صحف عالمية: شكوك بوعود تركيا ومؤشرات متضاربة بخصوص مستقبل علاقات الأخيرة بأمريكا

أبدى الكثير من المحللين الأتراك شكوكهم حول كلام أردوغان بخصوص إجراء إصلاحات، فيما لازالت الإشارات متضاربة بخصوص مستقبل العلاقات التركية الأمريكية في ظل رئاسة بايدن.

صحف عالمية: شكوك بوعود تركيا ومؤشرات متضاربة بخصوص مستقبل علاقات الأخيرة بأمريكا
الإثنين 16 تشرين الثاني, 2020   05:58
مركز الأخبار

وتطرقت الصحف العالمية الصادرة اليوم إلى الوعود التركية الخلبية بالإصلاح، وكذلك مستقبل العلاقات التركية الأمريكية، والفوضى العارمة التي سببتها الانتخابات الأمريكية في العالم.

هل ستفي الحكومة التركية بوعودها السياسية الأخيرة؟

وقالت صحيفة العرب نيوز السعودية "يستيقظ الجمهور التركي كل يوم على تصريحات شخصيات سياسية بارزة في أنقرة تعد بـ "موجة جديدة من الإصلاح" يتوقع أن تصل قريبًا.

ومع ذلك، وبالنظر إلى السجل السابق للبلاد بشأن سيادة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان وإدارة الاقتصاد، هناك علامة استفهام كبيرة حول كيفية وفاء هذه الجهات الفاعلة بالتزاماتها.

واختار أردوغان لهجة تصالحية في خطاباته الموجهة إلى السوق المالية، وهي خطب تذكّر بما ألقاه في عام 2014 حول إصلاح الاقتصاد التركي.

وفي 11 تشرين الثاني/نوفمبر تعهّد أردوغان بإطلاق سياسات صديقة للسوق، واحتواء التضخم وإعادة البلاد إلى مسار النمو.

وفي هذا السياق يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة سابانجي في اسطنبول، بيرك إيسن، إن استقالة وزير المالية برات البيرق هي ضربة لأردوغان الذي يمر نظامه بأوقات عصيبة بسبب الانكماش الاقتصادي، وتزايد المعارضة الشعبية ضد حكومته.

ولا يعطي إيسن أهمية كبيرة لتصريحات أردوغان الأخيرة حول بداية حقبة جديدة من الإصلاحات في الاقتصاد والقضاء.

وقال للعرب نيوز: "في ظل حكم حزب العدالة والتنمية الحاكم، شهدت تركيا عدة موجات من "الإصلاح" أدت إلى مركزية السلطة في أيدي الحزب الحاكم وزعيمه".

ويعتقد إيسن أنه بعد استقالة البيرق يحتاج أردوغان إلى تقوية صفوف نظامه وإبراز صورة الاستقرار والهدوء.

وقال: "كانت هناك انشقاقات كبيرة من حزبه خلال العام الماضي، لذا فهو بحاجة إلى إيجاد طريقة لوقف نزيف كوادر الحزب واستعادة الثقة في الاقتصاد التركي".

ووفقًا لإيسن، فإن انتخاب جو بايدن رئيسًا للولايات المتحدة سيعيد قضية العقوبات إلى طاولة المفاوضات بشأن شراء تركيا الدفاعات الجوية الروسية عندما يتولى منصبه في كانون الثاني/يناير 2021.

فيما يقول الباحث السياسي بوراك بيلجهان أوزبك، إن الوعود الإصلاحية الأخيرة من مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى أظهرت أن حزب العدالة والتنمية قد لاحظ قوته السياسية المتدهورة منذ الانتخابات المحلية العام الماضي، حيث فقد رئاسة عدة مدن رئيسية.

ووفقًا لأوزبك، فإن الخيار الوحيد للحكومة الحاكمة لحماية قاعدة ناخبيها هو الشروع في إصلاحات، وإنهاء الفضائح القضائية، وتحويل احتكارها لوسائل الإعلام وفتح المجال للناس للتعبير عن أنفسهم بحرية.

وقال "مع ذلك، إذا لم يقدم أردوغان أي تنازل عن سلطته، فإن هذه الإصلاحات لا يمكن أن تتحقق، وستبقى كل هذه الوعود على الورق، مما يؤدي إلى تراجع قاعدته الانتخابية".

إشارات متضاربة بخصوص مستقبل العلاقات التركية الأمريكية مع مجيء بايدن

أما صحيفة إسرائيل هيوم الإسرائيلية فقالت "أعطى الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن مؤشرات متضاربة حول كيفية تعامله مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حيث أعرب عن "الدعم المطلق والثابت" لتركيا، بينما دعا إلى تشجيع المعارضة لهزيمة أردوغان".

وأكدت الصحيفة أن المعاملات السابقة بين الرئيس الأمريكي القادم وأردوغان تشير إلى أن خطاب بايدن تجاه أردوغان سيكون مناهضاً، وأنه سيكون هناك سلسلة من القضايا التي قد تمثّل مشكلة بين الزوجين، منها العلاقة الجيدة بين الكرد السوريين وواشنطن وكذلك  معارضة بايدن للاحتلال التركي لشمال قبرص ودعم الجالية اليونانية الأمريكية، كما تعهد بايدن بالاعتراف رسميًا بالإبادة الجماعية للأرمن عام 1915.

