​​​​​​​خطة أمريكية - فرنسية لتشكيل حكومة لبنانية

بعد اعتذار الرئيس المكلف مصطفى أديب عن تشكيل حكومة لبنانية، ساد الركود في الاستشارات النيابية، إلى أن جرى الاتفاق على مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، وبما أن المبادرة الفرنسية فشلت - أو أُفشلت - ونجحت المبادرة الأميركية في مسألة ترسيم الحدود، يعني أن إيران و"حزب الله" اختارا التفاوض مباشرة مع الأصل، وليس مع الوكيل، ولو كانت فرنسا.

​​​​​​​خطة أمريكية - فرنسية لتشكيل حكومة لبنانية
الثلاثاء 6 تشرين الأول, 2020   01:14
بيروت - زياد أبو غزالة

وفي قراءة لبنانية ترى أن إعلان الاتفاق يسرع عملية تشكيل الحكومة، ويصل الحال بالبعض إلى اعتبار أن الاستشارات النيابية قد تحصل أواخر الأسبوع المقبل، بل إن تشكيل الحكومة لن يستغرق وقتاً طويلاً، بل تُشكل سريعاً، لأن هوامش المفاوضات السرية حول إعلان الاتفاق وتحديد موعده، شملت جوانب الوضع السياسي على الساحة اللبنانية.

مرشح يحظى بالدعم الأميركي!

وخلال الأيام القليلة الماضية، أطل اسم جديد على لوائح التكليف، هو محمد البعاصيري النائب السابق لحاكم مصرف لبنان، خاصة بعد زيارته لرئيس مجلس النواب.

والبعاصيري مرشح جدّي لتشكيل الحكومة، باعتباره من الشخصيات التي تحظى بالدعم الأميركي، في ضوء احتمال أن يقوم الثنائي الشيعي بموافقة حكومية للأميركيين بعد موافقة ترسيم الحدود مع إسرائيل.

وفي أول رد له على طرح اسمه لرئاسة الحكومة، قال النائب السابق لحاكم مصرف لبنان محمد بعاصيري إنه غير مرشح لأي منصب حكومي ولا يسعى لرئاسة الحكومة، وقال: "لا علم لي بطرح اسمي لرئاسة الحكومة، وأنا أقبل أن أكون في أي موقع كان لخدمة لبنان".

وشدد بعاصيري على أن "أيّ حكومة ستُشكل يجب أن تكون أولوياتها استعادة الثقة من قبل المجتمع اللبناني والعالم العربي"، وأشار إلى أن "حزب الله" رفض عودتي إلى مصرف لبنان ووضع فيتو عليّ باعتباري "وديعة أميركية" وهناك أشخاص آخرون كانوا غير مرحّبين بعودتي من بينهم رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل ورئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب".

وأوضح أن لا علاقة تربطه بحزب الله ولا يسعى للتقرب والتواصل مع "الحزب" ولا مع أيّ حزب آخر، وأضاف: "أنا شخص مهني ولديّ أصدقاء من جميع المشارب السياسية".

رياح الحكومة شمالية فمن سيكون رئيس الحكومة المكلف التوافقي؟

وتصرّ مصادر صحفية مقربة من "حزب الله"، على أن هناك مبادرة فرنسية جديدة سترشح سعد الحريري لتشكيل الحكومة هذه المرة، إلا أن دون ذلك رفضَ الرئيس ميشال عون، ورئيس تياره الوطني الحر جبران باسيل، وتريث رئيس مجلس النواب نبيه بري، وتحفظ أمين عام الحزب حسن نصر الله.

وقد تتناول المشاورات اقتراح الرئيس السابق نجيب ميقاتي لتشكيل حكومة تكنو- سياسية من عشرين وزيرًا، بينهم ستة وزراء سياسيين يمثلون الطوائف الست الكبرى، مع الإشارة إلى عدم اهتمام سعد الحريري بهذا الطرح.

وتبدو اتجاهات الرياح الحكومية ليست بعيدة عن مسار الرجل الطرابلسي، لكن من الآن وحتى اكتمال عناصر التفاهمات الايرانية ـ الأميركية، التي يمكن استقراؤها في المستجدات اللبنانية المتسمة بالمرونة، يبدو أن "الثنائي الشيعي" لا يريد حكومة في الوقت الحاضر، لأنه يفضل الإبقاء على حكومة تصريف الأعمال برئاسة حسان دياب إلى ما بعد جلاء الموقف من الانتخابات الرئاسية الأميركية.

ولا يستبعد أحد أن يأتي الرئيس سعد الحريري أو الرئيس نجيب ميقاتي، لكن هنا، لا بد من الإشارة إلى أن الحريري قال أمام كوادره في "تيار المستقبل" إنه لن يتولى رئاسة الحكومة في ظل عهد ميشال عون والوزير السابق جبران باسيل.

ولكن ماذا لو أصرّ ماكرون وتواصل مع السعودية وشكلا مفتاح كلمة سرّ للحريري كي يتولى رئاسة الحكومة؟ فسيكون مُلزماً أن يقبل بالرأي الفرنسي والسعودي ويُؤلف الحكومة، وإن لم يأت أحد من رؤساء الحكومات الأربعة، فبالطبع لن يأتي السفير نواف سلام، بل سيتم التفتيش عن رئيس مكلف توافق عليه حركة 8 آذار و14 آذار، مع الأخذ بعين الاعتبار أن فريق 8 آذار يشكل الأكثرية في مجلس النواب.

