​​​​​​​حقوقيون: القضاء التركي مسيّس، ولا يوجد شيء اسمه عزلة في القوانين الدولية

يؤكد محامون أن القضاء التركي مسيّس ويخالف كافة القوانين الدولية والوطنية، مبيّنين أن طريقة التعامل مع القائد عبد الله أوجلان والقوانين المفروضة عليه تمثل خرقاً للقوانين الدولية، وأكدوا عدم وجود شيء اسمه عزلة في القوانين الدولية.

​​​​​​​حقوقيون: القضاء التركي مسيّس، ولا يوجد شيء اسمه عزلة في القوانين الدولية
الأربعاء 11 تشرين الثاني, 2020   00:25
قامشلو- سولين أحمي

هناك العديد من القوانين الدولية الخاصة بتنظيم التعامل مع السجناء السياسيين في كافة الدول المنضمّة إلى الأمم المتحدة، بالإضافة إلى القوانين الوطنية التي تميز في التعامل بين السجين السياسي والمدني لنبل أهداف السجين السياسي، ويتميز المعتقل السياسي بأنه يمتاز بحقوق غير الحقوق الممنوحة للمعتقلين العاديين المرتكبين للجرائم داخل أوطانهم.

ومن المفروض أن يتم التعامل مع السجين السياسي من ناحية حقوقه واطلاعه على الصحف والإعلام والأحداث بينه وبين محاميه وذويه، والتواصل بينه وبين العالم الخارجي ومكان اقامته وبالنسبة لطلباته من ناحية تزويده بالكتب التي يريد مطالعتها، وبالنسبة للقوانين الدولية هذه الحقوق يجب أن تكون متوفرة للسجين السياسي أكثر من السجين العادي.

يؤكد الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان لعام 1948، والعهد الدوليّ للحقوق المدنية والسياسية لعام 1966، على أن الحقّ في الحياة حقٌّ ملازمٌ لكلّ إنسان، وأن على القانون حماية هذا الحق، ولا يجوز حرمان أحدٍ من حياته تعسفاً، وأن هذا الحقّ لا يمكن تعطيله حتى في حالات الطوارئ، كما ورد في المادة 4/أ، ومن هنا يمكننا أن نعرّف المعتقل السياسيّ بأنه كلّ شخصٍ تم توقيفه أو حُجزت حريته بدون قرارٍ قضائيٍّ، بسبب معارضته للسلطة الحاكمة في الرأي أو المعتقد أو الانتماء السياسيّ، أو تعاطفه مع معارضيها، أو مساعدته لهم.

ولكن الدولة التركية تضرب بكافة القوانين والعهود الدولية عرض الحائط، حيث تفرض عزلة مشددة على القائد عبدالله أوجلان ، وتُشددها يوماً بعد يوم، إذ تمارس سياسات تعسفية بحق شخصية القائد، وتخرق جميع القوانين الدولية بجميع أشكالها مثل (المحاكمة غير العادلة، ووضع السجن غير الملائم، والاعتقال التعسفي، والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، وغيرها من السياسات التحكمية الأخرى).

سياسات تركيا بحق القائد أوجلان تعتبر من العقوبات الحاطّة من الكرامة الانسانية

أوضحت الرئيسة المشتركة لاتحاد المحامين في إقليم الجزيرة خديجة الإبراهيم بأن الدولة التركية تنتهك سياسات خارقة للقانون الدولي بحق القائد عبدالله أوجلان، وقالت: "طريقة التعامل مع القائد عبدالله أوجلان والقوانين المفروضة عليه والعقوبات التي يتم فرضها عليه من قبل الحكومة التركية والقضاء التركي خارقة للقوانين الدولية"، ونوّهت بأن القضاء التركي مسيّس في قضية القائد أوجلان ومخالف للقوانين الدولية والوطنية أيضاً، ويتم فرض عقوبات لا إنسانية بحقه".

خديجة الإبراهيم بينّت أن: "العزلة المفروضة على القائد أوجلان ومنع محاميه وذويه من اللقاء به وحرمانه من حقوقه تعتبر جريمة بحسب القانون الدولي وقوانين منظمات حقوق الإنسان والأعراف الدولية، والجرائم التي ترتكبها تركيا بحق القائد أوجلان كسياسي وقائد لشعبه وفيلسوف أممي تعتبر من العقوبات الحاطّة بالكرامة الإنسانية بحسب بنود القانون الدولي".

وتنص كافة قرارات المنظمات الدولية وتوصياتها الخاصة بحقوق السجناء على حقّ الإدلاء بالأقوال في أقرب وقتٍ، والدفاع عن النفس والاستعانة بالمحامي، والحقّ في الحصول على المعلومات عن حقوقه، والحقّ في الاتصال بالعالم الخارجيّ، والحق في تبليغ الأسرة بالمكان الذي تمّ نقله إليه، والحقّ في الاتصال وتوفير زيارة الأسرة، والحقّ في أن يكون قريباً من الأسرة، وفق القواعد النموذجية لمعاملة المسجونين، واحترام حقوقهم دون تمييز.

ورغم كل ذلك إلا أن المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة ولجنة مناهضة التعذيب التابعة للمجلس الأوربي ومنظمات حقوق الإنسان الدولية لم تقم بدورها حتى الآن تجاه ما تمارسه تركيا بحق القائد أوجلان وجميع المعتقلين السياسيين ".

