السوسة ...شُهرة في  زراعة الرمان وأساليب خاصة للاعتناء بها

تشتهر بلدة السوسة الواقعة في ريف دير الزور الشرقي، بزراعة الرمان المميز بأصنافه المتعددة، حيث يلجأ الكثيرون من أهالي البلدة إلى الزراعة كمصدردخل لهم، ويصدّرون الرمان إلى جميع المحافظات السورية.

السوسة ...شُهرة في  زراعة الرمان وأساليب خاصة للاعتناء بها
السوسة ...شُهرة في  زراعة الرمان وأساليب خاصة للاعتناء بها
السوسة ...شُهرة في  زراعة الرمان وأساليب خاصة للاعتناء بها
السوسة ...شُهرة في  زراعة الرمان وأساليب خاصة للاعتناء بها
السوسة ...شُهرة في  زراعة الرمان وأساليب خاصة للاعتناء بها
السبت 7 تشرين الثاني, 2020   05:56
دير الزور – عبد الحميد المنصور

قرية السوسة الواقعة شرق دير الزور تتربّع على الضفة الشمالية لنهر الفرات، وتتميز بزراعة أشجار الرمان واشتُهرت على الصعيد المحلي  بجودة الثمار وحلاوة طعمها ولونها الأحمر القاني .

توارث أهالي قرية السوسة زراعة أشجار الرمان عن آبائهم جيلاً بعد جيل، وبحسب وجهاء القرية وبعض الروايات المتداولة في قرية السوسة فإن زراعة الرمان بدأت من قديم الزمان حيث أحضررجل شجيرة صغيرة من الرمان من العراق و زرعها في السوسة ولاقت مناخاً مناسباً وتربة خصبة وبعد النجاح الذي حققه الرجل انتشرت زراعة الرمان في القرية .

مزارعو الرمان في قرية السوسة اعتمدوا على زراعة الرمان كمصدر دخل لعدة أسباب، منها عدم احتياجه للرعاية وما يترتب عليها من تكاليف مادية بالإضافة الى وفرة إنتاجه ومردوده المالي الجيد وسرعة تسويقه.

يبلغ عدد أشجار الرمان المزروعة في السوسة نحو 200 ألف شجرة مزروعة على مساحة 60 ألف دونم وتتنوع الأشجار بين رمان السوسة والفرنسي والمزي والرمان الحلوي الأبيض المزروع بكميات قليلة حيث يتميّز بحبّته البيضاء.

تربّعت قرية السوسة على المركز الأول في إنتاج الرمان لعدة سنوات على مستوى سورية بشكل عام وكانت تصدّر الرمان إلى مختلف دول الجوار كالعراق و تركيا و دول الخليج كافة و ارتبط اسم الرمان باسم السوسة حيث كانت تنتج    300 ألف طن من ثمار الرمان.

 ويتميز رمان السوسة عن بقية الأصناف بلونه الأحمر القاني وكونه حامض المذاق في بدايته ويبدأ بالتحول إلى الحلو  تدريجياً بعد دخول شهر تشرين الأول وينضج تماماً أواخر شهر تشرين الأول، ويدخل الرمان في العديد من الصناعات وخاصة العصير الطبيعي والدبس.

"طريقة زراعة وري أشجار الرمان في قرية السوسة"

في الأغلب يزرع الرمان على شكل قطع من أغصان الشجرة ويُغرس في الأرض في أشهر الربيع وتبقى حتى تنمو لها جذور وأوراق ومن ثَم تُنقل الى البستان لرزاعتها مع مراعاة المسافة بين كل شجرة حتى تنال كل منها نصيبها من أشعة الشمس بحيث لا تقل المسافة عن 3 أمتار وتطرح ثمارها بعد 3 أعوام أو 4 على أقل تقدير .

يروي مزارعو قرية السوسة بساتينهم عن طريق الري بالغمر ويكون إما بتقسيم البستان الى مستطيلات صغيرة أو عن طريق عمل سواقي تربط الأشجار ببعضها.

ومن الأخطاء التي يقع فيها المزارعون  حسب صاحب أحد بساتين الرمان في السوسة علي السلوم " إن من أكبر الأخطاء التي يرتكبها المزارع هو أن يزرع بطريقة البذور لأن ذلك يؤخّر نمو الشجرة ولا تعطي النوعية المطلوبة بل الأفضل هو الزراعة عن طريق العقلة أو القَلْم ( غصن من الشجرة ).

/ar/uploads/files/2020/11/07/075936_aly-alslwm-.webp

وتابع السلوم :" إن الزراعة عن طريق القلم اختصار للوقت الذي يستغرقه نمو الشجرة وحفاظ على نوعية الشجرة لأن العقلة ( القلم ) التي تؤخذ من الشجرة تنمو لتصبح مشابهة للشجرة الأم و خلال ثلاثة أعوام تبدأ بالإنتاج وطرح الثمار.

وأكد السلوم أن الأشجار كلما كانت متباعدة عن بعضها أخذت الحرية في النمو أكثر والتعرض لأشعة الشمس وأخذ الهواء، فتنتج ثمار رمان أكثر.

"ضعف إنتاج أشجار الرمان وأسبابه خلال السنوات الماضية"

ضعف إنتاج الرمان خلال السنوات الماضية خاصة في فترة احتلال داعش للمنطقة حيث نال العطش من الأشجار وقلة الرعاية بعد تهجير أغلب أصحاب البساتين من المنطقة وقطع المرتزقة للمئات من أشجار الرمان وحرقها، وكانت الشجرة الواحد تنتج من 70 الى 100 كغ.

بعد عودة الأهالي الى القرية كانت البساتين في حالة يرثى لها حيث بدأ المزارعون بإعادة تأهيل بساتينهم واقتلاع الأشجار المحروقة وزراعة بدائل عنها، الأمر الذي أثر سلباً على الإنتاج حيث تراجع الى النصف تقريباً وأصبحت تنتج ما بين الـ 40 الى الـ 60 كغ.

/ar/uploads/files/2020/11/07/080008_jasm-alfars-.webp

المزارع جاسم الفارس أكد أن أشجار الرمان ذات قدرة عالية على تحمّل العطش وتقلبات المناخ إلا أن ما عانته الأشجار في فترة احتلال مرتزقة داعش وما أصابها من عطش وإهمال وحرق تفوق تحملها والدليل على حد تعبيره هوالانخفاض الواضح والكبير في كميات الإنتاج قياساً بالأعوام السابقة.

"طرق أخرى للاستفادة من ثمار الرمان"

ليس أكل الرمان طازجاً هو الطريقة الوحيدة من أجل الاستفادة من الثمار، فعصير الرمان له نصيبه من الاهتمام وسعر اللتر الواحد من عصيرالرمان قد يصل الى 1500 ليرة سورية بالإضافة الى دبس الرمان الذي يدخل في العديد من الصناعات أيضاً .

ويُذكر أن بلدة السوسة تشتهر أيضاً بزراعة الحمضيات واللوزيات وتبدأ بالإنتاج في غير موسم إنتاج الرمان إلا أن الاعتماد الأساسي على الرمان، هذا ويقام له مهرجان في أواخر شهر تشرين الأول من كل عام يشارك فيه المئات من المزارعين الذين يعرضون أنواع الرمان الذي تنتجه بساتينهم .

 (م)

ANHA