سيناريوات كارثية

وبعد الحديث عن العوامل والملابسات، التي أدت إلى فشل مصطفى أديب في تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة تثار التساؤلات الأهم، حول ما الذي ينتظر لبنان بعد هذا التعثر؟ وهل سيمضي إلى انفراج أم إلى مزيد من الأزمة؟

ورغم أن الكثير من المراقبين يبدون تشاؤمًا، بشأن المستقبل في ظل التداعيات الاقتصادية، المترتبة على مزيد من التعثر في تشكيل الحكومة اللبنانية، يطرح البعض سيناريوات تحمل بعض التفاؤل، وتمثل التداعيات الاقتصادية المحتملة أكبر أسباب التشاؤم لدى المتشائمين، خاصة بعد أن أدى إعلان أديب اعتذاره عن تشكيل الحكومة، إلى ارتفاع مفاجئ في سعر صرف الدولار.

ويحذر كثير من الناشطين اللبنانيين، من أن الاستمرار بدون حكومة، قد يؤدي إلى مزيد من الفوضى وتدهور الأوضاع المعيشية، خاصة في ظل ارتفاع نسبة الفقر، وهي ظروف تضغط جميعها، باتجاه عودة اللبنانيين للشوارع من جديد، لتدور البلاد في حلقة مفرغة من عدم الاستقرار، في حين يحذر آخرون من أن تؤدي التدخلات الخارجية، التي أفشلت مشروع تشكيل الحكومة الجديدة، إلى حالة من التدهور على المستوى الأمني في البلاد.

المبادرة الفرنسية لم تفشل

وبعيداً عن السيناريو المتشائم، والذي يتوقع حالة من التدهور وعدم الاستقرار، يرى متفائلون أن فرنسا، لن تتخلى بحال من الأحوال، عن مبادرتها للإصلاح في لبنان، وأن المبادرة لم تفشل كلياً، وإنما فشل منها فقط ذلك الجزء المتعلق بتشكيل الحكومة، ويعتبر هؤلاء أن فرنسا لديها العديد من الأسباب، لتقاتل من أجل مبادرتها الأخيرة في لبنان، وأهمها مصالحها الاستراتيجية وسعيها لدور أكبر في لبنان مع تراجع الدور الأمريكي، وكذلك مخاوفها من تطوّر الدور التركي في منطقة المتوسط.

وفي سياق الحديث عن التوقعات بتمسك باريس، بمبادرتها في لبنان، يتحدث فريق المتفائلين، عن احتمالات بتوافق الأطراف السياسية، على تشكيل حكومة تحت رئاسة شخصية أخرى، خلال الفترة المقبلة، بعد ممارسة ضغوط أمريكية وفرنسية على كل من "حزب الله" وحركة أمل لإقناعهما بتقديم تنازلات.

وكانت تقارير إعلامية في لبنان، قد تحدثت عن مداولات في الكواليس، خلال الأيام الماضية، مشيرة إلى حديث عن فتوى دستورية محتملة، ترتكز إلى إعلان رئيس الوزراء السابق حسان دياب، تراجعه عن استقالته، خاصة في ظل حقيقة أن مرسوم استقالة حكومته، لم يصدر من رئاسة الجمهورية حتى الآن، وهو ما قد يشكل ثغرة قانونية لإعادة تفعيل حكومة دياب، بما يسد الفراغ في السلطة التنفيذية ويحد من تأثيرات أي اضطرابات أو احتجاجات.

دخول روسيا على الخط

وتمنى المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا أن يخرج اللبنانيون من الأزمة التي يمر بها بلدهم "في أسرع وقت ممكن"، مشدداً على أنه ينبغي "أخذ كل الأصوات السياسية في الاعتبار"، مع "عدم إقصاء أي قوة سياسية" من الحياة السياسية في البلاد.

كلام المندوب الروسي خلال مؤتمر صحفي داخل المقر الرئيسي للأمم المتحدة، مع بدء رئاسة روسيا لمجلس الأمن خلال تشرين الأول الحالي، تزامن مع اتصالات هاتفية لنائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف مع أمل أبو زيد مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الروسية، ومع جورج شعبان مستشار الرئيس الحريري، ومع شخصيات سياسية لبنانية، وبدا واضحاً أن التحرك الروسي هو بالتنسيق مع فرنسا، لأن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون تواصل أيضاً هاتفياً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ويأتي التحرّك الروسي ليدعم التحرّك الفرنسي ليشكلا معاً مسعى لحل الأزمة اللبنانية التي يمر فيها لبنان والكوارث التي يُعاني منها، وقد أثمر التحرك الروسي بتخفيف الاحتقان، وحصل بوغدانوف على معلومات هامة عن الوضع اللبناني سمعها من الشخصيات اللبنانية السياسية، ومن المستشارين، وبذلك استطاعت موسكو تكوين فكرة مباشرة عن الوضع اللبناني ممّا سيجعل التنسيق الفرنسي - الروسي أكثر فعالية بشأن الأزمة اللبنانية.

(ي ح)

ANHA