​​​​​​​إخوان تونس أمام مفترق طرق.. الانشقاقات تطيح بالقيادات والغنوشي في أزمة قانونية

تشهد حركة النهضة الإخوانية في تونس في هذه الفترة خلافات حادة تزامنًا مع اقتراب موعد مؤتمرها الحادي عشر المزمع عقده قبل نهاية العام الجاري، حيث تحول الصراع الخفي بين قيادات الحركة إلى سجالات علنية أمام وسائل الإعلام بسبب انقسام الحركة حول إزاحة رئيس البرلمان، راشد الغنوشي من كرسي رئاسة الحزب الذي يستأثر به منذ ما يقارب الـ50 عاماً.

​​​​​​​إخوان تونس أمام مفترق طرق.. الانشقاقات تطيح بالقيادات والغنوشي في أزمة قانونية
الأربعاء 18 تشرين الثاني, 2020   03:32
القاهرة - أماني عزام

ووجه نحو 100 قيادي إخواني من داخل الحركة، من بينهم المحامي سمير ديلو، ووزير الصحة السابق عبد اللطيف المكي، والقيادي محمد بن سالم، رسالة داخلية إلى أبناء الحزب تداولتها وسائل إعلام محلية، اتهموا فيها الغنوشي بالعمل على تغيير القانون الأساسي للحزب وسعيه للانفراد برئاسة الحزب لمدة إضافية والمماطلة في الإعداد للمؤتمر المرتقب ومحاولة تأجيله.

ووجهت المجموعة المعروفة إعلامياً بمجموعة "المائة" انتقادات للغنوشي وذلك بسبب سعيه للترشح لانتخابات الرئاسة التونسية عام 2024، وهو ما يخالف النص 31 لقانون الحزب الذي لا يسمح بالترشح لأكثر من ولايتين.

كما فشل مجلس شورى حركة النهضة بتونس في عقد اجتماع لمعاقبة معارضي ترشح رئيسه راشد الغنوشي لولاية ثالثة، وذلك بعد انسحاب ثلث أعضائه احتجاجاً على جدول الأعمال الذي يضم في أحد نقاطه معاقبة معارضي ترشح الغنوشي لولاية أخرى، وتنديدًا بتجاهل النظر في مطالبهم، في سابقة تعكس حجم الخلافات والتصدع داخل الحركة.

وعجز مجلس الشورى في تجميع أعضاء الحركة في دورته 44 عبر تقنية التواصل عن بعد، للنظر في محاسبة من أدلوا بتصريحات إعلامية من مجموعة الـ 100 قيادي المعارضين للغنوشي والتداول في عمل اللجان، وذلك بعد رفض الجبهة المعارضة للغنوشي لجدول الأعمال المقترح معتبرين أن الجدول لا علاقة له بالقضايا والمشكلات التي تشغل معظم قيادات الحركة، واحتجاجهم على تجاهل مطالبهم.

واعتبر مراقبون للمشهد السياسي في تونس خلال تصريحات خاصة لوكالتنا، أن الغنوشي يواصل التعنت وتعميق التصدع داخل حزبه، حيث يسعى لخرق النظام الداخلي الذي يمنع تولي قيادة الحزب لأكثر من دورتين متتاليتين.

وقال منذر قفراش، رئيس جبهة إنقاذ تونس، ورئيس المنتدى الدولي لمقاومة التطرف والإرهاب بفرنسا، إن "المراقب لما يدور من مؤامرات ودسائس داخل حركة النهضة الإخوانية يتأكد أنها تسير نحو طريقها المحتوم وهو الانفجار الداخلي الذي سيعجل بنهايتها".

وأكد قفراش في تصريح خاص لوكالتنا أنه تنامى الفقر والبطالة بتونس عبر الحكم الكارثي  للنهضة التي حكمت تونس لعشر سنوات وأدت لشبه إفلاس للدولة بسبب سرقات الحركة وجماعتها واعتبارهم تونس غنيمة يجوز نهبها.