وجود القائد عبد الله أوجلان في جزيرة أمرالي تؤثر سلباً على صحته

وأشارت خديجة الإبراهيم إلى انتهاكات الدولة التركية المضرة بصحة القائد عبدالله أوجلان، وقالت: "وجود القائد عبدالله أوجلان في جزيرة "أمرالي" يؤثر سلباً على صحته نسبةً لكبر سنه، لأن الجزيرة ترتفع فيها نسبة الرطوبة وهذا يضرّ بصحة القائد، لذا يجب على المنظمات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة والدولية الضغط على الدولة التركية لنقل القائد أوجلان من الجزيرة إلى مكان يتمتع بالتهوية ويناسب سنه في هذه المرحلة".

وشددت خديجة الإبراهيم على ضرورة أن تقوم لجنة مناهضة العنف والتعذيب بجولات دورية كل ثلاثة أشهر على السجناء السياسيين حسب ميثاق تأسيسها، ونوّهت: "على هذه المنظمات أن تكثف زيارتها إلى جزيرة إمرالي تلبية لنداءات الجهات الديمقراطية والأشخاص الديمقراطيين، وإعداد تقرير عن حالة القائد أوجلان الصحية والعزلة المفروضة عليه".

تقرير لجنة مناهضة العنف حول القائد عبارة عن مراضاة للحكومة التركية

ولفت خديجة الإبراهيم الانتباه إلى التقرير الأخير الصادر عن لجنة مناهضة التعذيب الدولية عام 2019، وأوضحت: "رغم كل انتهاكات تركيا بحق القائد ومطالبات ذويه وموكليه باللقاء به، إلا أن منظمات حقوق الانسان ولجنة مناهضة التعذيب أصدرت تقريراً خجولاً، وتم نشره إلى الرأي العام العالمي ومنظمات الامم المتحدة بعد تمريره تحت رقابة الحكومة التركية".

وتابعت خديجة إبراهيم: "من المفترض أن تقوم هذه المنظمات بالإشراف التام ومراقبة المعتقلين وإعداد تقارير عن أوضاعهم، كونهم منظمات دولية ولديهم الصلاحيات حيال ذلك، ولكن ما نلاحظه في الواقع بعيد عن الحقيقة وما قامت به هو عبارة عن مراضاة للحكومة التركية".

تركيا تصدر قوانين استثنائية وتخرق حقوق الإنسان وحقوق السجين السياسي

عضو اتحاد المحاميين لإقليم الجزيرة محمود خلو أشار لوجود الكثير من القوانين والمواد والبروتوكولات الموقّع عليها من قبل معظم الدول على ضرورة منح المساجين السياسيين كافة حقوقهم، مثل اللقاء بمحاميه وذويه وحتى التعامل مع الأشخاص في الخارج، وقال: "حقوق السجين السياسي تختلف عن حقوق السجين المدني، وجريمة السياسيين في القانون الدولي تسمى باسم "الجريمة النبيلة" لأن السياسي يعمل على تغيير تنظيم أو مجتمع من النظام الاستبدادي".

محمود خلو بيّن أن تركيا تصدر قوانين استثنائية خارقة لحقوق الإنسان وحقوق السجين السياسي، وقال: "هذه المرة الأولى التي أرى بها فرض عزلة على المحكوم السياسي، فلا يجب فرض قوانين استثنائية عليه وعزله عن العالم بأكمله في إشارة (إلى العزلة المشددة على القائد أوجلان)".

ولا يوجد في القانون الدولي أو في منظمات حقوق الإنسان شيء اسمه (العزلة) باعتباره نوع من العقاب وشكل من أشكال العنف.

وأكد محمود خلو: "من حق كل محامي رفع طلب بشكل يومي إلى النيابة العامة واللقاء بموكّله، ولكن تركيا تصدر قوانين استثنائية مخالفة لحقوق الإنسان وحقوق السجين السياسي".

وأصدرت محكمة التنفيذ الثانية في بورصا بتاريخ 23 أيلول المنصرم قراراً بمنع محامي أوجلان وثلاثة آخرين من المعتقلين من لقاء موكليهم في سجن إيمرالي لمدة 6 أشهر، وعزت المحكمة قرارها إلى نص المرافعة الذي قدمه أوجلان إلى محكمة حقوق الإنسان الأوروبية عام 2009.

غاية تركيا من فرض العزلة هي غاية سياسية

ولفت خلّو الانتباه إلى قوانين المحكمة التركية: "في تركيا نرى أن السجين المدني المعتقل بتهمة المخدرات والسرقة والقتل لديه كافة الحقوق، كاللقاء بمحاميه وذويه أكثر من السجين السياسي، وهذا يبين بأنك في تركيا تستطيع ارتكاب جميع الجرائم وفعل الكثير من الأشياء إلا العمل في مجال السياسة".

ونوّه خلو إلى أن تركيا تدرك أن القائد عبدالله أوجلان لديه خصوصيه ويستطيع حل أزمة الشرق الأوسط ويعلم بجميع السياسات الدولية، لذلك تفرض عزلة مشددة عليه، وتركيا تسعى إلى إبعاد الشعب عن فكر وتوجيهات القائد حول المرحلة الراهنة، وغاية تركيا من فرض العزلة هي غاية سياسية.

(م ح)

ANHA