​​​​​​​استقالات الإخوان في ليبيا.. صراع الأجنحة داخل الجماعة وعودة للعمل السري

آثار إعلان الإخوان في مدينة مصراتة عن حل التنظيم، جدلًا كبيرًا، إذ يرى الكثيرون إنه مجرد تغيير في سبل التعامل، وخطوات نحو العمل السري وتغيير الوجه كما هو الحال في إعلان استقالة فايز السراج، أملًا في ألا تخسر الجماعة كل ما لديها بعد الانتكاسات المتلاحقة التي حلت بها.

​​​​​​​استقالات الإخوان في ليبيا.. صراع الأجنحة داخل الجماعة وعودة للعمل السري
الجمعة 23 تشرين الأول, 2020   12:40
القاهرة – أماني عزام

وقال الكاتب والمحلل السياسي الليبي سليمان البيوضي، إن الاستقالات الجماعية من جماعة الإخوان المسلمين والمعلن عنها في مدينة الزاوية في 13 أغسطس 2020 وأتبعه أعضاء الجماعة في مصراتة في 22/10/2020، هي بيانات فضفاضة في عمومها كونها لم تحدد بوضوح أسماء المستقيلين ولا الأدوار التي لعبوها في المشهد السياسي الليبي ومدى ارتباطهم بالتنظيم ككيان عابر للحدود ينادي بعودة الخلافة الراشدة شأنه شأن كل القوى الإسلامية السياسية الناشئة في تاريخنا المعاصر.

وأضاف "البيوضي" لوكالة أنباء هاوار: "نحن أمام استقالة لم تعالج مركزية تشكل الجماعة أو التنظيم و هو البيعة للمرشد أو المراقب أم للجماعة نفسها، فالبيانات الصادرة لم تحمل أي إشارة للمفهوم المركزي المؤسس للتنظيم وهي البيعة بأركانها العشر فإن ما صدر لا يمكن التعامل معه إلا سراب يحسبه الظمآن ماء، بل إن عدم وجود أسماء معلنة و الإشارة للعمل داخل المؤسسات المجتمعية ينبأ بأن التنظيم و أفراده اختاروا العودة للعمل السري كون الاستقالة لم تشر لمفهوم البيعة وسقوطها من عدمه بإعلان الاستقالة".

وأشار البيوضي إلى أن "أهم ما كشفته البيانات هو صراع الأجنحة داخل الجماعة نفسها ففي البيانيين إشارة واضحة لاتفاق بأغلبية مطلقة في المؤتمر العاشر للجماعة في العام 2015 يقضي بحل الجماعة، ولم تخلوا البيانات من اتهام لقيادة الجماعة بالمماطلة والتسويق في اتخاذ القرار بإعلان حل فرع التنظيم في ليبيا، وقد وصفهم أحد شباب الجماعة المنسحبين منها بقيادات الخارج".

وأوضح "هذا يفتح باب التساؤل عن أسباب التمرد وعدم الانقياد من قبل عناصر الجماعة في الداخل و قيادتهم، ولما اختاروا نهج الاستقالات والدفع نحو التعقيد داخل الجماعة نفسها، وما يجب الوقوف عنده هو وصف بعض أعضاء الجماعة المستقيلين لهذه الخطوات بأنها تطور يصاحب تطور الأحداث على الأرض، خصوصًا مع ارتفاع الصوت بضرورة إنهاء فكرة الفسطاطين داخل المجتمع الليبي فكله إسلاميي ومحافظ، رغم أن الشعارات التي رفعت عقب سقوط نظام معمر القذافي كانت تتخذ من شعار الشريعة والمرجعية الإسلامية كأساس بنيوي لتقسيم المجتمع و الحياة السياسية أيضًا".

وتابع: "في الحقيقة يجب الاعتراف بأن التنظيمات الإسلامية أكثر المشتغلين في الحقل السياسي تنظيمًا في ليبيا، وأنها تعاملت مع الأحداث بواقعية وشكلت أدواتها على مبدأي فن الممكن والغاية تبرر الوسيلة، وربما هي الوحيدة التي تمكنت في البقاء في الميدان السياسي بشكل متصل، وهو ما يفسر عدم تضمين الاستقالات بأسماء الأعضاء و هو ما يعني أن ثمة تطوير في العمل الميداني والسياسي والذي سيكون من ضمن اجتهادات العودة للعمل السري. 

يذكر أن جماعة الإخوان فرع مصراتة بادرت بإصدار بيانًا أعلنت فيه استقالتها من التنظيم الإخواني في ليبيا، وحل هيكل فرعها داخل المدينة، مُدعية أن القرار يأتي إيمانًا بما زعموه "إرادة الخير لهذه الأمة"، وحتى لا يكونون الشماعة التي يعلق عليها مشروع مصادرة حرية الشعب الليبي وإخماد ثورته، على حد زعمهم.

وتأتي الاستقالة بعد أيام قليلة من الرسائل المعلن عنها من البريد الإلكتروني الخاص بوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون، والتي كشفت عن متابعةٍ ودورٍ أمريكي في التنسيق مع جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا؛ لإسقاط نظام القذافي في 2011، بالإضافة إلى الدور الأمريكي المتمثل في التواصل مع شخصياتٍ ليبية؛ للمعرفة والاطلاع على ما يدور في الاجتماعات المنعقدة بشأن مستقبل السلطة.

رسائل كلينتون تطرقت إلى معلومات كشفت عن الأموال التي تم إنفاقها لدعم الجماعات المتطرفة في ليبيا بتمويل قطري، بالإضافة إلى الدعم الذي قدمته قناة الجزيرة.

التسريبات الخاصة بهيلاري كلينتون وضعت الجماعات والشخصيات التي تورطت مع الولايات المتحدة من الداخل الليبي، وظهرت أسمائها في الرسائل بمرمى نيران الشارع الليبي وحرمتهم من أن يكون لهم حظوظ في المستقبل السياسي بالداخل.

(ي ح)

ANHA