عملية إسرائيلية – أمريكية!!! من يقف خلف اغتيال أبو القنبلة النووية الإيرانية؟

لم تُعلن مسؤوليتها أو تنفي، لكن لم تخفِ الفرحة، هكذا يمكن وصف موقف إسرائيل الذي أعقب عملية اغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده، المسمى بـ "أبو القنبلة النووية الإيرانية"، لكن الاتهامات الإيرانية المبطنة والمباشرة لأمريكا وإسرائيل، تعزز الشكوك حول الجهة التي تقف خلف العملية.

عملية إسرائيلية – أمريكية!!! من يقف خلف اغتيال أبو القنبلة النووية الإيرانية؟
السبت 28 تشرين الثاني, 2020   06:21
غزة – عمر موسى    

واغتيل، أمس 27 تشرين الثاني/نوفمبر، رئيس مركز الأبحاث والتكنولوجيا في وزارة الدفاع الإيرانية محسن فخري زاده، عن طريق انفجار تعرضت له سيارته ثم إطلاق الرصاص، وذلك أثناء عودته من زيارة في ضواحي طهران، كما أعلن وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي.

وفي تعليقاتهم الأولية، حمّل المسؤولون الإيرانيون بشكلٍ واضح، إسرائيل والإدارة الأمريكية، مسؤولية اغتيال العالم النووي محسن فخري زاده، وتوعّدوا في الوقتِ نفسه، بالرد على "الجريمة".

وقال قائد الجيش الإيراني اللواء عبد الرحيم موسوي: "يد أمريكا والكيان الصهيوني ومجاهدي خلق تقف بوضوح خلف عملية اغتيال العالم فخري زاده".

وتشير تقارير مختلفة في الإعلام الإسرائيلي، إلى أنه من غير المستبعد أن تكون إسرائيل وأمريكا، وراء عملية اغتيال العالم الإيراني، خصوصًا أن الحدث، سبقه معلوماتٌ تفيد بتحرك أمريكي - إسرائيلي ضد إيران، قبل نهاية ولاية الرئيس الحالي دونالد ترامب.

'إشارات من الإعلام الإسرائيلي'

وربط الإعلام الإسرائيلي – غالبًا ينقل عن تقاريرٍ أمنية من المؤسسة الإسرائيلية ـ الحدث بأنه غير منفصل عن هدف إسرائيل وأمريكا المشترك، في عرقلة أو ضرب المشروع النووي الإيراني.

وأمام ذلك، فإن الطبيعي جدًّا في نوعية مثل هذه العملية، أن تكون إسرائيل وأمريكا، متهمتان، ويدعم ذلك تصريح رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، الذي قال فيه: "لا أستطيع أن أشارككم ببعض الأشياء التي فعلتها هذا الأسبوع، ولكن أود أن أقول لكم أنّ هناك شيئًا ما يتحرك في الشرق الأوسط، وأن أمامنا فترةٌ متوترة".

وبحسب مراقبين، فإن هناك روايات في إسرائيل حول مسؤولية الأخيرة عن العملية، هذا الاستنتاج، مدعوم من تصريح نتنياهو، الذي سبق وأن استعرض موقع زاده، ودوره في البرنامج النووي الإيراني.

فيما نقلت، صحيفة "يديعوت أحرونوت"، عقب العملية: "أن رئيس الأركان الإسرائيلي أفيف كوخافي اجتمع، أمس الجمعة، بكافة رؤساء الأركان السابقين في جلسة مشاورات بمكتبه في الكرياة (مبنى وزارة الحرب)، ومنهم: إيهود باراك، شاؤل موفاز، موشيه يعلون، دان حلوتس، كابي أشكنازي، بيني غانتس، وجادي أيزنكوت. وتساءلت الصحيفة: خلال حوار طويل، لم يتحدثوا بالأمور السياسية، فعن ماذا تحدثوا؟

فيما أشارت صحيفة "يسرائيل هيوم" نقلًا عن الرئيس السابق لقسم الدراسات في الاستخبارات العسكرية "أمان"، إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة، هما أبرز المتهمين بتنفيذ مثل هذه العملية، وقالت: "فخري زاده كان بمثابة سليماني البرنامج النووي الإيراني، وفقط إسرائيل والولايات المتحدة يستطيعان تنفيذ الاغتيال، بالإضافة إلى أن توقيت الاغتيال الذي يستبق انتهاء فترة ترامب، يوضح الكثير".

إلى جانب ذلك، ثمة إشارات تربط بين زيارة وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو لإسرائيل والمنطقة، وبين العملية، بالإضافة إلى الاجتماع الأخير الذي جمع نتنياهو وولي عهد السعودية محمد بن سلمان، والذي ناقش بحسب الإعلام الإسرائيلي: "المسألة النووية الإيرانية والمصالح المشتركة بين إسرائيل والسعودية في هذه المسألة".

'تأهب أمريكي – إسرائيلي عقب العملية'

بالإضافة إلى الدلالات التي حملتها تغطية الإعلام الإسرائيلي للعملية، نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مصادرَ أمنية، أن إسرائيل تقف خلف العملية، وأنها جرت بتنسيقٍ مع الولايات المتحدة الامريكية، وأشارت الصحيفة الأمريكية إلى أن البيت الأبيض امتنع عن التعليق على حادث الاغتيال.

إلى ذلك، تحدثت تقارير إعلامية، أن إسرائيل ووزارة الدفاع الأمريكية، رفعتا حالة التأهب في المنطقة، عقب العملية، خشية من رد إيراني.

ونقلت شبكة "سي إن إن" الأمريكية عن مسؤول في البنتاغون، مساء أمس الجمعة، إن حاملة الطائرات "يو إس إس نيميتز" تحركت إلى منطقة الخليج مع سفن حربية أخرى، وبحسب الشبكة، سيوفر هذا التحرك دعمًا قتاليًّأ وغطاء جويًّا مع انسحاب القوات الأمريكية من العراق وأفغانستان بحلول 15 كانون الثاني/يناير".

ورغم إشارة القناة إلى أن "الخطوة اتُخذت قبل عملية الاغتيال، وأنها رسالة ردع متزايدة لإيران"، لم يستبعد مراقبون أن تكون هذه الخطوة، إجراءً وقائيًّا، جرى التخطيط له مسبقًا، قبل تنفيذ العملية".

هل سترد إيران؟

وبعد الاتهام الصريح لإسرائيل وأمريكا، هددت إيران بالرد على عملية الاغتيال، إذ قال رئيس الأركان العامة للجيش الإيراني، اللواء محمد باقري، إن "الانتقام القاسي" بانتظار منفذي عملية اغتيال العالم محسن فخري زاده ومن يقفون وراءهم.

ولكن هل يأتي الرد بصورةٍ عاجلة، كما حصل عقب عملية اغتيال "قاسم سليماني"؟

ويستبعد مراقبون أن ترد إيران عسكريًّا على العملية، ربما في هذه المرحلة على الأقل، ورغم أن تصريحات المسؤولين الإيرانيين، توحي بذلك، لكن طهران تدرك أن هناك محاولات لجرها إلى مربع الحرب قبل نهاية ولاية ترامب.

ولذلك، يتوقع مراقبون، أن "تؤجل" إيران، عمليتها الانتقامية إلى ما بعد تولي جو بايدن الرئاسة الأمريكية، ورغم هذا التوقع الذي تدعمه فرضياتٍ واقعية، إلا أنه من غير المستبعد أيضًا، أن يكون "رد إيران سريعًا"، وهي التطورات التي ستحملها الساعات أو الأيام القادمة. 

(ح)

ANHA