وكشف رئيس جبهة إنقاذ تونس، ورئيس المنتدى الدولي لمقاومة التطرف والإرهاب بفرنسا، عن وجود حرب باردة بين الرئيس التونسي قيس بن سعيد المدعوم شعبيًا وحركة النهضة، ربما تنتهي بفناء الإخوان من تونس قريبًا.

وأكد "قفراش" أن الرئيس التونسي قيس بن سعيد يسعى لإنهاء هيمنة الإخوان على الحكم عبر تحويل النظام من برلماني إلى رئاسي وسط دعم شعبي كبير.

فيما قال ماجد البرهومي، الكاتب السياسي التونسي ورئيس المركز المغاربي للبحوث والدراسات والتوثيق، في تصريح خاص لوكالتنا إن الخلافات داخل حركة النهضة ليست جديدة فقد برزت منذ المؤتمر السابق الذي نصب الغنوشي رئيسًا للحركة بطريقة لم تنل رضا المحتجين عليه والراغبين في التغيير، ورغم ذلك يصر أنصار الغنوشي على تعديل اللائحة الداخلية ليبقى المرشد الإخواني التونسي رئيسًا لتنظيمه مدى الحياة.

وأوضح "البرهومي" أن ما يروجه أنصاره بأن الهدف من بقاء الغنوشي رئيسًا للحركة هو من أجل ترشيحه لرئاسة البلاد في الانتخابات القادمة، مشيرًا إلى أن هذا يدل على غباء الموالين له لأن القاصي والداني يدرك أن حركة النهضة لا تستطيع أن توصل رئيسًا لقصر قرطاج لأنها ببساطة لا تمثل الأغلبية التي تجعل مرشحها يفوز في مواجهة مرشح التيار الحداثي لذلك تدعم باستمرار مرشحًا من خارج الحركة، لافتًا إلى أن المرة التي قدمت فيها مرشحًا من الحركة وهو عبد الفتاح مورو كان قرارًا من الغنوشي من أجل حرق مورو وإنهاء وجوده السياسي، خاصة وأنه عجز حتى من المرور إلى الدور الثاني.

ولفت "البرهومي" إلى أنه في حال رحل الغنوشي ستصبح الحركة تنظيما عاديًا، دون مال خارجي يضمن هيمنتها على صناديق الاقتراع في الانتخابات التشريعية كما حدث في السنوات الماضية، ولو بقى الغنوشي رئيسًا للحركة ستنقسم أكثر، وفي حال ترشيحه لرئاسة البلاد ستكون هزيمته نكراء ومحرقته التي ستنهيه سياسيًا خاصة وأنه الشخصية الأكثر كرها من التونسيين وفق سير الآراء واستطلاعات الرأي، مؤكدًا أن الحركة في مأزق في كل الحالات وسيكون مؤتمرها القادم لحظة تاريخية فارقة في تاريخها لأنها لن تكون بعده في كل الحالات مثلما كانت قبله.

ومن جانبه قال نزار الجليدي، الكاتب والمحلل السياسي التونسي، إن خلافات البيت الإخواني خرجت إلى العلن وهو ما يفسر حالة الغليان الداخلي، وأكد أن راشد الغنوشي لا يمارس فقط  دور المشيخة بل هو من يمسك خزينة المال وهو سر المعارك، لأن من يروج لما يحصل بأنه فعل ديمقراطي هو ضرب من الوهم الذي تعوّد الإخوان على بيعه.

وأضاف "الجليدي"، في تصريح لوكاتنا أن المشاهد للمشهد قد يعتبر أنه خلاف سياسي وحسب ولكن في الأصل هو خلاف جوهري وقبلي وعرقي، مؤكدًا أن معارضي الغنوشي يتهمونه بسرقة أموال الحركة والسيطرة عليها.

(ح)

ANHA