​​​​​​​سعد أحمد... شهيد الوفاء والحقيقة

عامٌ مضى، على رحيل الشهيد الصحفي سعد الهادئ المخلص لعمله ولرفاقه، عام على استشهاد أيقونة الحقيقة والباحث عنها في خفايا جرائم الاحتلال التركي من إبادة بحق شعبه وأبناء وطنه، ليصبح شهيد الوفاءِ والحقيقةِ.

​​​​​​​سعد أحمد... شهيد الوفاء والحقيقة
​​​​​​​سعد أحمد... شهيد الوفاء والحقيقة
​​​​​​​سعد أحمد... شهيد الوفاء والحقيقة
​​​​​​​سعد أحمد... شهيد الوفاء والحقيقة
​​​​​​​سعد أحمد... شهيد الوفاء والحقيقة
​​​​​​​سعد أحمد... شهيد الوفاء والحقيقة
​​​​​​​سعد أحمد... شهيد الوفاء والحقيقة
​​​​​​​سعد أحمد... شهيد الوفاء والحقيقة
​​​​​​​سعد أحمد... شهيد الوفاء والحقيقة
​​​​​​​سعد أحمد... شهيد الوفاء والحقيقة
​​​​​​​سعد أحمد... شهيد الوفاء والحقيقة
​​​​​​​سعد أحمد... شهيد الوفاء والحقيقة
​​​​​​​سعد أحمد... شهيد الوفاء والحقيقة
الإثنين 12 تشرين الأول, 2020   21:06
الحسكة- ديار أحمد

"الكرد يبادون والعالم قلق!!

كانت هذه كلماته الأخيرة التي قام بنشرها لمتابعيه على صفحته الرسمية في مواقع التواصل الاجتماعي، ليتوجه بعدها إلى قلعة الصمود والمقاومة (سري كانيه) ليكون مساندًا لأبناء شعبه ووطنه، من خلال إظهاره للحقيقة وكشفه للجرائم التي ترتكبها دولة الاحتلال التركي ومرتزقته بحقهم من إبادة عرقية.

سعد أحمد كباقي زملائه من الصحفيين، كان حاملًا لأسلحته التصويرية التي يستطيع من خلالها أن يثبت للعالم أجمع بأن قلقهم الذي يبدونه هو أمر مخزٍ أمام الإبادة التي تنفذها أسراب الطائرات التركية وأفواه أسلحتهم بحق المقاومين والمدافعين عن أرضهم في مدينة سري كانيه.

استطاع "شهيد الحقيقة" أن يثبت للعالم أجمع أن الاحتلال التركي لم يهدف إلى تطهير المنطقة من المقاتلين الذين تصنفهم أنقرة بأنهم ينتمون للمنظمات الإرهابية، بل على العكس تمامًا، فالصواريخ التي توجهت نحوهم وتسببت باستشهاده واستشهاد العشرات من المدنيين، وخلف المئات من الجرحى، كانت شاهدةً على رسالة أنقرة للمجتمع الدولي والعالم أجمع، عن أهدافها في شمال وشرق سوريا وكيف كشفت عن أنيابها الملطخة بدماء الحق والباحثة عن الإبادة الجماعية.

التحق سعد برفقة زميله المتأثر بجراحه محمد رشو الذي كان يعمل لدى فضائية ÇIRA TV بقافلة الشهداء في الـ 13 من تشرين الأول من عام 2019 أثناء العملية العسكرية التي أطلقها الاحتلال التركي برفقة مرتزقة ما يسمون بـ "الجيش الوطني السوري" على مناطق شمال وشرق سوريا، واستهداف مدينة سري كانيه وكري سبي/ تل أبيض.

′حمل اسم عمه الشهيد، وصفات طفولته كانت مميزة′

ولد الشهيد سعد أحمد، الذي حمل اسم عمه الذي استشهد ضمن صفوف حركة التحرر الكردستانية عام 1997، في قرية باب الخير الواقعة شمال ناحية تل تمر في مقاطعة الحسكة بتاريخ الـ 20/1/ 2000، في أسرة وطنية ترعرعت على حب الوطن والدفاع عن حقهم المسلوب، وكان صغير الأسرة المؤلفة خمسة أفراد (سعد وأخوين يكبرانه سنًّا ووالديه).

طفولة سعد الهادئة التي عاشها في القرية كانت مليئة بالإخلاص والمحبة لأطفال قريته وأطفال القرى المجاورة، بالإضافة إلى المحبة التي يتلقاها من أهالي القرية كبارًا وصغارًا.

تميز سعد الهادئ الخجول، المثابر منذ صغره، بحبه للبرمجيات والدخول إلى عالم التقنيات، بحيث كان يبذل قصارى جهده في تطوير نفسه والحصول على الخبرة في عالم البرمجيات.

وذكر والده محمد سعيد شيخموس، موقفًا عن الشهيد سعد لوكالتنا قائلًا " هناك موقف متعلق في ذهني للشهيد سعد، وكان في بداية الثورة السورية، عندما عدت من العمل إلى المنزل، كان التلفاز على إحدى المحطات الإخبارية السورية، لفتني الشريط الإخباري وقتها، وكان قد كتب فيه "بشار الأسد يقدم استقالته كرئيس للجمهورية" كان الأمر بمثابة الصدمة لي، حتى ظهر سعد وهو يبتسم ويقول لي أنا من قمت بكتابته على الشريط الإخباري".

وأكمل والده "في تلك اللحظة، أيقنت أن سعد مختلف عن باقي أشقائه على الرغم من صغر سنه، وموهوب".

