​​​​​​​صحيفة بريطانية: الكاظمي يحارب على جبهات متعددة مع تفاقم الأزمة الاقتصادية والأمنية

تُظهر مخاوف الشعب العراقي مدى ضآلة التغيير منذ احتجاجات 2019 التي أطلق عليها العراقيون اسم "ثورة أكتوبر"، كما عززت المظاهرات الآمال في البداية بعد استقالة رئيس الوزراء آنذاك عادل عبد المهدي، وحل محله في النهاية رئيس الوزراء المؤقت مصطفى الكاظمي، وهو سياسي مبتدئ وعد بمعالجة مظالم المحتجين.

​​​​​​​صحيفة بريطانية: الكاظمي يحارب على جبهات متعددة مع تفاقم الأزمة الاقتصادية والأمنية
الإثنين 2 تشرين الثاني, 2020   08:33
مركز الأخبار

ويقول تقرير لصحيفة الفايننشال تايمز البريطانية، إنه "عندما خرج آلاف العراقيين إلى الشوارع الشهر الماضي لإحياء ذكرى الاحتجاجات الجماهيرية التي أجبرت الحكومة على الاستقالة، لم يجرؤ محمد على الخروج".

وبدلًا من ذلك، كان الناشط المخضرم مختبئًا في مدينة البصرة الجنوبية، خائفًا من المجموعات المسلحة التي صعّدت هجماتها ضد المطالبين بتغيير النظام السياسي الذي يعتبره الكثير من العراقيين فاسدًا.

وقال محمد، الذي طلب عدم ذكر اسمه الحقيقي، "مات العديد من أصدقائنا أو نجوا من محاولة اغتيال، الآن نحن مختبئون"، بحسب التقرير.

وتعهد الكاظمي بمحاكمة المسؤولين عن قتل أكثر من 500 محتج، وكبح جماح المجموعات المسلحة، ودرء الانهيار الاقتصادي وإجراء انتخابات مبكرة في حزيران/يونيو المقبل، بموجب قانون انتخابي جديد.

وأكد التقرير أنه وبعد مرور سبعة أشهر من تعيينه، انزلق العراق إلى أعمق من الأزمة، حيث سبّب التراجع في أسعار النفط في عدم قدرة الحكومة على دفع رواتب موظفيها، وارتفعت حالات الإصابة بفيروس كورونا، ما أثار الخوف في نفوس منتقديها.

وأقر الكاظمي بالتحديات التي واجهها في رحلة إلى أوروبا الشهر الماضي، وقال للصحفيين في لندن: "انهار الوضع المالي بأكمله" بسبب تراجع أسعار النفط الخام، حيث يعتمد العراق على عائدات النفط بنسبة 90 % من ميزانيته.

وتتعرض الحكومة العراقية لضغوط من الإدارة الأمريكية المحبطة من عجز بغداد عن كبح جماح المجموعات الموالية لإيران، بينما يحاول الكاظمي تحقيق التوازن بين المصالح المتنافسة لواشنطن وطهران، القوتان الأجنبيتان الرئيسيتان اللتان تتنافسان على النفوذ في العراق.

وهدد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في أيلول/سبتمبر، بإغلاق السفارة الأمريكية في بغداد إذا فشلت الحكومة في وقف الهجمات على أهداف أمريكية.

وفي هذا السياق، قال مسؤول عراقي، إن بغداد أخذت التهديد "على محمل الجد"، محذرًا من أن مثل هذه الخطوة ستؤدي إلى نزوح البعثات الدبلوماسية الأخرى وعزل العراق.

وقام الكاظمي ببعض المحاولات لمواجهة "المجموعات المدعومة من إيران"، لا سيما في حزيران/يونيو عندما شنت قوات الأمن غارة على كتائب حزب الله.

لكن تم إطلاق سراح رجال الميليشيات الذين اعتقلوا في العملية، وفي الشهر التالي، واغتيل هشام الهاشمي مستشار رئيس الوزراء، وقُتل ناشطون في البصرة، مركز الاحتجاجات.

وقال الكاظمي: "إن مقتل الهاشمي والنشطاء كان محاولة لاستهداف الحكومة، وأصر على أنه كان يعمل على "ضبط الانضباط والسيطرة على الميليشيات"، وكثيرٌ منها جزء من جهاز أمن الدولة تحت مظلة قوات الحشد الشعبي.

وأضاف: "سياستي تعتمد على الصبر بدلًا من الانجرار إلى حرب أهلية".

ويرى الكثيرون داخل العراق وخارجه أن كبح جماح المجموعات المسلحة يكاد يكون مستحيلًا، نظرًا لقوتها النارية ودورها في النظام السياسي، مقابل نقاط ضعف قوات الأمن الأكثر رسمية.

وكان رئيس الوزراء قد قال إنه لن يسعى لولاية ثانية، لكن من المتوقع أن يكون جزءًا من جهود تشكيل كيان سياسي جديد لمواجهة المجموعات التي هيمنت على السياسة العراقية.

وقال ناشط عراقي يدعى مشرق الفريجي: "نعلم أن الكاظمي لا يستطيع السيطرة على الأسلحة، لكننا كنا نراهن على استخدام الديمقراطية من خلال الانتخابات المبكرة وقانون الانتخابات".

وأشار التقرير إلى أنه ليس مضمونًا أن يكون الكاظمي قادرًا على إجراء الانتخابات في الموعد المحدد لأن قانون الانتخابات الذي يهدف إلى تعزيز التمثيل يحتاج إلى دعم المجموعات المتنافسة في البرلمان، وحتى ذلك الحين، فإنه لن يتطرق إلى نظام الكوتا السياسية - الذي بموجبه تتقاسم تلك المجموعات المناصب الحكومية - الذي يلقي العديد من العراقيين باللائمة عليه في المحسوبية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، وافق مجلس الوزراء الشهر الماضي على "الكتاب الأبيض" الذي يحدد أهدافًا للإصلاحات، بما في ذلك خفض فاتورة أجور القطاع العام من 25 % إلى 12.5 % من الميزانية وتقليص العجز المالي من 20% من الناتج المحلي الإجمالي إلى 3 %.

لكن الإصلاحات المؤلمة التي ستضرب الأسر المتعثرة بالفعل سيكون من الصعب تنفيذها، لا سيما خلال الأزمة الاقتصادية التي تسبق الانتخابات.

ومع ذلك، على الرغم من كل المشاكل، يرى الكثيرون أن الكاظمي "الفرصة الأخيرة" للبلاد ليكون لديها زعيم أكثر ليبرالية وذات عقلية إصلاحية، كما قال الباحث في تشاتام هاوس ريناد منصور.

وأضاف منصور: "كانت هناك سنوات قليلة بعد الحرب ضد داعش، عندما بدا أن الأمور تتحسن، لكن ذلك كان دائمًا ستارًا من الدخان لأنه لم يكن هناك أحد يعالج جذور المشكلة".

(م ش)