وهل سيطالب النظام السوري بتحقيق إصلاحات رئيسة معينة أو بالعودة الطوعية الآمنة للاجئين؟ لكن بالنظر إلى ترتيبات القوة على الأرض، سيكون على بايدن إيجاد وسيلة للعمل مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، وإيجاد مسار للانخراط في عملية سياسية تحت مظلة الأمم المتحدة.

 وفي إطار اهتمام بايدن بتأمين صفقة مع إيران حول طموحاتها النووية، سيرغب الرئيس المنتخب في تقليص النفوذ الإيراني في سوريا.

'تركيا تسعى إلى التغلغل في الجنوب الليبي الغني بالثروات'

وفي الشأن الليبي، قالت صحيفة البيان: "لا تزال تركيا تطمع في السيطرة على الثروات الليبية من خلال عدوانها عبر مرتزقتها وتحديها المجتمع الدولي باستمرار إرسال الأسلحة لإفشال الحل السياسي.

ويرى مراقبون أنّ تركيا تلعب على أوتار الفتنة العرقية والقبلية للتغلغل في الجنوب الليبي الغني بالثروات، مشيرين إلى نظام الرئيس التركي رجب أردوغان يعتمد في جزء من مخططه على الجماعات الإرهابية متعددة الجنسيات، وذلك عبر الدفع بها إلى التغلغل في الأوساط الاجتماعية في المدن والقرى، لاسيّما المناطق ذات التنوع العرقي والقبلي.

بدورها، أوضحت مصادر عسكرية ليبية لـ «البيان»، أن النظام التركي يدفع بالجماعات الإرهابية، سواء من شمال سوريا أو من دول الصحراء الكبرى، مثل مالي والنيجر نحو الجنوب الليبي للتمركز فيها بهدف الاستقطاب والتجنيد والإعداد لعمليات ضد الجيش الوطني، مشيرة إلى أنّ هدف أردوغان إخراج الجيش من الجنوب وخاصة إقليم فزان، وعرقلة تنفيذ بنود اتفاق جنيف فريقي الحوار العسكري ضمن لجنة «5+5».

والأسبوع الماضي، كشف تقرير نشره موقع أفريكا أنتليغنس، عن محاولات تركيا إقامة اتصال مع القبائل التي تسيطر على منطقة فزان جنوب ليبيا من خلال منظمة غير حكومية، لافتًا إلى أنه ومع استقرار الجبهة الشرقية الغربية الآن على جانبي محور سرت الجفرة تضع تركيا بيادقها في الجنوب، الأمر الذي يهدد بأن يصبح المسرح المقبل للاشتباكات في الصراع الليبي.

'مستقبل غامض لاتفاق قره باغ'

وبخصوص الوضع في قره باغ، قالت صحيفة العرب: "يثير تسليم أرمينيا، الثلاثاء، آخر الأقاليم الثلاثة لأذربيجان تنفيذًا لاتفاق حول وقف إطلاق النار في إقليم قره باغ، تساؤلات بشأن مستقبل الأخير".

وشكل تسليم إقليم لاتشين، الثلاثاء، آخر خطوة انتهت معها المرحلة الأولى "لعملية السلام" التي ترعاها روسيا، وذلك بعد اشتباكات دارت رحاها لستة أسابيع بين البلدين الواقعين جنوب القوقاز.

ولكن حلّ النزاع حول جمهورية قره باغ ذات الغالبية الأرمنية، لا يزال صعب المنال.

ويبقى مستقبل قره باغ غامضًا، خصوصًا أن المنطقة تعوّل بشكل كامل على الدعم المالي من أرمينيا وقد ضعف اقتصادها راهنًا إلى حد كبير.

وكذلك، ليس واضحًا كيفية التنسيق بين أذربيجان وأرمينيا والسلطات في قره باغ.

وقالت المحللة في مجموعة الأزمات الدولية أوليسيا فارتانيان "الاتفاق الذي حصلت عليه موسكو (…) ملتبس في عدد من جوانبه على غرار تفويض قوات السلام الروسية وتنظيم حياة السكان المدنيين سواء كانوا من الأرمن أو أذريين".

وأضافت “إذا استمر هذا الالتباس، فقد يكون مصدر توترات”.

ولم يتطرق اتفاق وقف إطلاق النار إلى المسألة الأكثر تعقيدًا، وهي أيّ مستقبل لقره باغ على المدى البعيد.

وطوال عقود، جرت مفاوضات رعتها فرنسا وروسيا والولايات المتحدة في إطار “مجموعة مينسك” التي كلفت في التسعينات بإيجاد حل دائم للأزمة، لكنها لم تفض إلى نتيجة ملموسة.

(ي ح)