​​​​​​​قرى تل تمر وزركان.. هجمات تركية مستمرة وروسيا تتعمد غض النظر

منذ احتلاله لسري كانيه وكري سبي، لم تتوقف هجمات الاحتلال التركي ومرتزقته على قرى تل تمر وزركان المحاذية لخطوط التماس رغم وجود القوات الروسية –الضامنة- التي لم تصدر أي تعليق عن انتهاك حليفتها تركيا لاتفاق وقف إطلاق النار.

​​​​​​​قرى تل تمر وزركان.. هجمات تركية مستمرة وروسيا تتعمد غض النظر
​​​​​​​قرى تل تمر وزركان.. هجمات تركية مستمرة وروسيا تتعمد غض النظر
​​​​​​​قرى تل تمر وزركان.. هجمات تركية مستمرة وروسيا تتعمد غض النظر
​​​​​​​قرى تل تمر وزركان.. هجمات تركية مستمرة وروسيا تتعمد غض النظر
الأربعاء 18 تشرين الثاني, 2020   01:26
مركز الأخبار- شرفين مصطفى

مدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حالة الطوارئ الوطنية المتعلقة بالأوضاع في شمال وشرق سوريا مدة عام واحد، وذلك عبر بيان نُشر في الـ 8 من تشرين الأول 2020، وحمّل تركيا مسؤولية تعرض المدنيين للخطر.

ولكن وعلى الرغم من القرار القاضي بتمديد حالة الطوارئ ووقف العمليات القتالية، إلا أن الاحتلال التركي ومرتزقته مستمرون في شن هجماتهم على المنطقة، وارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين في مدينة سري كانيه المحتلة وقرى تل تمر وزركان.

شهر أيلول

وضاعف جيش الاحتلال التركي ومرتزقته من تحشداتهم منذ شهر أيلول المنصرم، وخاصة في قرية الداودية وملا سليمان في ريف تل تمر، بالإضافة إلى تكثيف وجودهم على خط ناحية زركان.

وتزامنت التحشيدات مع تكثيف المرتزقة عمليات نهب وسرقة ممتلكات المدنيين في تلك المنطقة.

ووثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان استمرار الاحتلال التركي ومرتزقته بسرقة ممتلكات الأهالي في سري كانيه والممتلكات العامة ونقلها إلى الأراضي التركية.

ونهب مرتزقة تركيا منازل المدنيين بشكل كامل في قرية الشركة في ريف سري كانيه، كما سرقوا الممتلكات العامة وشبكات الكهرباء لاستخراج المعادن من النحاس والألمنيوم، وبيعها كخردة في أسواق تركيا بعد صهرها كسبائك.

وقال مصدر عسكري لوكالتنا إن المرتزقة يسرقون ممتلكات المدنيين في قرى سري كانيه ويرسلونها إلى نقاطهم العسكرية أو المستودعات الخاصة بهم ضمن مدينة سري كانيه المحتلة.

عمليات النهب والسرقة تلك أثارت استياء وغضب الأهالي، إذ احتج أهالي قرية علوك شرق سري كانيه في 19 أيلول ضد المرتزقة بعد سرقة دراجة نارية تعود لأحد المدنيين.

إلا إن المرتزقة هاجموا المدنيين، واستهدفوهم بالرصاص وأُصيب عدد من المدنيين بجروح، حالة اثنين منهم كانت حرجة.

ويتقاتل مرتزقة تركيا حول المسروقات، إذ حدثت اشتباكات بين مرتزقة تركيا في قريتي القاسمية والريحانية في ريف تل تمر الشمالي الغربي في 20 أيلول حول المسروقات واستمرت لمدة أسبوع.

تفجيرات

وفي صباح يوم 5 أيلول المنصرم، فجّر مرتزقة سلطان المراد سيارة مفخخة قرب إحدى الثكنات العسكرية في قرية الريحانية المحتلة شمال غرب ناحية تل تمر.

