"اتّفاقيّة تاريخيّة" بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركيّة للبدء بمفاوضات ترسيم الحدود البحرية

بعد نحو 10 سنوات على بدء محادثات ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، أعلن رئيس مجلس النواب نبيه برّي ما اتفق عليه من إطار للتفاوض حول ترسيم الحدود.

"اتّفاقيّة تاريخيّة" بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركيّة للبدء بمفاوضات ترسيم الحدود البحرية
الجمعة 2 تشرين الأول, 2020   02:22
بيروت- زياد أبو غزالة

ورحّب رئيس الجمهورية ميشال عون بالإعلان الذي صدر عن وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو عن التوصل إلى اتفاق إطار للتفاوض على ترسيم الحدود برعاية الأمم المتحدة وتحت رايتها، وبوساطة مسهّلة من الولايات المتحدة الأميركية.

واشنطن من جهتها وعلى لسان مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شنكر، أعلنت أنّ "المحادثات الإسرائيلية - اللبنانية ستبدأ في الناقورة في 14 تشرين الأول/ أكتوبر، وسيستضيفها ممثل الأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش وسأحضرها شخصياً".

وحول ما إذا كان "حزب الله" قد وافق على قرار لبنان إجراء محادثات مع إسرائيل، قال: "نحن لا نتحدّث مع حزب الله وأعرف أن مكتب رئاسة الجمهورية سيقود المحادثات وهذا كل ما لدي".

وعن سبب موافقة لبنان في هذا الوقت على عقد محادثات مع إسرائيل وما إذا كان ذلك مرتبطاً بالعقوبات، أجاب شنكر: "مفهومي هو أنّ لبنان في أزمة مالية وسيستفيد كثيراً من استخدام موارده الطبيعية مما يساعده على حل مشاكله المالية، لا أعرف لماذا حصلنا على هذا الأمر الآن".

حصّة لبنان

وفي هذا الخصوص قال الكاتب والمحلل السياسي اللبناني وفيق إبراهيم لوكالتنا: "إنّ التفاوض عبر اليونيفيل والولايات المتحدة الأمريكية مهم للتوصل إلى حلّ، خصوصاً أن لبنان يحتاج إلى هذه الآبار المهمة جداً لاقتصاده المنهار، وأميركا تحاول استغلال حاجة لبنان الاقتصادية، وذلك للإمساك بعمليات إيجاد حلول للآبار ثم تتولاها الشركات الأمريكية، هذا هو المشروع المهم للأطراف الثلاثة؛ لبنان وأمريكا وإسرائيل، لأنّ البلوك رقم (9) المتنازع عليه هو الأساس في منتدى غاز شرق المتوسط".

وفيما يخصّ آلية المفاوضات، أكّد إبراهيم أنّ المفاوض اللبناني المرسل من رئاسة الجمهورية، له علاقة بوزارة الخارجية، لأنّ هذا الموضوع تقني بحت، وكل فريق بغرفة، والأمريكيّون صلة الوصل مع قوات "اليونيفيل".

صمت "حزب الله"

ولدى سؤالنا الكاتب اللبناني عمّا إذا كان "حزب الله" يدعم هذه الخطوة؟ قال: "الحزب لا يدعم هذه المفاوضات، لكن ليس له حلول أخرى في مسألة الاقتصاد اللبناني، الذي يهدّد غرق لبنان، لذلك هو يصرّ على عدم التفاوض المباشر مع الإسرائيلي، لكن يصرّ على استعمال لبنان الغاز بطرق شرعية عبر تولّي بيعها إلى شركات دولية، وذلك للوصول إلى حلول اقتصادية".

ورغم أنّ المسؤولين اللبنانيين المعنيين بمفاوضات ترسيم الحدود يؤكّدون أن انطلاق المفاوضات عائد إلى موافقة إسرائيل على الشروط اللبنانية (المفاوضات غير مباشرة، تلازم الترسيم بين البحر والبر...)، من الواضح من التقارير العبرية أنّ إسرائيل تصوّر الاتفاق على "الإطار التفاوضي" تنازلاً لبنانياً من جهة، وتأمل، من جهة أخرى، تحقيق مكاسب عبر التفاوض بسبب المتغيّرات في الساحة اللبنانية التي أدّت إلى "نضج" لدى الجانب اللبناني "للتوصل إلى تسويات".

