رسالة شهيد... عندما نتوجه إلى القرى، يكون ذلك يوم عيد بالنسبة للشعب

لعلّ أكثر الناس قدرة على تعريف أية حركة ثورية هم كوادرها المؤمنون بأفكارها، لأنهم يبذلون كل شيء في سبيل تحقيق مبادئ الحركة التي ينتمون إليها.

رسالة شهيد... عندما نتوجه إلى القرى، يكون ذلك يوم عيد بالنسبة للشعب
الثلاثاء 24 تشرين الثاني, 2020   04:46
مركز الأخبار

ولأنهم عاشوا تلك المراحل من نضال حركة التحرر الكردستانية واستشهدوا في سبيلها، تمثّل رسائل الشهداء والكتابات التي تركوها تعبيراً ساطعاً عن الحركة  ونظرة الشعب إليها في المرحلة التي عاصروها.

مع اقتراب الذكرى السنوية الـ 42 لتأسيس حزب العمال الكردستاني، نستعرض بعض رسائل وكتابات الشهداء.

تُعدّ حركة حرية كردستان من إحدى الحركات الأممية في الشرق الأوسط والعالم، ويوجد ضمن صفوفها المئات من المقاتلين، ومن الجنسيات المختلفة، لإيمانهم بعقيدة الحركة التي تناضل من أجل حرية الشعب الكردي وشعوب كردستان، وتحقيق الحرية والمساواة في كردستان والشرق الأوسط.

ومن بين الشخصيات الأممية التي انضمت إلى حركة حرية كردستان، الشهيد عزيز عرب، الاسم الحقيقي نادر شيخ حسن، والذي يُعدّ أول شهيد عربي سوري ضمن صفوف حركة حرية كردستان، وهو صاحب العبارة الشهيرة (سأموت أنا العربي المولد ولتحيا أخوّة الشعوب الشرق أوسطية).

الشهيد عزيز عرب، أول ثوري من المكوّن العربي، التحق بحركة التحرر الكردستانية، وهو من قرية مريمين التابعة لمقاطعة عفرين المحتلة، ولد عام 1964، وترعرع في كنف عائلة وطنية متوسطة الحال من الناحية المادية، ودرس المرحلة الابتدائية في مقاطعة عفرين، والإعدادية في مدينة حلب، بعد أن انتقلت عائلته من عفرين إلى مدينة حلب.

/ar/uploads/files/2020/11/24/070957_sehid-eziz-01.webp

بحسب موقع شهداء الحرية الخاص بشهداء حركة حرية كردستان، فإن الشهيد عزيز عرب تعرّف على حركة التحرر الكردستانية عن طريق والده، وكان بحثه عن حياة ثورية مستمر، ويتطور مع تطور المرحلة حين ذاك، حيث التحق بصفوف حركة التحرر الكردستانية في عام 1983، واستشهد في منطقة هكاري بتاريخ الـ 17 من شهر نيسان عام 1986، وكان من بين المقاتلين الذين رافقوا القيادي معصوم قورقماز، في جبال كردستان، وكان من بين الشاهدين على الكثير من البطولات والتطورات التي شهدتها منطقة بوطان، وكان من المقاتلين في صفوف مقاتلي الكريلا الذين كان أملهم وحلمهم وحدة الشعوب، ووجد ذلك الأمل ضمن صفوف الكريلا.

وفي إحدى الرسائل التي كتبها الشهيد عزيز، تحدث عن المقاومة والأمل من أجل وحدة الشعوب، يقول: "منذ قرابة عام وأنا في كردستان، تعلمت الكثير بين مقاتلي حركة تحرير كردستان، كما أنني كنت شاهداً على الكثير من التطورات الثورية التي تتحقق في كل دقيقة وساعة، وبالرغم من الإمكانات القليلة، تمكّن المقاتلون الأبطال في صفوف حركة حرية كردستان من طرد الجنود الأتراك من الذين يعرَفون بـ "محمد جيك" من كردستان وزرع الخوف في قلب الجيش التركي، فعندما يحل الليل يخاف الجنود الأتراك من الخروج من سواترهم، ويبدؤون بإطلاق النار حتى الصباح، لخوفهم من أن يهاجمهم مقاتلو حركة حرية كردستان، وبات هذا الجيش محلّ سخرية، ليس للشعب الكردستاني فقط، بل حتى للأطفال أيضاً".

