قنوات تركية سرية مع إسرائيل لتحسين العلاقات مع تل أبيب

يرى رجب طيب أردوغان أن بلاده معزولة بشكل متزايد، حيث لن تكون إدارة بايدن متساهلة مع تركيا كما كانت الإدارة المنتهية ولايتها، ولذلك يلجأ أردوغان إلى إعادة فتح العلاقات مع إسرائيل.

قنوات تركية سرية مع إسرائيل لتحسين العلاقات مع تل أبيب
الثلاثاء 1 كانون الأول, 2020   09:24
مركز الأخبار

وقالت مصادر مطلعة لموقع "المونيتور" الأمريكي إن رئيس جهاز المخابرات التركية أجرى محادثات سرية مع مسؤولين إسرائيليين، في إطار جهود أطلقتها تركيا لتطبيع العلاقات.

وأكدت ثلاثة مصادر في حديث لـ "المونيتور" شريطة عدم ذكر أسمائها، أن اجتماعات جرت في الأسابيع الأخيرة مع هاكان فيدان الذي مثّل تركيا في واحد منها على الأقل، لكنهم رفضوا الكشف عن مكانها، وعادة ما ترفض الحكومات التعليق بشكل رسمي على القضايا المتعلقة بالاستخبارات.

وقال أحد المصادر إن "حركة المرور بين تركيا وإسرائيل مستمرة" لكنه لم يخض في التفاصيل، ولم يكن هناك سفير في أي من البلدين منذ أيار/مايو 2018.

ويُعتقد أن فيدان عقد عدة اجتماعات من هذا القبيل في الماضي، لمناقشة المخاوف الأمنية المشتركة في سوريا وليبيا، كما أفاد المونيتور لأول مرة، ولكن المصادر قالت إن الجولة الأخيرة كانت تهدف تحديدًا إلى رفع مستوى العلاقات إلى مستوى السفراء.

وهناك قلق متزايد في أنقرة من أن إدارة جو بايدن القادمة ستكون أقل تساهلًا مع عدوانية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والتي شهدت قيام تركيا بثلاث هجمات ضد الكرد في سوريا منذ عام 2016، وكذلك إرسال مرتزقة سوريين إلى ليبيا وأذربيجان، بالإضافة إلى التوترات التي تخلقها أنقرة في شرق المتوسط مع اليونان وقبرص.

ويتمثل القلق الأكبر في أنه، على عكس الرئيس دونالد ترامب، لن يحمي بايدن تركيا من العقوبات بسبب شرائها صواريخ إس -400 الروسية ودور بنك خلق الحكومي التركي الأساسي في تسهيل تجارة الذهب الإيرانية غير المشروعة.

وفي هذا السياق، قال مسؤول غربي رفض الكشف عن اسمه: "إن التعامل مع إسرائيل سوف يكسبهم حظوة لدى فريق بايدن".

وتتفق الباحثة الكبيرة في المعهد الإسرائيلي لدراسات الأمن القومي جاليا ليندنشتراوس، على أن هناك فرصة لطي صفحة الماضي، كما تعتقد الباحثة أنه "سيكون من مصلحة كلتا الدولتين عدم المبالغة في معنى خطوة إعادة السفراء، نظرًا لأن العلاقات لم يتم تخفيضها عام 2018، فهي من وجهة نظر البروتوكول الدبلوماسي خطوة بسيطة".

وأضافت جاليا ليندنشتراوس في تعليقات عبر البريد الإلكتروني لموقع المونيتور: "يمكن للدولتين أن تبادرا كخطوة حسن نية لإدارة بايدن القادمة والتي من المرجح أن تكون أكثر اهتمامًا بتخفيف التوترات بين إسرائيل وتركيا من إدارة ترامب، التي لم تدفع بهذه الأجندة على الإطلاق".

وظلت العلاقات التجارية بين البلدين - التي تم التباهي بها باعتبارها الديمقراطيات الوحيدة المؤيدة للعلمانية في الشرق الأوسط حتى اتخذ أردوغان منعطفًا سلطويًّا حادًّا - سليمة.

ولكن أحد المصادر أعرب عن شكوكه في احتمالات إعادة ضبط حقيقية "طالما استمرت تركيا في كونها المقر العالمي لحركة حماس".

وتتهم مصر، التي تربطها أيضًا علاقات متوترة مع تركيا منذ الإطاحة بمحمد مرسي، تركيا بإيواء خصومها من الإخوان المسلمين.

والإجماع السائد هو أن تضاؤل ​​المشاركة الدبلوماسية والعسكرية للولايات المتحدة في المنطقة قد بعث برسالة لتركيا مفادها هو السماح بالغوص التركي في مناطق سيطرة العثمانيين السابقة، ومع ذلك، وعلى الرغم من نجاحها في إنقاذ حكومة الوفاق الوطني الليبية من فكي خليفة حفتر، ومساعدة أذربيجان على هزيمة أرمينيا، وجدت تركيا نفسها معزولة بشكل متزايد.

كما اتحدت إسرائيل ومصر واليونان وقبرص في مواجهة عمليات التنقيب عن الغاز المستمرة لأنقرة في المياه المتنازع عليها في شرق البحر المتوسط ​​من خلال مزيج من اتفاقات التعاون الاقتصادي والعسكري.

وعلى نطاق أوسع، كانت المملكة العربية السعودية وفرنسا والإمارات العربية المتحدة على وجه الخصوص تقاوم جهود أردوغان لتوسيع الهيمنة العسكرية لتركيا عبر بلاد الشام والمغرب العربي والقرن الأفريقي.

وقرار الإمارات والبحرين إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل – سيقرّب تلك البلدان العربية أكثر إلى واشنطن وهو جزء من حساباتهما أيضًا – ما جعل تركيا تبدو بلا أي صديق.

ويُنظر إلى الصعوبات الاقتصادية المتزايدة التي تواجهها تركيا، في جذور جهود أردوغان لتغيير المسار، ومن المتوقع أن تزداد هذه الأمور سوءًا بشكل حاد على الرغم من استمرار الإحسان القطري في حالة دخول عقوبات الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ.

وفي تراجع آخر، تواصلت أنقرة مع المملكة العربية السعودية، حيث تحدث أردوغان مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود في 21 تشرين الثاني/ نوفمبر قبل قمة مجموعة العشرين التي ترأستها المملكة العربية السعودية.

وفي هذا السياق، نقل ميدل إيست آي البريطانية عن مسؤولين أتراك قولهم إن أردوغان طلب مساعدته لإنهاء المقاطعة غير الرسمية للبضائع التركية التي بدأت تؤتي ثمارها، حيث تراجعت صادرات تركيا إلى المملكة بنسبة 15٪ في أيلول/سبتمبر مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو الشهر الثالث على التوالي من التراجع، حسبما ذكرت وكالة بلومبرغ.

(م ش)