صحافة عالمية: تطبيع سوداني غير كامل مع إسرائيل وليبيا أمام طريق طويل للسلام النهائي

يبدو أن الصفقة السودانية الإسرائيلية لم تصل إلى حد ترسيخ الاعتراف الدبلوماسي الكامل، إذ اعتبرت تل أبيب ما حصل شيئاً رمزياً، أما الخرطوم فاعتبرته مقامرة كبيرة، فيما يحتاج الوضع الليبي إلى الكثير للوصول إلى السلام الكامل.

صحافة عالمية: تطبيع سوداني غير كامل مع إسرائيل وليبيا أمام طريق طويل للسلام النهائي
السبت 24 تشرين الأول, 2020   03:35
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العالمية الصادرة اليوم إلى الاتفاق الإسرائيلي السوداني والوضع الليبي بعد اتفاق وقف إطلاق النار والتحايل الإيراني في العراق لتهريب نفطه.

"ترامب أعلن أن السودان سيتحرك لتطبيع العلاقات مع إسرائيل"

وقالت صحيفة النيويورك تايمز الأمريكية "أعلن الرئيس ترامب يوم الجمعة أن إسرائيل والسودان فتحتا علاقات اقتصادية كطريق نحو تطبيع العلاقات، حيث أصبح السودان ثالث دولة عربية تنحّي رسمياً الأعمال العدائية جانباً حيث يتطلع الرئيس ترامب لتحقيق إنجاز نهائي في السياسة الخارجية قبل الانتخابات".

ومع ذلك، يبدو أن الصفقة لم تصل إلى حد ترسيخ اعتراف دبلوماسي كامل بين البلدين، كما فعلت إسرائيل مؤخرًا مع الإمارات العربية المتحدة والبحرين، على الرغم من وصف ترامب لها بأنها اتفاقية رئيسية.

ولم يشر البيان المشترك للدول الثلاث الذي أصدره البيت الأبيض إلى فتح السودان وإسرائيل سفارات في عواصم بعضهما البعض، وقال مسؤول كبير في إدارة ترامب إن القيام بذلك لم يكن جزءًا من المفاوضات.

ويبدو أن هذا الغموض يعكس تردد السودان الأوسع، حيث يتعمق العداء العلني لإسرائيل، وقال مسؤول سوداني كبير إن حكومته أذعنت للضغوط الأمريكية، على الرغم من المخاوف من رد فعل داخلي، مقابل شطب السودان من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب.

ومع ذلك سيسمح التقارب بعلاقات اقتصادية وتجارية بين إسرائيل والسودان من خلال التركيز في البداية على المنتجات الزراعية والمساعدات المالية.

وأشاد نتنياهو بعلاقات إسرائيل الجديدة مع السودان ووصفها بأنها "اختراق دراماتيكي آخر للسلام لانضمام دولة عربية أخرى إلى دائرة السلام".

ولكن المحللين الإسرائيليين أبدوا ترحيباً أكثر دقة، إذ قال أساف أوريون وهو استراتيجي عسكري إسرائيلي مخضرم يعمل الآن في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب: "إنها ليست لعبة تغيير، لكنها خطوة في الاتجاه الصحيح".

وبالنسبة لإسرائيل، فهي تعتبر العلاقات مع السودان إنجازًا رمزيًا إلى حد كبير، من خلال الشراكة مع دولة عربية فقيرة لا تتمتع بنفوذ كبير في الشرق الأوسط.

ولكن بالنسبة للحكومة الانتقالية الهشة في السودان، التي وصلت إلى السلطة بعد الإطاحة بالديكتاتور عمر حسن البشير العام الماضي، فإن التطبيع مع إسرائيل يشكل مقامرة كبيرة.

"خصوم ليبيا المتحاربون يوقعون هدنة لكن هناك محادثات سياسية صعبة في المستقبل"

وقالت صحيفة العرب نيوز السعودية: "وقعت الفصائل المتحاربة في ليبيا اتفاق وقف إطلاق نار دائم يوم الجمعة، لكن أي نهاية دائمة لسنوات من الفوضى وإراقة الدماء ستتطلب اتفاقاً أوسع بين الجماعات المسلحة التي لا تعد ولا تحصى والقوى الخارجية التي تدعمها".