الفيديو الذي حصل عليه مراسلنا، أكد قيام المرتزقة بعملية التفجير المتعمد للسيارة، ولم ترد معلومات عن حجم الخسائر بين صفوف المرتزقة.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنّ هذا التفجير تزامن مع رصد اشتباكات وتوتر في قرى مشعفة والمحمودية وعنيق الهوى وقبور قراجنة ومناخ المحتلة من قبل تركيا ومرتزقتها.

وأشار المرصد إلى أن الخلافات المتصاعدة بين المرتزقة تعود إلى تقاسم المسروقات، والتي تتطوّر في غالب الأحيان إلى اقتتال مسلّح واستهدافات بالقذائف والرشاشات.

وشهدت المنطقة اشتباكات ترافقت مع قصف متبادل بين مرتزقة "السلطان مراد" من طرف، ومرتزقة "فرقة الحمزات"من طرف آخر، كما جرى إحراق أكثر من 3 منازل بسبب الخلاف عليها من قبل الأطراف المتناحرة، فيما وردت معلومات عن خسائر بين الطرفين على خلفية القصف والاشتباكات.

وبعد وقوع التفجير، اتجه المرتزقة إلى قصف ناحية زركان وقراها الجنوبية بالأسلحة الثقيلة، انطلاقًا من مزرعة حمدوش الواقعة جنوب ناحية زركان.

وتزامن القصف على مركز ناحية زركان مع قصف مماثل استهدف قرية عبوش الواقعة شمال ناحية تل تمر بالمدفعية الثقيلة وقذائف الهاون.

واستمرت التفجيرات في المناطق المحتلة، ففي 12 أيلول المنصرم وقع انفجاران متتاليان وسط مدينة سري كانيه المحتلة أسفرا عن مقتل وجرح عدد من الأشخاص.

استهداف القرى الأهلة بالمدنيين

وقصف مرتزقة الاحتلال التركي في 21 أيلول قرى "دادا عبدال، أم عشبة، محرملة" التابعة لزركان انطلاقًا من قاعدته في قرية الداودية، وسط إطلاق قنابل ضوئية في سماء المنطقة.

وفي 23 أيلول، قصف مرتزقة الاحتلال التركي قرية أم الكيف وصوامعها.

وتسبب القصف بحركة نزوح من القرى المحيطة بناحية زركان نحو مدينة الدرباسية والمناطق الآمنة الأخرى.

خطف مقابل الفدية

وفي بداية شهر أيلول اختطف مرتزقة صقور الشمال التابعين للاحتلال التركي مدنيين اثنين في قرية "أم حرملة" شمال ناحية زركان في سلسلة جرائمهم المستمرة بحق أبناء المناطق المحتلة، وذلك بهدف طلب فدية مالية.

وأفادت مصادر من المناطق المحتلة أن مرتزقة الاحتلال التركي اختطفوا مدنيين اثنين، وهم كل من عبد العزيز المصيطف وشقيقه.

وفي 4 تشرين الثاني الجاري، أفادت مصادر لوكالتنا أن الاحتلال التركي ومرتزقته اختطفوا أسرة مؤلفة من ثلاثة أشخاص (رجل وامرأة وابنتهم الصغيرة) من قرية ليلان غرب ناحية تل تمر.

تقارير دولية توثق الجرائم

وأصدرت لجنة التحقيق الدولية التابعة للأمم المتحدة تقريرًا، في 15 أيلول المنصرم، حول انتهاكات مختلف الأطراف المتصارعة في سوريا وتضمن التقرير توثيقًا مفصلًا عن جرائم حرب ارتكبتها الدولة التركية والمجموعات المرتزقة التابعة لها في المناطق المحتلة.

وخصصت لجنة التحقيق الدولية نصف التقرير تقريبًا لجرائم الحرب التي ارتكبت في عفرين وسري كانيه، ونشرت سلسلة من الصور من الأقمار الصناعية.  

الصور التي التُقطت في فترات مختلفة متقاربة تظهر الدمار الذي لحق بمخيم النازحين المدنيين في قرية الداودية التابعة لسري كانيه إبان هجمات جيش الاحتلال التركي، وأشار التقرير إلى عمليات الاستيلاء على منازل المدنيين في قرية الداودية من قبل مرتزقة تركيا، وتم تحويل المنطقة إلى قاعدة عسكرية.

