مصر تطور وتعمق علاقتها مع اليونان بالتزامن مع التوترات المتزايدة مع تركيا

إن وجود اليونان كعضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي كان من العوامل الرئيسية التي ساهمت في حسابات السيسي في توقيع الاتفاقية البحرية مع اليونان، وذلك مع تصاعد التوتر مع تركيا.

مصر تطور وتعمق علاقتها مع اليونان بالتزامن مع التوترات المتزايدة مع تركيا
الثلاثاء 17 تشرين الثاني, 2020   09:35
مركز الأخبار

رحب رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس بالرئيس عبد الفتاح السيسي ووصفه بأنه "صديق جيد وصديق لليونان" خلال أول زيارة رسمية للزعيم المصري إلى أثينا منذ التوقيع على الاتفاق البحري ببن البلدين في 6 أغسطس/آب.

وتعتبر اليونان الاتفاق مع مصر، بحسب موقع المونيتور الأمريكي، توبيخًا مباشرًا للاتفاق البحري لعام 2019 بين أنقرة وحكومة الوفاق الوطني الليبية، وتقول أثينا إن هذه الاتفاقية تتجاهل مطالبات اليونان المشروعة بالمناطق الاقتصادية الخالصة (EEZ) عبر جزر كريت ورودس وكاستيلوريزو.

وفي هذا السياق يقول رئيس برنامج الأمن في المؤسسة اليونانية للسياسة الأوروبية والخارجية بانايوتيس تساكوناس للمونيتور: "اليونان مهتمة بأي نوع من الاتفاق مع مصر من شأنه أن يتحدى الأمر الواقع الذي فرضته تركيا بتوقيعها الاتفاق البحري مع حكومة الوفاق الوطني، الآن هناك نوعان من الاتفاقات المتعارضة المباشرة التي يجب معالجتها، لذلك بالنسبة لليونان، تم إنجاز المهمة".

وتقول أثينا إن التوصل إلى اتفاق مع القاهرة يُظهر حسن الجوار وعزمها على العمل على التطورات الإيجابية في شرق البحر الأبيض المتوسط تماشياً مع اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

وفي هذا السياق قالت المحللة السابقة في وزارة الخارجية اليونانية أنطونيا ديمو إن "الاتفاقية المصرية اليونانية تفند المزاعم التركية بخصوص ملكيتها لتلك الجزر المتنازع عليها والتي تعتبرها تركيا تابعة للمنطقة الاقتصادية الخالصة الخاصة بها".

وبرزت مصر كشريك رئيسي لليونان حيث يتحدى البلدان ما يعتقد أنه تأثير أنقرة المزعزع للاستقرار في المنطقة، حيث صرح الرئيس المصري بأن بلاده "ستقف إلى جانب اليونان وتؤيد حقوقها في أي قضية تتعلق بأمن البلاد وحدودها البحرية".

وقالت عضوة مجلس العلاقات الخارجية المصري نهى بكر للمونيتور: "اليونانيون والمصريون قريبون جدًا من بعضهم ويعودون إلى العدد الكبير من المواطنين اليونانيين الذين عاشوا في مصر، واليوم لدينا تهديد مشترك، وهوالرئيس التركي وتصرفاته العثمانية في المنطقة".

وكان السيسي بارعًا في وضع نفسه كحصن للاستقرار في شرق البحر الأبيض المتوسط بينما يسعى إلى بناء علاقات تاريخية مع أثينا والتي من خلالها سيمدّ جسراً الى أوروبا.

وقال تساكوناس للمونيتور "إن وجود اليونان كعضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي كان من العوامل الرئيسية التي ساهمت في تشجيع السيسي على توقيع الاتفاقية البحرية مع اليونان".

وأضاف تساكوناس "نحن نعلم أن تركيا عرضت اتفاقية على مصر مساحتها  أكبر مما أخذته من اتفاقيتها البحرية مع اليونان، ولكن السيسي لم يقبل بذلك، وذلك لأن الأخير يبحث عن جوانب إيجابية أخرى خارج نطاق الاتفاقية".

كما حصد السيسي مكاسب ملموسة كقائد عربي يقف إلى جانب اليونان، فمصر عضو مؤسس في منتدى غاز شرق المتوسط وقد جعلها ذلك من الدول المصدرة للغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا.

وقالت أنطونيا ديمو إن هذا الاتجاه سيستمر، مضيفةً: "مع انخفاض أسعار النفط أصبح تطوير وتصدير الغاز الإقليمي في منطقة البحر الأبيض المتوسط المجاورة أكثر منطقية من أي وقت مضى".

وفي سياق متصل أعلنت تركيا مؤخرًا عن المزيد من أنشطة الاستكشاف لسفينة الأبحاث "Oruc Reis" قبالة ساحل كاستيلوريزو، وفي الوقت نفسه، تدفع اليونان وقبرص لفرض عقوبات على تركيا في قمة الاتحاد الأوروبي المقبلة في كانون الأول/ديسمبر.

وتعتقد أنطونيا ديمو أن عقوبات الاتحاد الأوروبي يمكن أن تسهم في تغيير سلوك تركيا، وقالت: "يمكن أن يكون للعقوبات الاقتصادية الذكية تأثير حقيقي على تركيا لإحضارها إلى طاولة المفاوضات"، ولكن لا يبدو أن الجانب التركي في طور التراجع، وإذا تم فرض عقوبات الاتحاد الأوروبي فقد تعمل على زيادة عناد أنقرة.

(م ش)