وفي الوقت نفسه، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يؤجل فرض عقوبات يفرضها الكونغرس، بموجب قانون مكافحة خصوم أمريكا من خلال العقوبات (CAATSA)، ضد تركيا لشرائها صواريخ إس -400 الروسية.

وفي إشارة إلى التوترات المتزايدة في الأشهر الأخيرة بين أنقرة وأثينا بشأن الموارد الهيدروكربونية في شرق البحر المتوسط، دعا بايدن مؤخرًاً إدارة ترامب إلى الضغط على تركيا للامتناع عن المزيد من الأعمال الاستفزازية في المنطقة ضد اليونان، ولكن لا يزال الاتجاه الذي سيتخذه بايدن بشأن هذه القضايا غير واضح.

ولكن الإشارات الواردة من أنقرة تشير إلى أن أردوغان سيظل براغماتيًا مع الإدارة الأمريكية القادمة.

'فوضى الانتخابات الأمريكية نعمة لأعداء الديمقراطية في جميع أنحاء العالم'

وقالت صحيفة الغارديان البريطانية "كلما طال الجدل الانتخابي في واشنطن، زاد الضرر الجانبي الذي يلحق بسمعة أمريكا العالمية، والدول والشعوب الأقل حظًا التي تعتمد على الولايات المتحدة والحلفاء الغربيين لرفع راية الديمقراطية والحرية.

ولنأخذ على سبيل المثال تداعيات عملية الجيش الإسرائيلي، يوم الانتخابات الأمريكية، لهدم منازل 74 فلسطينياً، معظمهم من النساء والأطفال، في قرية خربة حمصة المحتلة بالضفة الغربية، فقد زادت وتيرة عمليات الهدم في الضفة الغربية هذا العام، ربما استعداداً لضم غور الأردن إلى إسرائيل، وهي الخطة التي يدعمها ترامب من حيث المبدأ.

وخلال الأسابيع الـ 11 المقبلة، من المحتمل أن نشهد ارتفاعاً كبيراً في عمليات الهدم الإسرائيلية، وعمليات الإخلاء، وإعلانات المستوطنات، وربما حتى ضم رسمي لأجزاء من الأراضي المحتلة، حيث يسعى نتنياهو وحلفاؤه في حركة الاستيطان لتحقيق أقصى استفادة من الوقت المتبقي لترامب في منصبه.

وبينما حظيت حادثة خربة حمصة باهتمام إعلامي واسع، إلا أنه لا يمكن قول الشيء نفسه عن مذبحة ملعب كرة قدم في شمال موزمبيق، والتي تزامنت أيضاً مع الاقتراع الأمريكي، فبينما كان الأمريكيون يقومون بفرز الأصوات، كان القرويون في مقاطعة كابو ديلغادو يعدّون الجثث بعد أن قطع متطرفون تابعون لداعش رأس أكثر من 50 ضحية.

وبينما يتعهد بايدن بمواصلة القتال ضد داعش، والتي من غير الواضح ما إذا كان بايدن على استعداد لملاحقتها إلى ما وراء سوريا والعراق وتوسيع مشاركة الولايات المتحدة في منطقة الساحل وغرب إفريقيا والحدود بين موزمبيق وتنزانيا، فإن ترامب قد ادّعى الفضل العام الماضي في "هزيمة التنظيم 100%"، كما أنه لم يُظهر أي اهتمام بما يسميه البلدان الأفريقية القذرة.

وليست أفغانستان عن ذلك ببعيدة، ففي حين يزعم ترامب أن الحرب تنتهي إلا أنها تتصاعد بسرعة في الوقت الحالي.

فبينما كانت كل الأنظار تتجه إلى ولاية بنسلفانيا، تعرضت جامعة كابول للدمار عندما اقتحم مسلحون الفصول الدراسية، ما أسفر عن مقتل 22 طالباً، كما قتل أربعة أشخاص آخرين الأسبوع الماضي في هجوم انتحاري في قندهار.

ومن الواضح أن ترامب يريد خروج القوات الأمريكية من أفغانستان بأي ثمن، بينما يبدو بايدن أكثر حذراً بشأن التخلي عنها، ولكن ليس هناك الكثير مما يمكنه فعله الآن.

ولم يتم إيلاء اهتمام كاف لكيفية تأثير الفوضى الدستورية على نفوذ أمريكا ومكانتها القيادية في العالم، حيث رفض ترامب تسليم السلطة إضافة إلى تجييشه للشارع الأمريكي، وأعاق تقدم التعاون الدولي في العديد من القضايا مثل أزمة المناخ والوباء العالمي، ولا شك في أن فلاديمير بوتين يستمتع بالارتباك الأمريكي، وقد يجد طرقاً للاستفادة منها، كما حدث مع "اتفاق السلام" الأرميني الأذربيجاني الذي فرضته موسكو الأسبوع الماضي.

(م ش)