صحيفة بريطانية: عين روسيا على يورانيوم السودان

كشفت وثائق محاولاتٍ روسيةٍ للغوص في ثروات أفريقيا، حيث تُظهر هذه الوثائق روابط بين خبراء في لجنة أممية مختصة بشأن السودان والأوليغارشية الروسية الموضوعة تحت العقوبات الأمريكية.

صحيفة بريطانية: عين روسيا على يورانيوم السودان
السبت 28 تشرين الثاني, 2020   11:25
مركز الأخبار

ونشرت صحيفة الغارديان البرطيانية وثائق مسربة، عن صلات بين أكاديمي يعمل في لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة بشأن السودان، والروسي الخاضع للعقوبات الأميركية يفغيني بريغوجين، والذي يُعرف بـ "طباخ بوتين".

وفي شهري تموز/يوليو، وأيلول/سبتمبر من هذا العام، استهدفت وزارة الخزانة الأمريكية شركتي تعدين أفريقيتين تابعين لبريغوجين، وهما إم-إنفست ولوباي إنفست.

وتُظهر السجلات المسربة أنه عام 2017، دفعت إم-إنفست تكلفة رحلة قام بها نيكولاي دوبرونرافين، الأستاذ الروسي والمتخصص في شؤون أفريقيا في جامعة ولاية سانت بطرسبرغ، إلى عاصمة جمهورية أفريقيا الوسطى" بانغي".

وفي أيار/مايو 2018، وافق الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، على دوبرونرافين كممثل لروسيا في لجنة خبراء الأمم المتحدة، المكونة من أربعة أشخاص، بشأن السودان.

وتتمتع لجنة خبراء الأمم المتحدة التي يشارك فيها دوبرونرافين بصلاحيات استشارية واسعة، تشمل تقديم معلومات وتحليلات حول حظر الأسلحة في دارفور، فضلًا عن حظر السفر وتجميد الأصول.

وسافر دوبرونرافين إلى بانغي عام 2017 مع ثلاثة موظفين تابعين لبريغوجين، بما في ذلك مؤسس لوباي إنفست، ديمتري سيتي.

ووفقًا للائحة الاتهام الأميركية الصادرة في ايلول/سبتمبر، فقد عمل سيتي في وكالة أبحاث الإنترنت، التابعة لبريغوجين، في سانت بطرسبرغ.

وتقول واشنطن إن مؤسسة لوباي إنفست جزء من عملية يدعمها الكرملين لاستغلال الموارد الأفريقية، في حين تمارس روسيا ضغوطًا لإسقاط عقوبات الأمم المتحدة عن مجموعة من البلدان، بما في ذلك حليفها السودان.

وتضغط روسيا من أجل رفع حظر الأسلحة عن منطقة دارفور التي مزقتها الحرب، بحجة أن الوضع أصبح طبيعيًّا الآن، الأمر الذي تعارضه المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا.

ويقول محللون إن خبراء هذه اللجنة يمكنهم التأثير في الأمم المتحدة لرفع العقوبات، وفتح دارفور أمام الشركات الراغبة في الاستثمار في اليورانيوم وغيره من أشكال التعدين.

وفي حالة رفع العقوبات، ستستفيد شركات بريغوجين، وكذلك الجيش السوداني، الحليف الرئيس لموسكو في الخرطوم، والمجموعات التي تتاجر بالذهب عبر الحدود الليبية.

ولم تكن الأمم المتحدة على علم بعلاقة دوبرونرافين- بريغوجين، وقالت إن جميع المرشحين لعضوية لجان الخبراء خضعوا "لعملية مراجعة وفحوصات مرجعية".

وأقر دوبرونرافين بأنه قام "باستشارة قصيرة" في جمهورية أفريقيا الوسطى، لكنه قال إن الدعوة كانت "شخصية" وإنه اكتشف علاقة إم-إنفست بذلك لاحقًا.

وحاولت وزارة الخارجية الروسية ضم دوبرونرافين إلى لجنة خبراء الأمم المتحدة المسؤولة عن جمهورية أفريقيا الوسطى، لكن المحاولة لم تنجح، في العام 2017.

ثم قام دبلوماسي روسي رفيع المستوى بتدريب دوبرونرافين وساعده في تقديم طلب الانضمام للجنة خبراء الأمم المتحدة الخاصة بالسودان.

وعلى مدى السنوات القليلة الماضية، أرسل بريغوجين فرقًا من المستشارين إلى عدة دول أفريقية، وفي عام 2018، وضع سياسيون روس برنامجًا للإصلاح السياسي والاقتصادي يهدف إلى دعم الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير في مواجهة الاحتجاجات المناهضة للحكومة.

وفي نيسان/أبريل 2019، أطاح الجيش السوداني بالبشير، وبينما أصبحت الدولة الغنية بالنفط تدار الآن من قبل مجلس انتقالي مكوّن من عسكريين وحكومة مدنية، تتمسك موسكو بالحفاظ على نفوذها.

وفي 11 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، وافقت موسكو على صفقة مع الحكومة السودانية الجديدة لبناء قاعدة بحرية لاستضافة السفن الحربية الروسية.

وتعتزم روسيا تأسيس مركز لوجستي للبحرية التابعة لها في السودان، بموجب اتفاق يحمل توقيع رئيس الوزراء ميخائيل ميشوستين، ويعود تاريخه إلى السادس من نوفمبر، لكن تم الإعلان عنه هذا الأسبوع.

وقال الباحث في شؤون السودان جان بابتيست غالوبين: "روسيا لا تريد سودان ديمقراطي، تنشط للغاية في توسيع وجودها في السودان في مجال التنقيب عن الذهب والتعاون الدفاعي".

(م ش)