صحف عربية: بديل المعلم بين روسيا وإيران ولبنان ينتظر مرحلة هي الأخطر

تراقب روسيا وإيران من سيكون بديلًا عن وليد المعلم حيث فيصل المقداد وهو الأقرب إلى إيران وأيمن سوسان والذي كانت روسيا تنصح الجميع بزيارته، فيما فشلت الاجتماعات الليبية في اختيار السلطات، في حين يترقب لبنان أخطر مرحلة إذا ما نجحت المبادرة الفرنسية.

صحف عربية: بديل المعلم بين روسيا وإيران ولبنان ينتظر مرحلة هي الأخطر
الثلاثاء 17 تشرين الثاني, 2020   04:49
مركز الأخبار

 

تطرقت الصحف العربية اليوم، إلى الوضع السوري، بالإضافة إلى الاجتماعات الليبية، وإلى الأزمة اللبنانية.

"البديل عن المعلم بين روسيا وإيران"

البداية من سوريا، وفي هذا السياق قالت صحيفة الشرق الأوسط: "شُيع في دمشق، أمس، جثمان وزير الخارجية السوري وليد المعلم، الذي توفي فجراً، إثر معاناته من مرض السرطان، إضافة إلى مشاكل في القلب، ما دفع حليفي دمشق، روسيا وإيران، إلى مراقبة اختيار خليفة المعلم.

وبوفاة المعلم (79 سنة)، طويت صفحة جديدة لأحد رجالات الرئيس حافظ الأسد بالتزامن مع الذكرى الخمسين لتسلمه الحكم فيما سمي «الحركة التصحيحية»، إذ عرفت سوريا خلال خمسين سنة، ثلاثة وزراء للخارجية، فكان الوحيد الذي توفي وهو في منصبه دون أن ينشق أو يُبعد.

وتزامن رحيل المعلم مع إجراء الرئيس بشار الأسد سلسلة من التغييرات السياسية والأمنية والإعلامية، شملت تعزيز أدوار المقربين منه في القصر الرئاسي، مع توقع تغييرات رمزية أوسع في الأيام المقبلة، تشمل آخر الشخصيات المتبقية من مرحلة الأسد - الأب.

وبغياب المعلم، تتجه الأنظار إلى خليفته لمعرفة اتجاهات السياسة السورية التي يتقاذفها النفوذان الروسي والإيراني في دمشق واللاعبون الإقليميون والدوليون، وقال دبلوماسيون غربيون يزورون دمشق، إن نائبه فيصل المقداد «الأقرب إلى إيران»، وإن «الروس ينصحون جميع محاوريهم بلقاء أيمن سوسان» معاون وزير الخارجية، لافتين إلى أن مندوب سوريا في الأمم المتحدة بشار الجعفري «قريب من تفكير طهران».

"واشنطن تجس نبض باريس بشأن لبنان وليبيا"

صحيفة العرب بدورها قالت: " تضع زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى فرنسا الإثنين، الرئيس إيمانويل ماكرون في موقف دقيق بعد أن بات الأخير يتطلع إلى مناقشة الملفات الإقليمية العالقة مع الرئيس الأميركي المنتخب جو بادين الذي يحمل مقاربات أكثر مرونة من سلفه دونالد ترامب.

ويرى متابعون أن زيارة وزير الخارجية الأميركي، الذي تنتهي مهامه رسميا بحلول يناير القادم، يمكن توصيفها على أنها زيارة جس نبض للموقف الفرنسي من الملفات الإقليمية العالقة خصوصا التحركات الأميركية الأخيرة في الملفين الليبي واللبناني كما الموقف من شرق المتوسط.

وتقف فرنسا والولايات المتحدة على طرفي نقيض في هذه الملفات، إذ فرضت واشنطن رؤيتها للسلام في ليبيا عبر المبعوثة الأميركية إلى طرابلس ستيفاني وليامز، كما أمسكت على ما يبدو بخيوط اللعبة في لبنان كذلك عبر سفيرتها في بيروت دوروثي شيا.

وتحتاج الاستراتيجية الأميركية خصوصا في ليبيا إلى دعم الدول المؤثرة، خصوصاً باريس، من أجل دعم وليامز التي نجحت في فرض الرؤية الأميركية للسلام في ليبيا، فيما فشل فيه المبعوث الأممي السابق المحسوب على فرنسا غسان سلامة.

ولا يستبعد مراقبون أن تحاول الحكومة الفرنسية فرض نفسها لاعباً رئيسياً في ليبيا واستعادة نفوذها بمجرد مغادرة إدارة ترامب للسلطة، حتى على حساب بعثرة “المنجزات” السياسية التي حققتها وليامز إلى حد الآن.

ويشير هؤلاء إلى أن زيارة بومبيو إلى باريس، والتي من المرجح أن تكون الأخيرة، تحرج الرئيس الفرنسي الساعي لاستعادة زمام المبادرة في ليبيا، إذ أنه يجد نفسه مجبراً على طرح موقفه من مجريات الأحداث هناك ومدى تحمسه لما تحقق على الصعيد السياسي.

وفي لبنان، منطقة النفوذ الفرنسي التاريخية، تسعى السفيرة الأميركية لدى بيروت، دوروثي شيا، للإمساك بكافة خيوط اللعبة وقطع الطريق على المبادرة السياسية الفرنسية التي لا تمانع مشاركة حزب الله اللبناني في حكومة رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري، وهو ما تعبره واشنطن تقويضاً لاستراتيجيتها في مواجهة النفوذ الإيراني في لبنان.