'بداية المسيرة الصحفية مع وكالة أنباء هاوار'

 في عام 2015 خرج الشهيد سعد أحمد برفقة أسرته من القرية، واتجهوا ليسكنوا في مركز ناحية تل تمر، وفي العام نفسه كانت بداية سعد الصحفية رغم صغر سنه.

سعد حاول مرارًا الالتحاق بصفوف القوات العسكرية، وحدات حماية الشعب YPG، ولكنهم لم يتقبلوه كمقاتل لصغر سنه، وبعد المحاولات العديدة التي باءت بالفشل، اختار سعد طريقة أخرى للانضمام ليكون فعالاً ضمن الثورة ومساندتها، وذلك من خلال انضمامه إلى وكالة أنباء هاوار.

مسيرة الشهيد سعد كانت مليئة بالمواقف، من خلال عمله وانخراطه في المجال الصحفي برفقة زملائه في الوكالة، وعرف بنجاحه وهدوئه في عمله، وكان شاهدًا على أحداث المنطقة بتفاصيلها كافة، ومتعايشًا مع حروبها وملامسًا لآلام أبناء المنطقة، ومساندًا بكاميرته الانتصارات التي حققها أبناء وطنه على الإرهاب.

'المضي على خطا زملائه الشهداء'

ويقول والد الشهيد سعد " كان لاستشهاد ثلاثة من زملائه في الوكالة، وهم "رزكار دنيز، دليشان إيبش، هوكر محمد " أثناء الحملة العسكرية التي أُطلقت ضد مرتزقة داعش في ريف دير الزور، تأثير كبير على حياة سعد بسبب تعلقه بهم، ومنذ ذلك الوقت، كان قرار سعد هو المضي قدمًا على طريقهم وكشف الحقائق التي كانوا يبحثون عنها وإظهارها للعالم أجمع".

الشهيد سعد، انقطع عن الوكالة لمدة عام نتيجة التحافه بصفوف قوات الحماية الذاتية، لينهي واجبه الوطني الملقى على عاتقه، وبعد إنهائه لخدمته الإلزامية وعودته إلى المنزل، لم يترك مسيرته الصحفية ووعده لزملائه الذين استشهدوا، للكشف عن الحقيقة التي كانوا يحاربون من أجلها والتي استشهدوا من أجلها.

عاد سعد إلى عمله ضمن وكالة أنباء هاوار حاملًا كاميراته وقلمه المدوّن للحقيقة، بعد بقائه في المنزل لعدة لفترة، وذلك مع بدء العمليات العسكرية التركية على مناطق شمال وشرق سوريا واستهداف مدينة سري كانيه، والجرائم التي ارتكبوها بحق أبناء المدينة.

'الوفاء بالعهد'

وفي الـ  13 من شهر تشرين الأول من عام 2019، ومع اشتداد المعارك داخل مدينة سري كانيه، توجه سعد مع القافلة المدنية التي دخلت مدينة سري كانيه لمساندة القوات العسكرية المدافعة عن أرضها ومدينتها، وكشف الحقائق داخل تلك المدينة، وفضح الجرائم التركية التي ترتكبها بحق أبناء المنطقة من إبادة جماعية.

وأثناء وقوف المدنيين ومساندتهم معنويًّا للقوات العسكرية وسط سوق المدينة المغطى بألواح التوتياء وهتافاتهم المناصرة للقوات، وتصوير الصحفيين، المرافقين للقافلة، لذلك الموقف المليء بالقوة والمقاومة والصمود، انهالت عليهم صواريخ الطائرات التركية، وارتكبت مجزرة بحق المدنيين العزّل، وأدت إلى استشهاده واستشهاد أحد زملائه العاملين في فضائية Çira TV محمد رشو المتأثر بجراحه.

'الوفاء حتى في المخاطر والشهادة من أجل الاطمئنان على زميلته'

الصحفية العاملة لدى وكالة JIN NEWZ سوركل شيخو، قالت في حديثها لوكالتنا "الشهيد سعد أثبت وفاءه بوعده الذي قطعه لشعبه وزملائه الشهداء من الصحفيين، نوجيان، دليشان، والشهيد هوكر ورزكار بمضيه قدمًا لكشف الحقائق والعمل من أجل إيصال صوت شعبه للعالم أجمع".

وأشارت سوركل "كنت أنا في جهة، والشهيد سعد في جهة أخرى، وبعد قصف الطائرات التركية لقافلة المدنيين في المرة الأولى، لم أُصب بأي مكروه وكذلك سعد كان بعيدًا عن النقطة التي استهدفت، حيث كان يقوم بإجراء اللقاءات".

وأضافت: "وبعدها ترك الشهيد سعد التصوير وتوجه إلى النقطة التي استهدفت غير مبالٍ بالقصف العنيف الذي تعرضت له القافلة، للبحث عني، ولكننا لم نلتقِ، حتى قامت الطائرات بقصف تلك النقطة مرة أخرى، وبسببها ارتقى سعد شهيدًا، بشظية في رأسه".

ووري جثمان الشهيد الصحفي سعد احمد في مزار الشهداء بناحية تل تمر في الـ 14 من تشرين الأول عام 2019، خلال مراسم حضرها الآلاف من أهالي مقاطعة الحسكة، وعدد كبير من الصحفيين، وحينها قال والد الشهيد سعد ، شيخموس احمد " انا لست والد الشهيد سعد وحده, أنا والد الشهداء جميعهم عرباً وكرداً, هؤلاء الشهداء قدموا دمائهم لحمايتنا وحماية أرضناً من أجل العيش عليها بحرية وكرامة".

ترك الشهيد الصحفي سعد احمد اثراً كبيراً بين زملائه الذين كانوا يعرفونه وعملوا معه، ومازال زملائه يتذكرون ويذكرون ذكرياته.

(هـ ن)

ANHA