جرائم تشرين الأول

وفي شهر تشرين الأول حلت الذكرى السنوية الأولى لاحتلال مدينتي سري كانيه وكري سبي من قبل تركيا، وارتكبت تركيا ومرتزقتها جرائم جديدة في هذا الشهر أضيفت إلى جرائم الحرب التي ارتكبتها سابقًا.

وفي هذا السياق، طالبت 76 منظمة إنسانية، في الذكرى السنوية الأولى لاحتلال تركيا ومرتزقتها مدينتي سري كانيه وكري سبي، الأمم المتّحدة والمنظمات الدولية بالضغط على الحكومة التركية من أجل إيقاف الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان بشكل فوري وغير مشروط.

ورصد مراسلو وكالتنا في 4 تشرين الأول المنصرم، زيادة السواتر الترابية للاحتلال التركي حول القرى المحتلة في ريف تل تمر، بالتزامن مع تحشيدات عسكرية.

وبُنيت السواتر والثكنات العسكرية على أطراف كل من قرى "العريشة، العزيزية والداودية" المحتلة.

واستمر الاحتلال خلال هذا الشهر باستهداف المناطق الآهلة بالسكان، حيث قصف في 8 تشرين الأول بالمدفعية والأسلحة الثقيلة، من قاعدته في قرية عرادة التي تبعد 1 كيلو متر شمال زركان قرى المنطقة، بالإضافة إلى إطلاق القذائف من قريتي داودية وباب الخير المحتلتين نحو ناحية زركان.

وفي 24 تشرين الأول وقعت اشتباكات بين مرتزقة تركيا في قريتي الريحانية والفيصلية شمال غرب تل تمر، نتيجة خلافاتهم على المسروقات في تلك القرى والاستيلاء على منازل المدنيين.

كما استهدف المرتزقة خلال الاشتباكات قرية الدردارة المأهولة بالسكان شمال تل تمر على طريق ناحية زركان.

ورصد المرصد السوري في 28 تشرين الأول المنصرم، استياءً شعبيًّا كبيرًا ضمن مدينة سري كانيه ومحيطها على خلفية الأحداث الدامية التي شهدتها المنطقة، والتي تمثلت باقتتال مسلح عنيف بين مرتزقة السلطان مراد، أفضى إلى خسائر بشرية في صفوف المدنيين، حيث فقد 5 مدنيين بينهم امرأة وطفل حياتهم، فضلًا عن تضرر منازل على خلفية سقوط قذائف بشكل عشوائي.

بينما قُتل 7 مرتزقة وأُصيب أكثر من 15 آخرين بجروح متفاوتة بعضها خطيرة تم نقلهم إلى مشافي تركيا حينها.

وعلى الرغم من الاشتباكات بين المرتزقة أنفسهم، فقد ازدادت في اليوم نفسه -28 تشرين الأول- تحركات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته في محيط ناحية زركان بمحاذاة الطريق الدولي غرب تل تمر، وسط تحليق شبه دائم لطائرات الاستطلاع.

وتركزت التحشدات العسكرية للاحتلال التركي ومرتزقته في قرى "عنيق الهوى، تل محمد، باب الخير وأم عشبة"، بالإضافة إلى رصد عدة نقاط عسكرية في القرى الواقعة في الجهة الغربية لناحية تل تمر، بالإضافة إلى قيامهم بإنشاء قاعدة جديدة بالقرب من الطريق الدولي M4.

والنقاط الجديدة التي تمركز فيها الاحتلال التركي ومرتزقته هي عبارة عن المدارس وعدد من منازل المدنيين.

وكان آرام حنا، الناطق الرسمي باسم المجلس السرياني العسكري، قد أكد لوكالتنا في تصريح خاص "أن خطوط التماس تشهد تحرّكات مكثّفة للاحتلال التركي ومرتزقته وعلى وجه الخصوص بالقرب من الطريق الدولي الـ M4 غرب ناحية تل تمر".