واعتبرت السفيرة الأميركية أن أي خطوة في هذا الاتجاه ستضطر واشنطن لإدارة ظهرها للبنان، ولن يستطيع أحد حينها مساعدته، في إشارة إلى الجهود الفرنسية.

الاجتماعات الليبية في تونس تفشل في اختيار السلطات

وفي الشأن الليبي، قالت صحيفة البيان: "لم يظهر الدخان الأبيض في سماء منتجع قمرت شمالي العاصمة التونسية مساء أول من أمس، ليعلن التوصل إلى رسم ملامح المرحلة الانتقالية الجديدة في ليبيا، كما كان منتظراً على الأقل من قبل المراقبين الأكثر تفاؤلاً".

فبعد طول انتظار، خرجت المبعوثة الأممية لدى ليبيا بالإنابة ستيفاني وليامز، لتعلن عن تأجيل الحسم في تشكيل السلطات الجديدة إلى الأسبوع، حيث سيتم استئناف ملتقى الحوار الليبي، ولكن من خلال الاتصال المرئي عبر الإنترنت، مشيرة إلى أن الملتقى يسعى لتغيير الوضع الراهن عبر تشكيل حكومة تكنوقراط بغض النظر عمّن سيتولى رئاستها، مشددة على أن ليبيا بحاجة لحكومة قوية وموحدة لانتشالها من الأزمة الراهنة.

لبنان يترقب أسوء مرحلة إذا ما نجحت المبادرة الفرنسية

لبنانيًا، قالت صحيفة النهار: "إنّه "يوم السَّحب" في قصر الإليزيه، بحيث ستُشرَّح المبادرة الفرنسية ويتم درسها بدقة من خلال ما آلت إليه بعد زيارتين لـ "راعيها" الرئيس إيمانويل ماكرون ومن ثم زيارة موفده باتريك دوريل إلى لبنان، وهذا "السَّحب" سيكون في حضور وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الذي حلَّ ضيفاً على باريس، وعندئذ سيُعرف مصير المبادرة وكيفية التعامل مع لبنان.

فإما أن تكون الورقة رابحة عبر دعم أميركي للجهود الفرنسية والضغط على المسؤولين اللبنانيين للإسراع في تشكيل حكومة، وإلا، وهنا الاتجاه الأرجح وفق ما يقول أحد الزعماء السياسيين، لا حكومة في المدى المنظور، إذ ردّد الزعيم المذكور في مجالسه أنّه علم أنّ دوريل غادر مستاءً وصُدم بحجم التعنّت والغرق في المحاصصة بين كبار المسؤولين، وكأنّ لبنان يعيش في سلام وازدهار.

لذلك فالأسبوع الجاري أمام أمرين: إما حكومة من 18 وزيراً عبر تشكيلة في جيب الرئيس المكلف سعد الحريري وقد يقدّمها غداً إلى رئيس الجمهورية ميشال عون، وإما هناك توجه دولي من خلال توافق أميركي - فرنسي إلى القيام بخطوات قد لا يتوقعها أحد وسيكون حجمها كبيراً، إنْ على مستوى العقوبات أو من خلال عودة لبنان إلى حقبة العام 1982 يوم فُجّرت السفارة الأميركية في عين المريسة، وبعدها الاعتداء على القوات المتعددة الجنسية، ليأتي العقاب حينها برحيل السفارات وشركات الطيران العالمية والمؤسسات الدولية عن لبنان.

فإذا استمر أهل الحكم والمتحكمون بالبلاد والعباد على نهجهم، فإنّ ثمة تخوفاً من سيناريو قاتم، مع الإشارة إلى معلومات وثيقة عن غياب ديبلوماسيين كثر عن لبنان واتخاذ إجراءات في السفارات الغربية والعربية سبق أن اتُّخذت في مرحلة الحرب التي مر بها البلد.

في السياق، تكشف مصادر سياسية مطلعة لـ"النهار"، أنّ دوريل قال لأحد المسؤولين اللبنانيين قبل مغادرته، إنّه أعطى المعنيين بتشكيل الحكومة فرصة أسبوعين، وهذا ما طلبه منه الرئيس ماكرون، ولكن في جولته ولقاءاته استشفّ أنّ التعاطي يجري على غرار ما كان يحصل في الحكومات السابقة وإن المبادرة الفرنسية مغيّبة ومهمّشة، والتقرير الذي سيرفعه الى الرئيس ماكرون سيدفعه إلى اعتماد نهج جديد في مواكبته للملف اللبناني، ولقاء خلية الأزمة المعنية بالمبادرة الفرنسية سيعيد النظر في كيفية مقاربة هذا الملف.

 ولكن وفق المصادر فالجميع يترقّبون نتائج زيارة بومبيو إلى باريس حيث كان الملف اللبناني حاضراً، وانّ السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا أكدت ذلك لأصدقائها وهي تتابع لقاء الإليزيه وستُزوَّد بتوجهات جديدة إثر هذا اللقاء بعدما دخل الأميركيون بقوة على الساحة الداخلية، أكان من خلال العقوبات أو عبر المواقف السياسية التي تُطلق وتحديداً على لسان بومبيو، وبمعنى أوضح ثمة أمر ما ستقوم به الإدارة الأميركية قبيل رحيلها، ولذلك يؤكد المتابعون وكبار المطلعين على الوضعين الإقليمي والدولي أنّ الشهرين المقبلين سيكونان في غاية الدقة والخطورة، ولا سيما لجهة ما يتعلق بلبنان الذي يشهد فراغات دستورية ومؤسساتية وانقسامات وإفلاساً.

(ي ح)