​​​​​​​كاتب تركي: أنقرة تقترب من نقطة اللاعودة مع الناتو بتفعيلها للـ إس-400

قال الكاتب التركي متين كورجان إن قرار أنقرة باختبار صواريخها الروسية المثيرة للجدل، والذي يتجاوز تحذيرات الولايات المتحدة، مدفوع بمجموعة من الدوافع المتعلقة بعلاقاتها مع كل من واشنطن وموسكو.

​​​​​​​كاتب تركي: أنقرة تقترب من نقطة اللاعودة مع الناتو بتفعيلها للـ إس-400
الثلاثاء 20 تشرين الأول, 2020   04:21
مركز الأخبار

وفي تحدٍ لتهديدات الولايات المتحدة، اختبرت تركيا، الأسبوع الماضي، صاروخًا واحدًا على الأقل من أنظمة الدفاع الجوي الروسية إس-400 فيما كان ظاهريًّا عرضًا للتصميم على تفعيل الأنظمة، لكن أنقرة قد تتطلع أيضًا إلى أهداف أخرى، بحسب مقال للكاتب التركي متين كورجان لموقع المونيتور الأمريكي.

وبينما لم تؤكد أنقرة ولم تنفِ الاختبار الذي استمر ست ساعات، قال مسؤول أمريكي لرويترز إن تركيا اختبرت بالفعل نظام إس -400.

وحدد الخبراء الذين حللوا لقطات لإطلاق صاروخ في المنطقة في 16 أكتوبر/ تشرين الأول على أنه صاروخ إس-400، بناءً على نوع اشتعال المحرك والزاوية وطريق الدخان، ومن المتوقع إجراء اختبارين آخرين في نفس المنطقة.

ويمثل الاختبار، الذي استمر حوالي ست ساعات، المرحلة الأكثر أهمية في الطريق لتفعيل أنظمة إس-400، وهو خط أحمر رسمته الولايات المتحدة، بعد تدريبات سابقة في تشرين الثاني/نوفمبر 2019.

والآن، الخطوة الأخيرة التي يجب مراقبتها قبل التفعيل الكامل ستكون التعيين الرسمي لمشغلي إس-400 للهيكل القتالي للقوات الجوية التركية، ربما على مستوى الفوج، ونشرهم التشغيلي في أماكن عملهم.

ولا يزال من غير الواضح مكان وضع البطاريات الأربع، لكن من شبه المؤكد أنه سيتم الاحتفاظ بواحدة في أنقرة، ونظرًا لاستعراض القوة العسكرية لتركيا في بحر إيجه وبحر شرق البحر الأبيض المتوسط، فمن المحتمل أن يتم وضع بطاريتين أخريين في المناطق التي تواجه مياه بحر إيجة والبحر الأبيض المتوسط، وقد تذهب بطارية رابعة إما إلى الحدود السورية أو الأرمنية.

وأما بخصوص رد فعل واشنطن على هذه الاختبارات قال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، الجمهوري جيم ريش، إن تركيا "تجاوزت الحدود" وحث الإدارة على "إرسال إشارة قوية مفادها أنه يجب على تركيا سحب صفقة إس -400".

ومن جانبه، قال الناتو: "أي اختبار لمنظومة الدفاع الجوي إس -400 من قبل تركيا، إذا تم تأكيده، سيكون مؤسفًا، من المهم أن تواصل تركيا العمل مع الحلفاء الآخرين لإيجاد حلول بديلة".

'لم يكن توقيت الاختبار من قبيل الصدفة'

كان الرئيس دونالد ترامب مترددًا في فرض مزيد من العقوبات على تركيا على الرغم من ضغوط الكونغرس، وخاصة الديمقراطيين، الذين كثيرًا ما شككوا في علاقة ترامب بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

ويعتقد الكثيرون أن أنقرة تقوم بالفعل بالمناورة لتقوية موقفها ضد احتمال فوز جو بايدن في انتخابات 3 تشرين الثاني/نوفمبر، وتستند الحجة إلى افتراض أن أنقرة تستخدم صواريخ إس -400 لانتزاع تنازلات من واشنطن بشأن قضايا خلافية أخرى مثل شمال شرق سوريا، ووفقًا لذلك، قد تتراجع أنقرة في النهاية عن التفعيل الكامل لمنظومات إس-400، اعتمادًا على الامتيازات التي تحصل عليها.

ومع ذلك، يعتقد آخرون أن أنقرة قررت منذ فترة طويلة تفعيل إس-400 وليس لديها نية للتراجع، وفقًا لوجهة النظر هذه، تعكس صواريخ إس -400 سعي تركيا نحو "الاستقلال" عن الكتلة الأمنية الغربية وحلف الناتو لصالح موقف "عدم الانحياز".

وبعبارة أخرى، تقول الحجة، إن صواريخ إس -400 هي رمز للمكانة الجيوسياسية الجديدة والثقة بالنفس لتركيا وعلى أنها قوة إقليمية مستقلة.

ويركز منظور آخر على المشاكل الداخلية للحكومة، تقع تركيا في قبضة أزمة اقتصادية عميقة تؤثر بشدة على الفئات ذات الدخل المنخفض والمتوسط، والتي تشكل الجزء الأكبر من قاعدة ناخبي حزب العدالة والتنمية، ولذلك تحتاج أنقرة إلى "قصص نجاح" على الساحة الدولية لإذكاء المشاعر القومية وتشتيت انتباه الجمهور، وعلى استعداد لمواجهة مخاطر السياسة الخارجية الشجاعة للحفاظ على دعمها الشعبي، فصواريخ إس -400، التي تم تصويرها على أنها رمز لاستقلال تركيا، تخدم هذا الغرض بشكل رائع.

وأخيرًا، يربط بعض المراقبين بين تجربة الاختبار وعلاقات تركيا المتنامية مع أوكرانيا، ففي اليوم نفسه الذي تم فيه اختبار الصاروخ، استضاف أردوغان نظيره الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في اسطنبول.

ووقّع الجانبان اتفاقات تعاون عسكري تهدف إلى رفع تعاونهما في الصناعة الدفاعية إلى مستوى "الشراكة الاستراتيجية"، ومن ثم تذهب الحجة إلى أن الاختبار كان يهدف إلى تهدئة روسيا، التي هي في خلاف مع أوكرانيا، ويمكن للشراكة الاستراتيجية التركية الأوكرانية أن تغير بشكل جذري الجغرافيا السياسية في منطقة البحر الأسود وستزعج موسكو بالتأكيد، على الرغم من أن ردّ فعلها الرسمي لا يزال غير واضح.

وبشكل عام، لا يمكن رفض أي من الحجج الآنفة الذكر، ويبدو أن كل هذه العوامل قد ساهمت في قرار أنقرة المضي في الاختبار إلى حد معين، على أي حال، كان توقيت أنقرة ذكيًّا إلى حد ما، حيث تنشغل كل من واشنطن وموسكو بأولويات أخرى في الوقت الحاضر.

(م ش)