​​​​​​​كاتب تونسي: تركيا قد تحترق بلعبة التمدد واستعادة الأمجاد

أكد الكاتب والصحفي التونسي مختار الدبابي أن تركيا تعمل من خلال سياسة التلويح بالقوة والصدام الأرعن على إلغاء الاتفاقيات الدولية التي تم توقيعها بعد هزيمة الدولة العثمانية، وتستغل الخلافات الأوروبية، وأشار إلى أن تركيا "قد تحترق بلعبة التمدد واستعادة الأمجاد كقوة تمدد قومي وعرقي".

​​​​​​​كاتب تونسي: تركيا قد تحترق بلعبة التمدد واستعادة الأمجاد
الإثنين 5 تشرين الأول, 2020   08:35
مركز الأخبار

وأشار الكاتب والصحفي التونسي مختار الدبابي في مقال نشرته صحيفة العرب تحت عنوان "التمدد التركي.. مخاطر استراتيجية لسياسة تنويع بؤر التوتر" إلى تدخّل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في سوريا، ثم في ليبيا، وأخيراً إلى جانب أذربيجان في الحرب مع أرمينيا، ودفعه نحو التصعيد للوصول إلى وضع تتمكن فيه قوات تركية من التمركز في إقليم ناغورني قرة باغ، مدعومة بالمئات من المرتزقة الذين يديرون المعارك على الأرض.

وبيّن الكاتب أن تركيا تعمل "من خلال سياسة التلويح بالقوة والصدام الأرعن على إلغاء الاتفاقيات الدولية التي تم توقيعها بعد هزيمة الدولة العثمانية في الحرب العالمية، وتفكيك إمبراطوريتها إلى قطع متناثرة، وهي تستفيد في تحقيق هذا المسار من اختلاف مصالح وحسابات الدول الأوروبية، والتي لا تزال تتحرك كدول منفردة بالرغم من انضوائها تحت لواء الاتحاد الأوروبي".

لعب تركي على الحبال

وترى الصحيفة أن العالم "بات يتعامل مع الوجود التركي في سوريا كأمر واقع، بدلًا من الضغط عليها للخروج من سوريا في سياق توفير شروط إنجاح الحل السياسي القادر على الصمود".

وخلُص الكاتب إلى "أن أردوغان نجح في إدارة اللعبة في سوريا عبر بناء علاقات تبادل منافع مع روسيا، ومع الولايات المتحدة، واستفاد من السير على الحبال بين الخصمين، اللذين ينظران إلى تركيا كورقة مساعدة على تحقيق مكاسبهما، وليس كطرف متحدٍ للقانون الدولي، وهي بدورها توظف علاقة التنافر والتقارب مع الطرفين كورقة للاعتراف بوجودها العسكري المباشر على أراض سوريا".

أنقرة وطهران تنفذان الأجندة في سوريا

ويرى الكاتب أن "أنقرة وطهران تنفذان الأجندة في سوريا، أي التدخل بهدف خلق وجود دائم ومن خلالها تحقيق تفاهمات على الملفات الإقليمية، وما يسمى بـ الجيش الوطني السوري يلعب نفس الدور الذي يلعبه حزب الله في خدمة إيران".

وأشارت الصحيفة إلى استفادة تركيا من الفراغات في التوازنات الدولية في سوريا وغيرها.

وبيّن الكاتب أن "تركيا توظف في كفاحها نحو التمدد مجموعة مفاهيم قومية وعقائدية راسخة مثل استدعاء التاريخ في ما بات يعرف بـ "العالم التركي" والتأسيس لقوة صاعدة للناطقين باللغة التركية في آسيا الوسطى، ومجموعة أخرى لدول البلقان، فضلاً عن مقولة “الوطن الأزرق”، التي تشرعن للتمدد في المتوسط والسعي لافتكاك "حقوق تاريخية" تتناقض مع القانون الدولي سواء في جزر يونانية أو في المجال الحيوي لقبرص، ومن خلال الاتفاقية البحرية مع ليبيا، والتي تشق بها المتوسط".

ويرى الكاتب أن "النجاح في تثبت استراتيجية تدخلات الأمر الواقع قد لا يتحول إلى “نصر استراتيجي” ولا ينقل تركيا إلى قوة دولية بالحجم الذي كانت تلعبه الإمبراطورية العثمانية لاعتبار فوارق نوعية، فتركيا لا تملك أدوات التمدد الدائم، كما أن الإرث التاريخي والعرقي المتسع والضخم لا يوفر لوحده ضمانات بناء عثمانية جديدة يمكن أن تتسع إلى حدود الصين وأوروبا وأفريقيا".

تركيا قد تحترق بلعبة التمدد واستعادة الأمجاد

وحذر الكاتب والصحفي التونسي من خروج المرتزقة التابعين لتركيا عن السيطرة وتحولها إلى مجموعات قتالية تحت الطلب، مرجحةً أن تكون "تركيا أولى ملاعبهم الانتقامية" لا سيما وأن عجز أنقرة عن تحصيل مزايا راهنة لتدخلاتها سيجعلها عاجزة عن تمويل عشرات الآلاف من المرتزقة.

ووصل الكاتب إلى نتيجة مفادها أن "تركيا قد تحترق بلعبة التمدد واستعادة الأمجاد كقوة تمدد قومي وعرقي، خاصة أنها تعمل على استنساخ تجارب الولايات المتحدة في التدخلات العسكرية المباشرة، ولعب أدوار معقدة تراوح بين النفوذ الناعم والاستثمار في “الفوضى الخلاقة”، مستعينة بشبكة علاقاتها مع الجماعات الإسلامية المختلفة".

واختتم الكاتب والصحافي التونسي مقاله بالقول: "من الظاهر أن أنقرة لا تعي أنها لا تمتلك عناصر القوة الكافية اقتصاديًا وعلميًا ودبلوماسيًا التي خلقت من الولايات المتحدة قطبًا رئيسيًا للهيمنة دوليًا".

(س ر)