واشنطن بوست: ترامب أقال إسبر ليأمر الجيش باتخاذ خطوات قد تساعده على البقاء في السلطة

شكّلت إقالة ترامب لوزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر صدمة كبيرة لدى غالبية قيادات البنتاغون، حيث رأى البعض أن هذه الإقالة هي ردة  فعل على خسارة ترامب الانتخابات أو لتسريع الانسحاب الأمريكي من العراق وأفغانستان، فيما رآها البعض أنها خطوة ليأمر فيها الجيش على مساعدته للبقاء  في السلطة.

واشنطن بوست: ترامب أقال إسبر ليأمر الجيش باتخاذ خطوات قد تساعده على البقاء في السلطة
الثلاثاء 10 تشرين الثاني, 2020   08:13
مركز الأخبار

لقد أذهلت إقالة ترامب لإسبر عبر تغريدة ،بعد ظهر يوم الإثنين، وزير الخارجية الأمريكي، كما فاجأ ذلك رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارك ميلي، الذي كان يتناول الغداء مع كبار مسؤولي البنتاغون عندما انتشر الخبر، وفقًا لمسؤول عسكري كبير أخبر صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية بذلك.

وبالمثل، أصيب مسؤولو البنتاغون بالذهول من اختيار ترامب مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب كريستوفر ميللر ليحل محل إسبر، حيث أن ميللر غير معروف لكثير من كبار المسؤولين الذين كانوا ينتظرون يوم الاثنين للقائه والحصول على بعض المعلومات عن التوجيهات التي تلقاها من البيت الأبيض، وقال مسؤول عسكري كبير إنه حتى وقت مبكر من ليل الإثنين لم يتم تسليم أي شيء.

والغموض هو ما إذا كانت إقالة إسبر مجرد فعل من أفعال اللغط والفظاظة من قبل رئيس غاضب من خسارته لمحاولة إعادة انتخابه، أو ما إذا كان هذا التعديل الوزاري له هدف أعمق وربما أكثر خطورة، وفي كلتا الحالتين، وصف ستة من قدامى المحاربين في البنتاغون ذلك بأنه علامة على عدم احترام ترامب للجيش مع انحسار سلطته.

وفي هذا السياق يقول روبرت غيتس، الذي شغل منصب وزير الدفاع في عهد الرئيسين جورج دبليو بوش وباراك أوباما، إن من "التهور" أن يتخلى ترامب عن قيادته في البنتاغون أثناء انتقال السلطة بعد الانتخابات، وهو الوقت الذي يمكن فيه للخصوم الاستفادة من أي ضعف أو ارتباك أمريكي، وقال غيتس إنه قلق بشأن "عدم امتلاك الجيش يد خبيرة وثابتة".

وزعم مسؤول كبير سابق آخر في البنتاغون، وهو جمهوري، أن تحرك ترامب كان "مجرد عمل حاقد"، وأنه لن يكون له أي تأثير على العمليات،  وقال: "لا ينبغي أن نقلق بشأن ذلك، فالقوات ستراقب، وعلى المدى القصير لن يكون هناك أي تأثير عملياتي على الإطلاق".

وجادل العديد من المسؤولين الحاليين والسابقين بأن هيكل القيادة العسكرية منظم لمنع تأثير التغييرات المفاجئة في الأفراد في إضعاف استعداد الجيش أو عملياته.

وقلق بعض مسؤولي البنتاغون من أن ترامب قد يكون له هدف أوسع، وتكهن العديد بأن الرئيس قد يرغب في تسريع انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان والعراق لتقوية إرثه على الرغم من أن هذه الخطوة ستكون ضد النصيحة العسكرية المتمثلة في الانسحاب الدقيق، فأي انسحاب مفاجئ في أفغانستان أو العراق سيكون معقدًا بسبب لوجستيات نقل المعدات والإمدادات الأمريكية خارج تلك البلدان.

والاحتمال الأكثر قتامة هو أن ترامب يريد رئيساً للبنتاغون يمكّنه أن يأمر الجيش باتخاذ خطوات قد تساعد في إبقائه في السلطة بسبب نتيجة الانتخابات التي يدّعي أنها مزورة، ولكن أي محاولة من هذا القبيل ستواجه بمقاومة شديدة من قبل ميلي وكبار قادته، وكذلك رؤساء الخدمة المدنية، ولكن مع ذلك تظل الحقيقة أنه حتى تنتهي فترته في 20 كانون الثاني/يناير، يظل ترامب القائد الأعلى الذي يجب إطاعة أوامره إذا كانت قانونية.

وقال الجنرال المتقاعد جوزيف فوتيل الذي يحظى باحترام واسع للقيادة المركزية في الشرق الأوسط وقيادة العمليات الخاصة: "أعتقد أن التسلسل القيادي سيحاول إبقاء الأمور ثابتة كما هي".

فإسبر كان ضحية غير محتملة لغضب ترامب، وكان ولاؤه لترامب قوياً لدرجة أنه أثار قلق بعض القادة العسكريين في البداية، والذين كانوا يخشون ألا يقف رئيسهم في مواجهة البيت الأبيض.

ولكن جاءت نقطة خنق إسبر في حزيران/يونيو، عندما عارض جهود ترامب لإقحام الجيش في قمع التظاهرات التي خرجت في أعقاب مقتل الشاب الأمريكي جورج فلويد.

رافق إسبر ترامب في مسيرته الشهيرة عبر ميدان لافاييت، وفي يده الكتاب المقدس، بعد أن تعرض المتظاهرون للغاز المسيل للدموع، لكن إسبر ندم على ذلك وقال علنًا وسراً إن ولاءه للدستور وليس للرئيس، وكان ذلك بالنسبة لترامب أمرًا لا يغتفر، حيث  قال غيتس "عرف إسبر منذ حزيران/يونيو أنه علق بخيط".

وما يزعج القادة العسكريين هو الخوف من أن ترامب، ليس للمرة الأولى، يضع مصالحه الشخصية على مصالح الأمة، وفي حديثه عن ميلر والفريق الذي سيجمعه في هذه الأيام الأخيرة، قال أحد كبار الضباط العسكريين: "هل سيكونون مستعدين لتجاهل الحقائق، وفعل ما يراه الرئيس"، إنه لأمر مروّع أن يتم طرح هكذا السؤال.

(م ش)