ويسرد في الرسالة التي وجهها الشهيد عزيزعرب، لعائلته بعض المواقف التي كان شاهداً عليها، حيث يقول"

في إحدى الأيام قام الجنود الأتراك بجمع القرويين في إحدى القرى الكردستانية، وقاموا بتعذيبهم بحجة وجود سلاح لدى القرويين حتى أنهم عذّبوا الأطفال أيضاً، ولكنهم لم يعثروا على شيء، ونتيجة التعذيب قال الرجال والأطفال للجنود (سندلّكم على مكان السلاح)، وقاموا بأخذ الجنود إلى مكان توجد فيه صخرة كبيرة، ودلّوهم إلى مكانٍ من الصعب على الإنسان الوصول إليه، وقالوا لهم (الأسلحة موجودة هناك)، وهناك قاموا بربط أيدي الأطفال، ولكنهم بالرغم من محاولاتهم لم يتمكنوا من الوصول إلى المكان المشار إليه، ومع اقتراب حلول الليل، وخوف الجنود الأتراك من أن يأتي مقاتلو حركة حرية كردستان تركوا المنطقة، لأنهم يعلمون أن الليل هو موعد تحرك المقاتلين، وبعد أن رحل الجنود عاد الأطفال إلى منازلهم، وهم يسخرون من الجنود ويتحدثون عن بطولاتهم".

كما ويُشير الشهيد عزيز عرب، من خلال رسالته إلى مدى الظلم الذي تعرض له الشعب الكردي على يد الدولة التركية، ويوضح: "الشعب الكردي عانى الكثير من الدولة التركية ومرتزقتها، ولم يتوقع أن يأتي اليوم الذي يناضل فيه ضد الدولة التركية من أجل الحرية، ولكن مع انطلاقة قفزة 15 آب بدأت مرحلة جديدة، وأحيت الثقة لدى الشعب بالنضال من أجل الحرية، والبيكوات والمسؤولون في أنقرة كانوا يوجّهون رسائل وقرارات لقادة الجيش، وكانوا يقولون للجنود (لا تشربوا حتى الماء من يد القرويين لأن كل كردي هو عدو)، وهذا يدل على موقف العدو، وغضب الشعب من العدو في الوقت ذاته.

نضال التحرر الوطني يتطور ويكبر يوماً بعد يوم، والشعب يستقبلنا بحفاوة وترحاب وسعادة، وعندما نتوجه إلى القرى، يكون ذلك يوم عيد بالنسبة للشعب، حيث يقولون (ها هم العمال قد أتوا)، وهم ينفذون أي مهمة نكلفهم بها دون تردد، وحتى الأطفال ينتظرون أن نكلفهم بالمهام، وفي الكثير من الأحيان، وعندما كان الجيش يدخل القرى كان الأطفال يسرقون الطلقات من الجنود ويخبئونها، وعندما كنا نذهب إلى القرية كانوا يعطوننا هذه الطلقات، وهم يشعرون بنشوة النصر".

وتسلّط الرسالة الضوء على نضال المرأة "المرأة الكردية ليست بعيدة عن النضال، وقدمت الكثير وناضلت، ففي الكثير من الأحيان كانت توصل الطعام لنا، بطرق مختلفة، حتى وإن كان هناك عدو في المنطقة".

ويشير الشهيد عزيز من خلال رسالته إلى تبني الشعب لنضال حزب العمال الكردستاني "أنا كمقاتل أممي كنت شاهداً على كل هذه التطورات، وبقوة هذه الحركة وقيادتنا، والبطولات التي يسطّرها المقاتلون، سنحرر كردستان، وسنصل إلى النصر، فالمقاتلون لا يعترفون بالجوع ولا بالعطش، ولا بأية صعوبات، فهم فقط يفكرون بحرية الشعب، وتصعيد النضال ضد العدو، وإبداء مقاومة عظيمة في المعارك، وإن هذه البطولة مباركة وقيّمة، وكل شهيد أو شهيدة يحارب دون تردّد حتى آخر رصاصة لديهم، ولهذا تصدّر اسم العمال، وحركة تحرير كردستان فقط في كردستان".

وفي نهاية الرسالة، يقول الشهيد عزيز عرب " فقد تشكّلت وتأسست العديد من الجماعات، ولكن انتهى اسمهم في وقت قصير، كما أن عدداً منهم اصبحوا عملاءً للدولة التركية، ولكن اسم حزب العمال الكردستاني يصبح ملكاً للشعب يوماً بعد يوم، فكردستان تحولت إلى فكر ثوري وهو يتطور بشكل مستمر، ولم يعد هناك مكان للاستسلام في كردستان، ونستطيع القول إن شعب كردستان شعب عريق وقيّم، وإن حزب العمال الكردستاني حزب مبارك وقيّم".

(أ ب)

ANHA