تعبر عن حال مدينتها المحتلة بالرسم.. فنانة تشكيلية تحتفظ بأمل العودة

ترسم الفنانة ميديا عمراني مدينتها سري كانيه المحتلة على هيئة امرأة، وتعبر فيها عن كل الظلم والاحتلال الذي تعيشه المدينة بعد احتلالها، إذ تحمل تفاصيل لوحاتها الكثير من المعاني.

تعبر عن حال مدينتها المحتلة بالرسم.. فنانة تشكيلية تحتفظ بأمل العودة
السبت 10 تشرين الأول, 2020   09:37
قامشلو- سيما بروكي

بعد أن أجبرها الغزو التركي لمدينتها، قبل عام من الآن، على النزوح إلى مدينة قامشلو، تحولت الرسومات التي كانت ترسمها الفنانة التشكيلية ميديا عمراني (27 عامًا)، وهي من مدينة سري كانيه، من رسومات تعبّر عن الأمان والسعادة إلى رسومات عن المعاناة والظلم.

لكن ميديا تحتفظ في رسوماتها بأمل العودة إلى مدينتها سري كانيه التي احتلتها تركيا في تشرين الأول عام 2019 المنصرم، بعد أن أطلقت عملية عسكرية استخدمت فيها شتى أنواع الأسلحة حتى المحرمة دوليًّا منها.

واضطر عشرات الآلاف من أبناء منطقتي سري كانيه/رأس العين وكري سبي/تل أبيض إبان الغزو التركي إلى ترك منازلهم والهروب بعيدًا عنها خشية بطش الاحتلال التركي ومرتزقته.

تستطيع ميديا الرسم باستخدام أدوات عدة، فهي ترسم بالألوان المائية، والشمع والفحم والباستيل وأقلام الرصاص وخيوط الصوف، وتقول بأن سعيها لا يتوقف في سبيل اكتساب معرفة جديدة حول طرق الرسم.

قبل أن تبدأ تركيا هجومًا على سري كانية وكري سبي، كانت ميديا عمراني ترسم لوحاتً تعبر عن العنف ضد المرأة، أخوة الشعوب، الطبيعة المتجمدة، الوحدة الوطنية الكردية، لكن عقب احتلال مدينتها، أصبحت لوحاتها تعبر عن أماني العودة ومعاناة المُهجّرين وارتباط سكان سري كانيه بأرضهم والتصميم على دحر العدو.

تركت عمراني خلفها نحو 100 لوحة، وذلك لأن خروجها من قريتها كان سريعًا، تقول ميديا بأن جدران منزلها في سري كانيه كان مليئًا باللوحات التي رسمتها، لكن منذ ذلك الحين وحتى الآن لم ترسم سوى نحو 70 لوحة.

تربط ميديا علاقة حب كبيرة بفن الرسم، وتشير إلى أن هذا الحب كان يكبر في داخلها مع مرور الزمن.

قبل احتلال سري كانية، شاركت الفنانة التشكيلية في معارض للرسم أقيمت في المدارس، ثم مهرجان النساء، في العشرين من نيسان عام 2019، أقامت معرضًا خاصًّا بلوحاتها.

تقول ميديا بأنها كانت تأمل أن تنظم معرضًا خاصًّا بها كل عام، لكن هذا العام لم تسمح لها ظروفها.

وأضافت "بعد هجرتي من سري كانيه كنت أرسم كل يوم لوحة، كنت أكتب التاريخ على رسوماتي لكي تصبح ذكرى إذا عدت ونظرت إليها في يوم من الأيام مستقبلًا أتذكرها".

ترى ميديا نفسها على أنها مقاتلة، صحيح أنها لا تملك سلاحًا ناريًّا، لكن الرسومات التي ترسمها والألوان التي تضيفها إلى اللوحات ربما تكون يومًا ما ذات فائدة بالنسبة لأرض سري كانيه.

تقول ميديا عمراني بأنها تبحث عن العودة إلى سري كانيه على الدوام، وتضيف "أعلم جيدًا ما حل بها من دمار ونهب، لكن جمالها الذي تركناه خلفنا ما يزال في مخيلتي".

في ختام حديثها لوكالة أنباء هاوار، تقول الفنانة التشكيلية ميديا عمراني عن ذكرياتها في مدينتها المحتلة سري كانيه "لولا الذكريات، لكنا حقًّا الآن موتى، تلك الذكريات تدفعنا للعيش، الطريق الذي كنا نسلكه على الدوام في الذهاب والعودة، الأيام التي قضيناها مع رفاقنا، منازلنا وأشجارنا، كل تلك الأشياء الخاصة بنا وبتلك الأرض ما تزال في مخيلتنا".

(ج)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/cQ87i4WbzU4" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>