المونيتور: التدريبات البحرية المصرية - الروسية رسالة مقلقة لأنقرة

قال موقع المونيتور الأمريكي أنه وللمرة الأولى تجري البحرية المصرية تدريبات مشتركة في البحر الأسود مع روسيا، وذلك في وقت تتصاعد فيه التوترات مع تركيا، ما يرجح بأنها رسالة ردع مشتركة مقلقة للأخيرة.

المونيتور: التدريبات البحرية المصرية - الروسية رسالة مقلقة لأنقرة
الإثنين 19 تشرين الأول, 2020   07:18
مركز الأخبار

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية في 10 تشرين الأول/أكتوبر الجاري أن قواتها البحرية ستجري تدريبات مشتركة مع نظيراتها المصرية، لأول مرة في البحر الأسود الذي يحده عدة دول، من بينها تركيا، أحد الخصوم الرئيسيين لمصر في المنطقة، وذلك بحسب موقع المونيتور الأمريكي.

ويعتقد مراقبون وخبراء عسكريون أن المناورة البحرية المشتركة قفزة نوعية في استعراض القوة بين القاهرة وأنقرة، مما زاد من حدة التوتر بين البلدين.

وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان نشرته يوم 10 تشرين الأول/أكتوبر على موقعها على الإنترنت إن وفدين عسكريين من مصر وروسيا التقيا لمدة ثلاثة أيام في مدينة نوفوروسيسك الروسية للتحضير للتدريبات المشتركة التي أطلق عليها اسم "جسر الصداقة - 2020".

وأشارت الوزارة إلى أن التدريبات البحرية تهدف إلى "تعزيز وتطوير التعاون العسكري بين البحرية المصرية والبحرية الروسية بما يخدم الأمن والاستقرار في البحر".

وأضافت أن "المجموعات التكتيكية من السفن الحربية التابعة لأسطول البحر الأسود التابع للبحرية الروسية والبحرية المصرية، وبدعم من الطيران، ستعمل على تنفيذ مهام مشتركة لحماية الطرق البحرية من التهديدات المختلفة".

وقال الخبير العسكري والمستشار في أكاديمية ناصر العسكرية العليا اللواء جمال مظلوم، لـ "المونيتور" إن التدريبات البحرية في البحر الأسود، التي أجريت لأول مرة في المياه الإقليمية الروسية، هي خطوة تكميلية لجسر الصداقة والتدريبات التي جرت في البحر الأبيض المتوسط العام الماضي".

وستستفيد مصر أكثر من هذه التدريبات البحرية، حيث ستُجرى على مسافة 3000 كم من مصر، وفي المياه المغلقة في البحر الأسود بعيدًا عن المجال الجوي للبحر الأبيض المتوسط، وهذا عرض دولي للجيش والبحرية المصرية بعد العديد من الترقيات والأسلحة التي تم إدخالها حديثًا.

ومنذ وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى السلطة، عززت مصر قدراتها العسكرية، وخاصة في البحرية، ولقد اشترت أربع غواصات من الفئة 209/1400 من الطراز الألماني الصنع وسفينتي إنزال من فئة ميسترال وفرقاطة من فرنسا.

أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة طارق فهمي قال لـ "المونيتور" إن التدريب المصري - الروسي في البحر الأسود يبعث برسالة غير مباشرة إلى أنقرة، حيث يأتي في وقت حرج للغاية ويهدف إلى مواجهة الأطماع الاستعمارية التركية.

وتصاعدت التوترات بين مصر وتركيا بعد توقيع أنقرة على مذكرة تفاهم أمنية وبحرية مع حكومة الوفاق الوطني الليبية في تشرين الثاني/نوفمبر 2019، وقد رفضتها مصر وعدة دول أخرى في منطقة شرق البحر المتوسط، كما عرضت تركيا دعمًا عسكريًا لحليفها فايز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني.

وقال فهمي: "إن التدريب يبعث برسالة ردع وقائية لتركيا أو لأي طرف آخر يهدد الأمن القومي المصري، حيث يمكن لمصر التحرك في مناطق بحرية استراتيجية خارج البحر المتوسط وستكون مع المجالات الحيوية التي تهم تركيا".

وأضاف فهمي: "التدريبات هي تذكير بأن الجيش المصري وصل إلى عتبة اسطنبول في تركيا في القرن التاسع عشر وهو مستعد للقيام بذلك مرة أخرى".

وفي غضون ذلك، قال فهمي إن التدريب هو أيضًا رسالة روسية إلى أنقرة مفادها أنها لا تستطيع التحرك في أي من المجالات ذات الأهمية الاستراتيجية لموسكو، دون أن تكون هناك أي حركة مضادة من قبل الأخيرة في المناطق الاستراتيجية لتركيا.

وفي هذا السياق، أشار فهمي إلى استمرار الاشتباكات بين أرمينيا وأذربيجان والتوترات في منطقة شرق البحر المتوسط.

وفي 14 تشرين الأول/أكتوبر، أعرب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن وجود خلاف بين موسكو وتركيا بشأن نزاع قره باغ.

وفي غضون ذلك، قوبل الإعلان الروسي عن التمرين بصمت رسمي مصري، ولم يرد المتحدث العسكري المصري على طلب "المونيتور" للتعليق.

ويعتقد الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى محمد سليمان، أن صمت القاهرة يحمل رسائل إلى أنقرة بأنها لا تسعى إلى أي تصعيد في ظل التقدم النسبي في المفاوضات الليبية التي ترعاها القاهرة.

وكثفت القاهرة جهودها للجمع بين الأطراف الليبية، واستضافت ثلاثة وفود ليبية في شهر واحد، بما في ذلك ممثلين عن حكومة الوفاق الوطني، بهدف الوصول إلى حل للأزمة.

وجرت آخر المناقشات في القاهرة يومي 11 – 13 تشرين الأول/أكتوبر بين وفود تمثل مجلس النواب الليبي والمجلس الأعلى للدولة الليبية، واتفق الحضور على إنهاء المرحلة الانتقالية والبدء في الاستعدادات للمرحلة الدائمة وعقد جولة ثانية في مصر لاستكمال المناقشات البناءة حول الترتيبات الدستورية.

ومع ذلك، قال سليمان: "جسر الصداقة -2020 في البحر الأسود يعني أن السفن البحرية العسكرية المصرية دخلت العمق الاستراتيجي لتركيا".

وأوضح أن "هذه رسالة من القاهرة مفادها أن بإمكانها الرد على تحركات تركيا في ليبيا بالتحرك في قلب العمق التركي".

ويأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه تركيا أنها ستبدأ اختبار أنظمة الدفاع الصاروخي الروسية الصنع من طراز S-400 يومي 13 و 16 تشرين الاول/أكتوبر.

وهذا يدل على قلق أنقرة بشأن تداعيات عبور الوحدات العسكرية المصرية لمضيق البوسفور التركي، وأشار سليمان إلى أن تركيا أجرت مناورات عسكرية بالتزامن مع مصر، كرد رمزي على التدريبات المصرية - الروسية.

(م ش)