واشنطن تغلق حوالي 10 قواعد في أفغانستان.. كيف تتم عملية الانسحاب؟

في وقت أغلقت فيه الولايات المتحدة ما لا يقل عن 10 قواعد في أفغانستان، منذ توقيع اتفاق مع طالبان، حذّر مسؤولون أفغان وأمريكيون من خطورة ذلك على الوضع الأمني هناك، كما أشاروا إلى الغموض حول مصير القوات الأمريكية المتبقية بالتزامن مع اقتراب موعد الانسحاب بسرعة.

واشنطن تغلق حوالي 10 قواعد في أفغانستان.. كيف تتم عملية الانسحاب؟
السبت 28 تشرين الثاني, 2020   08:53
مركز الاخبار

تقول صحيفة واشنطن بوست الأمريكية إن إغلاق القواعد هو جزء من الانسحاب الكامل للقوات الأمريكية من أفغانستان المنصوص عليه في الاتفاق، حيث أكد مسؤول أفغاني ومسؤول أمريكي إغلاق القواعد، فقد أغلقت واشنطن ما لا يقل عن 10 قواعد الى الآن.

ولا يُعرف الكثير حول ما تبقى من تلك القواعد، والعديد منها في أكثر مقاطعات أفغانستان اضطرابًا، حيث كان الدعم الأمريكي للعمليات الأفغانية حاسمًا في صد حركة طالبان.

وقد تم تسليم بعضها بالكامل لقوات الأمن الأفغانية، وربما يكون هناك قواعد قد تم إخلائها فقط بطريقة يمكن من خلالها العودة إليها في المستقبل، إذا رأى المسؤولون الأمريكيون والأفغان ذلك ضروريًّا، كما أنه من غير الواضح أيضًا مقدار المعدات المتبقية في كل من المنشآت المغلقة.

وفي مقابلات، قال عدد من المسؤولين الأمريكيين والأفغان السابقين والحاليين إن الغموض لا يزال يحيط بخطط خفض عدد القوات من حوالي 5000 إلى 2500 بحلول 15 كانون الثاني/يناير، أي قبل أيام من مغادرة الرئيس ترامب لمنصبه.

وقال مسؤول أمريكي ثانٍ مطّلع على المناقشات الجارية حول الانسحاب، إن التفاصيل لا تزال قيد العمل بشأن المعدات- بدءًا من قطع غيار السيارات إلى الذخيرة - التي يجب إعادتها إلى الولايات المتحدة، وما يمكن تسليمه إلى الحكومة الأفغانية.

وقال المسؤول الأمريكي الثاني إنه على الرغم من خفض عدد الأفراد والمعدات، ستحتفظ الولايات المتحدة بالقدرة على شن غارات جوية ضد طالبان دفاعًا عن القوات الأفغانية، وقال المسؤول إن القوات الأمريكية ستظل قادرة أيضًا على تنفيذ بعض الضربات ضد داعش.

وقال مسؤول أمريكي ثالث على علم بالمناقشات الجارية إنه سيتم اتخاذ عدد من القرارات المهمة أو الانتهاء منها خلال الأسبوعين المقبلين، بخصوص القواعد الأخرى التي سيتم إغلاقها، وما هي المعدات التي سيتم تسليمها إلى الحكومة الأفغانية، وقال المسؤول إن القرارات ستتخذ بالتشاور مع كل من حلفاء الناتو والشركاء الأفغان.

وأثار إعلان الانسحاب الأمريكي تحذيرًا من الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ، الذي قال إن الرحيل المفاجئ يهدد بالسماح لأفغانستان بأن تصبح ملاذًا للإرهابيين.

وبينما تغلق الولايات المتحدة المواقع الاستيطانية الأصغر التي ساعدت القوات الحكومية في السيطرة على الأراضي، قالت إن طالبان ربما تتحرك وتوسع نفوذها.

وفي هذا السياق، قال الخبير في شؤون الجماعة المتشددة في معهد التنمية لما وراء البحار آشلي جاكسو، إن إغلاق القواعد الأمريكية يمنح مقاتلي طالبان انتصارات رمزية وملموسة، وإنها أفضل دعاية يمكن أن تحصل عليها طالبان على الإطلاق.

