​​​​​​​صحيفة أمريكية: هجمات داعش تتصاعد في إفريقيا

قالت صحيفة أمريكية أن هجمات داعش تصاعدت في إفريقيا خلال الفترة الأخيرة وذلك بالتزامن مع نية إدارة ترامب الانسحاب من المنطقة وادعائه بأن داعش هُزم بشكل نهائي.

​​​​​​​صحيفة أمريكية: هجمات داعش تتصاعد في إفريقيا
الإثنين 19 تشرين الأول, 2020   05:53
مركز الأخبار

قالت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية في تقرير موسع أنه في الخامس من آب/أغسطس، شن متشددون يرفعون علم داعش الأسود هجومًا برًا وبحرًا جريئًا على ميناء موسيمبوا دا برايا الاستراتيجي في شمال موزمبيق، وفي أقل من أسبوع هزموا القوات الحكومية واستولوا على المدينة بأكملها.

وبعد أيام، قامت مجموعة مختلفة من المسلحين بالهجوم في حديقة الحياة البرية الشهيرة للزرافات في النيجر، وأطلقوا النار من دراجات نارية وقتلوا ثمانية أشخاص، من بينهم ستة من العاملين في المجال الإنساني.

والهجومان هما من بين عشرات الحوادث العنيفة التي هزت القارة، والتي تأتي بعد أقل من عامين على سقوط داعش في سوريا والعراق، حيث تحاول الجماعة الإرهابية العودة إلى إفريقيا، مع تداعيات بعيدة المدى على منطقة تعاني من الفقر والفساد وفيروس كورونا.

وتتصاعد ثلاث حركات تمرد متشددة على الأقل عبر مساحات شاسعة من الأراضي، من صحراء سيناء، إلى الأراضي الوعرة في حوض بحيرة تشاد الغربي، إلى قرى المحيط الهندي الخلابة وجزر المنتجعات في الجنوب الشرقي.

وبينما ترأس ترامب المراحل النهائية من الحملة العسكرية التي قادتها الولايات المتحدة لتدمير الخلافة المادية لداعش، تعثرت الجهود لاحتواء الجماعة وأيديولوجيتها العنيفة، وفقًا لمسؤولين حاليين وسابقين في مجال مكافحة الإرهاب ومحللين مستقلين.

ويأتي تصاعد العنف في الوقت الذي تتحرك فيه إدارة ترامب لخفض انتشار القوات الأمريكية وتهدد بتقليص الدعم للحكومات المحلية التي تقاتل في الخطوط الأمامية للمعركة ضد المتشددين.

ويفكر البيت الأبيض في إجراء تخفيضات أكثر حدة في القوات العسكرية الأمريكية في إفريقيا، على الرغم من تحذيرات بعض المحللين من أن التخفيضات قد تعيق جهود كبح المتطرفين.

وفي هذا السياق قال نائب مدير العمليات في وكالة المخابرات المركزية خلال إدارة جورج دبليو بوش، روبرت ريتشر، "داعش لم يمت، لقد دمرنا الخلافة، لكنها ظهرت الآن في أماكن عديدة، وفي غضون ذلك، لم يعد التحالف العالمي لمحاربة داعش موجودًا بالفعل".

ويقول مسؤولون آخرون إن التهديد انتقل إلى مناطق جديدة وبأشكال مختلفة، في الأشهر الثمانية عشر التي انقضت منذ سقوط آخر معقل سوري لداعش، شهدت فروع داعش في إفريقيا مكاسب هائلة في الأراضي والمجندين، وكذلك في القوة النارية، وفقًا لدراسة نُشرت في آب/أغسطس في مجلة "CTC Sentinel".

وبالعودة إلى ترامب، فالأخير كمرشح رئاسي في عام 2016، وعد بهزيمة سريعة ومدوية لداعش وتعهد بقصف أجزاء من العراق وسوريا التي كانت تقع تحت سيطرة داعش.