وأكد حنّا أيضًا أنّ الانتهاكات التركية مستمرة منذ اليوم الأول من اتفاقية وقف إطلاق النار وإلى الوقت الراهن، وأشار إلى أن الانتهاكات شملت القصف الممنهج والمستمر للقرى المأهولة بالمدنيين في خطوط التماس، بالإضافة إلى قطع مياه محطّة علوك عن أكثر من مليون نسمة في مدينة الحسكة وضواحيها.

تحشيدات وقصف مستمر أمام أعين الروس

وفي اليوم الأول من شهر تشرين الثاني الجاري، اندلعت اشتباكات بين مرتزقة فرقة السلطان مراد والفرقة 20 التابعين للاحتلال التركي.

وأدت هذه الاشتباكات إلى مقتل مرتزق من فرقة "السلطان مُراد"، بالإضافة إلى وقوع 4 جرحى على الأقل من كلا الطرفين.

واستقدم مرتزقة الاحتلال التركي، في 3 تشرين الثاني، مدرعات ودبابات إلى قرى محاذية لطريق الـ  M4

وتمكن مراسلنا من رصد تحركات المرتزقة وقيامهم بتعزيز نقاطهم العسكرية في قرى الأربعين وليلان، والحمدانية، والدبسة غرب ناحية تل تمر.

وذكرت ذات المصادر "أن الأسلحة التي استقدمها الاحتلال التركي إلى المنطقة شملت دبابات ومدرعات وعربات مصفحة، بالإضافة إلى استقدامهم لصواريخ من نوع " غراد".

وفي 8 تشرين الثاني، تم رصد تحركات جديدة لمرتزقة الاحتلال التركي في قريتي الريحانية والقاسميّة الواقعتين 4 كم شمال غرب تل تمر، وأوضح مصدر عسكري أنها الأولى من نوعها بعد احتلال تلك المنطقة.

كما قام المرتزقة بتثبيت نقاطهم وتعزيز قواتهم في تلك القرى ورفع أعلامهم فوق منازل المدنيين الذين قاموا بتهجيرهم.

وحصلت تلك التحشدات أمام أنظار القوات الروسية التي تُعتبر الضامنة في المنطقة التي لا تبعد عن قواعد المرتزقة في قريتي الريحانية والقاسمية إلا مسافة تقدر بأقل من 2 كم، إلا أنها لم تبدِ أي موقف تجاه تلك التحركات والتعزيزات.

وفي 9 تشرين الثاني، قصف جيش الاحتلال التركي ومرتزقته قرى ناحية زركان "أم حرمل، مطمورة، بسيس، دادا عبدال، صفا" بالمدافع والصواريخ.

كما رصدت وكالتنا قيام الاحتلال التركي، في اليوم نفسه، بتحصين مواقعه قبالة القرى الحدودية غرب ناحية الدرباسية خصوصًا قرية جتليه التي تبعد 2 كم غرب الدرباسية، بالتزامن مع عمليات الحفر.

وقالت مراسلتنا هناك إن التحصينات تضم بناء نقاط عسكرية جديدة على الحدود، ورفع سواتر ترابية، وإزالة 7 قطع من الجدار الإسمنتي، بالتزامن مع عمليات الحفر حول نقاطها.

وفي 11 تشرين الثاني، قصف مرتزقة تركيا قرى "دادا عبدال، الصفا وبسيس" شمال غرب ناحية زركان بالمدافع الثقيلة وقذائف الهاون، بالإضافة إلى عدة غارات نفذتها طائرات الاستطلاع التركية.

القصف تسبّب بنزوح أهالي القرى وتدمير عدد من المنازل، بالإضافة إلى وجود عدة إصابات بين قوات الحكومة السورية، على الرغم من وجود القوات الروسية في المنطقة.

'روسيا وأمريكا تتحملان مسؤولية الجرائم التركية'

وحمّلت الرئيسة المشتركة لمجلس ناحية زركان، ناريمان عبدو، القوات الأمريكية والروسية التي تعتبر قوات فاعلة في المنطقة، مسؤولية أمان المنطقة وسلامة شعبها وقالت: "هي صاحبة القرارات والاتفاقات التي تنص على إيقاف الهجمات التركية، وعليها الالتزام بها وإيقاف همجية الاحتلال ومرتزقته".

(ح)

ANHA