ومن بين أكثر من 10 قواعد تم إغلاقها حتى الآن، يتطلب الاتفاق بين الولايات المتحدة وطالبان إغلاق خمس قواعد خلال أول 135 يومًا بعد التوقيع، وخلال ذلك الوقت، سحبت الولايات المتحدة أيضًا الآلاف من القوات، مما خفض مستويات القوة من حوالي 12000 في شباط/فبراير إلى 8600 بحلول تموز/يوليو.

ومن غير الواضح عدد القواعد التي لا تزال مفتوحة في أفغانستان، ويرجع ذلك جزئيًّا إلى عدم الإعلان عن العدد الإجمالي للمواقع العسكرية، وحتى القواعد التي كانت في يوم من الأيام الأكبر في البلاد، مثل قاعدة قندهار الجوية وقاعدة جلال أباد الجوية، تضم الآن حفنة من القوات الأمريكية، وذلك وفقًا لمسؤولين أفغان.

واحتلت القوات الأمريكية الوحيدة المتبقية في نانجارهار، وهي مقاطعة كانت محور عمليات مكافحة الإرهاب الأمريكية في أفغانستان، ركنًا صغيرًا من مطار جلال آباد، وفقًا لمسؤول دفاعي أفغاني متمركز هناك.

وقال المسؤول إنه لا يزال يتحدث إلى المستشارين الأمريكيين بشكل يومي، لكن نظرائه موجودون الآن في قاعدة باغرام الجوية على بعد أكثر من 100 ميل، ويتواصلون عبر WhatsApp أو FaceTime.

ويشعر بعض المسؤولين الأفغان بالقلق من الانسحاب المتسرع، والذي سيؤدي إلى تصاعد العنف في جميع أنحاء أفغانستان، حيث شهدت العديد من الأماكن التي أغلقت فيها الولايات المتحدة قواعدها أو خفّضت مستويات القوات فيها ارتفاعًا في عمليات القتل المستهدف من قبل طالبان.

وقال مسؤول أفغاني: "مع وجود عدد أقل من القواعد الأمريكية داخل قواعد الجيش الأفغاني، هناك شبكة أمان أقل للقوات الأفغانية".

كما أن التخفيض إلى 2500 جنديًّا الآن ليس الخيار المفضل لكبار الضباط العسكريين، وأوصى وزير الدفاع السابق مارك إسبر في مذكرة سرية إلى البيت الأبيض في وقت مبكر من هذا الشهر بأن الظروف على الأرض لا تسمح بأن نخفض عدد جنودنا.

وقال مسؤولان أمريكيان إن أحد المخاوف التي أثارها كبار المسؤولين العسكريين يركز على مقدار الدعم والأمن الذي يمكن لبقية أعضاء الخدمة الأمريكية تقديمه إلى موظفي وزارة الخارجية ووكالات الاستخبارات الأمريكية ومنظمات الإغاثة.

واستمر البنتاغون في سحب القوات على مدار العام على الرغم من الصياغة الواردة في اتفاق فبراير، والتي تنص على أن المزيد من الانسحابات يجب أن تكون مرتبطة بالشروط التي تلبيها طالبان، ولم يتم بعد الوفاء بالشرط المركزي للصفقة، وهو شرط يدعو طالبان إلى قطع العلاقات مع الإرهابيين الدوليين بما في ذلك القاعدة، وفقًا لشهادة المبعوث الأمريكي الخاص زلماي خليل زاد وأوراق بحثية للأمم المتحدة.

وقال مسؤول عسكري أمريكي كبير متقاعد مطّلع على المناقشات الجارية إن خطة الانسحاب الجديدة تترك خيارًا بأن يحتفظ الجيش بموطئ قدم صغير لفترة زمنية غير محددة.

وأضاف المسؤول أن عدم وجود انسحاب عسكري كامل يُظهر أيضًا أنه على الرغم من مخاوف ترامب والمسؤولين الأمريكيين الآخرين، قررت الولايات المتحدة إبقاء جيشها منتشرًا بينما تستمر المفاوضات بين الحكومة الأفغانية وطالبان.

(م ش)