وبعد انتخابه، تبنى مستشاروه في البيت الأبيض، مع تعديلات طفيفة، الاستراتيجية التي كانت قد وضعتها إدارة أوباما في عام 2014.

وبدعم من تحالف يضم أكثر من 80 دولة، قدمت الولايات المتحدة القوة الجوية والدعم الاستخباراتي للقوات العراقية وقوات سوريا الديمقراطية.

وقال المسؤول السابق في وكالة المخابرات المركزية وكبير مستشاري أربعة رؤساء أمريكيين بروس ريدل: "أكبر قصة نجاح بالنسبة لنا في السنوات العشر الماضية هي الطريقة التي خلقنا بها أزمة قيادة في الحركة الجهادية العالمية، من خلال القضاء على قادات تلك التنظيمات، لقد أصبحنا بارعين للغاية فيما يسميه عالم مكافحة الإرهاب".

ولكن حتى في الوقت الذي شددت فيه الولايات المتحدة والقوات المتحالفة الخناق على أتباع البغدادي في العراق وسوريا، قوضت سياسات البيت الأبيض الأخرى الجهود المبذولة لهزيمة الإيديولوجية المتطرفة العنيفة على مستوى العالم، وفقًا لريدل وخبراء آخرين في مكافحة الإرهاب.

وفاجأ ترامب مستشاريه الأمنيين بإعلانه مرتين عن قرار بسحب القوات الأمريكية من سوريا، مما يشير إلى التخلي عن قوات سوريا الديمقراطية المتحالفة مع الولايات المتحدة والتي ما تزال تقاتل الآلاف من مرتزقة داعش الذين فروا مع انهيار الخلافة.

والأكثر إثارة للدهشة هو نمو الجماعات المتطرفة في غرب إفريقيا، موطن داعش والقاعدة، والتي تعملان وتتنافسان بشكل متكرر عبر مالي والنيجر وبوركينا فاسو.

وبينما نشط المتشددون في المنطقة منذ سنوات، تفاقمت المشكلة بشكل كبير خلال العامين الماضيين، حيث أسفر العنف في المنطقة عن مقتل 4825 شخصًا في عام 2019، وهو أعلى معدل منذ عشر سنوات.

وبحلول تشرين الأول/أكتوبر، ارتفع عدد الضحايا هذا العام إلى 5365، مما يؤكد بالفعل أن عام 2020 سيكون أكثر فتكًا.

ويقول المسؤولون الأمريكيون إن الهجوم على موسيمبوا دا برايا في آب/أغسطس تضمن هجومًا عسكريًا متطورًا ومتعدد الجوانب من قبل متشددين مسلحين جيدًا تفوقوا في التسليح على حامية الحكومة المحلية.

ولقد كان المتشددون قادرين على استغلال نقاط الضعف في الحكومات المحلية غير المجهزة بشكل جيد لمحاربة التمردات المسلحة والمشتتة جغرافياً.

وتقليديًا، قدمت الولايات المتحدة الدعم لوحدات مكافحة الإرهاب الإفريقية، بما في ذلك المستشارون العسكريون وقوات العمليات الخاصة.

ومع ذلك، يقر مسؤولو البنتاغون بأنهم يدرسون الآن خططًا للانسحاب من غرب إفريقيا، في انتظار نتائج مراجعة الموقف في الخارج التي أمر بها وزير الدفاع مارك إسبر.

وحث زعماء دول غرب إفريقيا وحلفاؤها الأوروبيون الولايات المتحدة على البقاء، قائلين إن المعلومات الاستخباراتية والتدريب التي يوفرها الجنود الأمريكيون أمر بالغ الأهمية لمحاربة التطرف.

وقال ضابط عسكري فرنسي يركز على منطقة الساحل، والذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن الانسحاب سيوجه ضربة كبيرة للجهود المبذولة.

(م ش)