​​​​​​​أرمينيا وأذربيجان: أردوغان ينقل التوتر مع روسيا من الشرق الأوسط إلى القوقاز

تستمر المعارك بين أرمينيا وأذربيجان في إقليم أرتساخ/ ناغورنو قره باغ، وبموازاة ذلك، تُجدد تركيا بشكلٍ مستمر دعمها المطلق لأذربيجان في معركتها، فيما تتهم أرمينيا تركيا بالمشاركة العملية في المعركة، إذ يُقدر مراقبون أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يحاول الاستفادة من تأجيج الصراع بين باكو ويريفان.

​​​​​​​أرمينيا وأذربيجان: أردوغان ينقل التوتر مع روسيا من الشرق الأوسط إلى القوقاز
الأحد 4 تشرين الأول, 2020   01:06
مركز الأخبار- عمر موسى

منذ 27 سبتمبر/أيلول الماضي، والمعارك بين القوات الأرمينية والأذرية لم تتوقف، وبحسب تقديرات كثير من المراقبين، فإنه من المرشح أن تتطور المعركة إلى شكلٍ أعنف خلال وقتٍ قريب، خصوصًا عقب إعلان أذربيجان على لسان رئيسها إلهام علييف: " أن المعركة لم تتوقف.. حتى تحرير أراضي الإقليم".

تستمد باكو تعنتها، من الدعم التركي المطلق لها، سواء بالأسلحة الفائقة إلى جانب إسرائيل، أو عبر آلاف المرتزقة الذين رحّلتهم تركيا عنوة من سوريا إلى الحدود المشتعلة.

وفي هذا السياق، يرى الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني محمد أبو مهادي: "أن سياسة رئيس النظام التركي أردوغان مبنية على عقيدة توسعية كحال أي مستبد مرّ في الحكم على مدار التاريخ، يحاول أن يظهر كزعيم وصانع تاريخ، رغم أن هذا العهد قد انتهى بالنسبة لتركيا، بسقوط الخلافة العثمانية التي توسعت من خلال الحروب والمجازر، بما فيها تلك التي طالت قرابة مليون ونصف مواطن أرمني، بما عُرف بـ "مجازر الأرمن" وصنفتها قرابة عشرين دولة أوروبية، بأنها مجازر إبادة جماعية".

ويقول أبو مهادي في حديث لوكالة أنباء هاوار: "إن دعم أردوغان لأذربيجان له خلفية تاريخية ومحاولة منه للنيل من الدولة الأرمنية التي ما زالت تطالب أنقرة بالاعتراف بمسؤوليتها عن مجازر الأرمن، وهذه المسألة لها استحقاق كبير".

ويشير إلى أن: "أذربيجان منطقة غنية بموارد الطاقة، وتركيا لديها عجز في مصادر الطاقة، ويحاول أردوغان الاستفادة من هذه المصادر، مقابل دعمه لأذربيجان، وتأجيج الصراع".

ويقدر أبو مهادي: أن: "أنقرة تسعى إلى نقل التوتر الحاصل بينها وبين موسكو في الملف السوري، من الشرق الأوسط إلى منطقة القوقاز، أي حدود روسيا، كمحاولة منها لتعدل من اتفاق سوتشي الذي أبرمته مع روسيا، والذي لجم أطماع أردوغان في شمال سوريا ووضعها في حدودها الدنيا، حيث كانت أنقرة تناور في هوامش ضيقة، على غرار الطريق الدولي أم 4، الذي تريد موسكو تعجيل فتحه لبدء عملية التبادل التجاري، بالإضافة إلى سحب القوات العسكرية التركية من جنوبه، وحصرها بحزام عمقه 35 كيلومترًا".

"إضافة لما سبق"، يقول أبو مهادي إن أردوغان يحاول تصدير أزماته الداخلية على المستويين الاقتصادي والسياسي بالتصعيد في جبهات أخرى.

ويتابع: "يعمل أردوغان على استغلال المناطق التي يوجد بها صراع، ويجد فيها موطئ قدم، لإشغال الرأي العام الداخلي عن فشلة في منع التدهور الاقتصادي والانهيار المتكرر في أسعار صرف الليرة التركية مقابل الدولار الأمريكي، إضافة إلى العجز في الموازنة العامة، وسياسيًّا عن أزمات متلاحقة وانشقاقات داخل حزب العدالة والتنمية الحاكم، وتنامي قوة ودور المعارضة التركية التي لم يستطع حشرها في زاوية التشريعات المستحدثة، ولا ترهيبها بالاعتقالات وحملات البطش والملاحقات الأمنية، إضافة إلى الهيمنة على وسائل التواصل الاجتماعي وإخضاعها لرقابة النظام".

(ي ح)