وتم التوصل إلى اتفاق يوم الجمعة بعد أن صدت حكومة الوفاق الوطني في يونيو/حزيران هجوم الجيش الوطني الليبي التابع لخليفة حفتر الذي استمر 14 شهرًا على العاصمة.

ومنذ ذلك الحين، استقرت الخطوط الأمامية بالقرب من مدينة سرت الساحلية بوسط البلاد وأنهى الجيش الوطني الليبي حصاره المستمر منذ ثمانية أشهر لإنتاج النفط الليبي، والذي كان يخنق المالية العامة للدولة على الجانبين.

وتعتبر الولايات المتحدة الاتفاق خطوة كبيرة إلى الأمام وتقول إن على جميع المقاتلين الأجانب مغادرة ليبيا الآن.

وكان هناك حذر داخل ليبيا أيضًا، "كلنا نريد إنهاء الحرب والدمار"، كما قال كمال المزوغي (53 عاما)، وأضاف: "أنا شخصياً لا أثق بمن هم في السلطة". فيما قال أحمد علي (47 ​​عاما): "إذا لم تكن هناك قوة أو آلية لتطبيق ذلك على الأرض .. فهذه الصفقة ستكون حبراً على ورق".

وتُركت التفاصيل الرئيسية حول تنفيذ وقف إطلاق النار، بما في ذلك مراقبة مغادرة المرتزقة الأجانب ودمج الجماعات المسلحة، للجان الفرعية في المحادثات المستقبلية.

ونشر كلا الجانبين آلاف المرتزقة الأجانب، بما في ذلك سوريون وسودانيون وتشاديون ومرتزقة أوروبيون جلبتهم مجموعة فاغنر الروسية.

وفي الوقت نفسه، فإن المحادثات السياسية المقرر إجراؤها في تونس أوائل الشهر المقبل، بهدف إجراء انتخابات وطنية في نهاية المطاف، ستحتاج إلى التوصل إلى اتفاق حول القضايا المراوغة تاريخيًا والتغلب على انعدام الثقة على نطاق واسع.

"العراق يبرز كجبهة جديدة لتطبيق العقوبات النفطية على إيران"

وقالت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية: "إن العراق تحول إلى الجبهة الجديدة للتحايل على العقوبات الأمريكية المفروضة على النفط الإيراني".

ونُقل عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن مهربي النفط الإيراني يستخدمون المياه العراقية لتجنب القيود على التجارة مع إيران.

وتحدث المسؤولون عن إحباطهم من حكومة بغداد وغيرها من الحلفاء الذين لا يتصرفون بقسوة ويحدون من التجارة مع طهران.

هذا وتفرغ ناقلات النفط الإيرانية حمولتها وبشكل منتظم في السفن التي تنتظرها على بعد أميال في المياه القريبة من ميناء الفاو العراقي، ويتم خلط النفط الخام بشحنات أخرى قادمة من مناطق أخرى لإخفاء مصدره وينتهي في سوق النفط العالمي.

وبحسب تفاصيل الشحن في آذار/مارس التي اطلعت عليها الصحيفة، تم نقل 230 ألف برميل من شركة النفط الإيرانية إلى سفن كانت راسية في المياه العراقية، وتم مزج الشحنات الإيرانية بالنفط العراقي ونقله إلى ناقلات النفط الأخرى، ولا تعرف الجهة النهائية للنفط.

وقال أشخاص عارفون بالعملية إنها جزء من تجارة مربحة بشكل متزايد تقوم على مزج النفط الإيراني عدة مرات بالنفط العراقي وتقديمه على أن مصدر المنشأ له هو العراق، حيث يباع في الأسواق العالمية.

ويتم بيع النفط العراقي بأسعار ممتازة مقارنة مع النفط الإيراني، ولا يعرف من هو صاحب السفينة أو الجهة التي أجرتها. ويقول المسؤولون الأمريكيون إن الصور التي التقطتها الأقمار الاصطناعية تظهر أن هذه الممارسات شائعة وتقوم بالتحايل على سياسة الرئيس دونالد ترامب القائمة على ممارسة "أقصى ضغط".

(م ش)