ترحيب دولي وأممي بالاتفاق

وفي ردود الفعل الدولية، رحّبت وزارة الخارجية الأميركية بقرار بدء محادثات لبنانية إسرائيلية حول الحدود، وأكّد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أنّ "الاتفاقية التاريخية بين لبنان وإسرائيل توسطت فيها الولايات المتحدة، والاتفاق على مفاوضات إسرائيلية - لبنانية نتيجة 3 سنوات من المساعي".

وقال بومبيو: "التفاوض اللبناني ـ الإسرائيلي سيوفّر إطار عمل مشتركاً"، مؤكّداً أنّ "الخطوة تخدم حماية مصالح لبنان وإسرائيل والمنطقة".

كما رحّبت "اليونيفل" بإعلان اتفاق الإطار لإطلاق مفاوضات بين لبنان وإسرائيل حول ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، مؤكّدة أنها على استعداد لتقديم كل الدعم الممكن للأطراف وتسهيل الجهود لحل هذه المسألة.

بدورها، أعلنت الأمم المتحدة أنّها "تدعم أي اتفاق بين إسرائيل ولبنان لتعزيز الثقة".

ترسيم الحدود أسهل من تسمية وزير للمال!

بين أيّار وحزيران العام الماضي، واظب السفير ديفيد ساترفيلد، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، على جولات مكوكية مضنية بين لبنان وإسرائيل، محاولاً إحداث خرق يطلق مفاوضات الترسيم، على الرغم أنّ مهمَّته كانت قد انتهت رسمياً وتمّ تعيين السفير ديفيد شنكر خلفاً له قبل أشهر.

الأميركيون كانوا قد حصروا مفاوضاتهم في بيروت بالرئيس نبيه بري، منذ العام 2018، واقتنعوا بأنّ قربَه من "حزب الله" سيتيح التوصُّل إلى قرارات قابلة للتنفيذ عملياً، لكن مناخات "الحزب" لم تكن ناضجة لخطوة من هذا النوع، خصوصاً على مستوى الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، فتعثّرت مهمّة ساترفيلد.

آنذاك، تردَّد أنّ المسؤول الأميركي خاطب المعنيين في بيروت بلهجة حازمة، محمّلاً إيّاهم المسؤولية عن تعطيل التسوية والتداعيات المحتملة، وفي أيلول 2019، باشر شنكر مهمته ميدانياً بين لبنان وإسرائيل.

ليس بسيطاً أن يكون الاتفاق على بدء مفاوضات الترسيم مع إسرائيل أسهل من الاتفاق على تسمية وزير للمال في لبنان مثلاً، ومن استئناف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، ومن مراعاة الصديق الفرنسي إيمانويل ماكرون، والأشدّ إثارة، هو أنّ الاتفاق على التفاوض للترسيم مع إسرائيل يبدو أسهل من الاتفاق على التفاوض للترسيم مع سورية، من "بحر الشمال"، حيث تتشابك البلوكات كما في الجنوب، إلى الحدود في جرود الهرمل وسائر البقاع… نزولاً إلى مزارع شبعا.

إنجاز لترامب!

بذل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب محاولات حثيثة لبدء مسيرة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل بشأن ترسيم الحدود البحرية، وحل النزاع حول حقول الغاز بالبحر المتوسط، قبيل الانتخابات الرئاسية الأمريكية، التي تنطلق في تشرين الثاني / نوفمبر المقبل.

ويبدو أنّ لدى الجانب الأمريكي انطباعاً بأنّ لبنان أصبح أكثر انفتاحاً على مسألة المفاوضات بشأن حقول الغاز بالبحر المتوسط، لا سيّما عقب الانفجار الذي شهده مرفأ بيروت في 4 من آب/ أغسطس الماضي، إضافة إلى الأزمة الاقتصادية.

وخطوة من هذا النّوع تعدّ إنجازاً جديداً للرئيس ترامب، خاصّة أنّ لبنان وإسرائيل لم يجريا أي مفاوضات منذ 30 عاماً، أي منذ العام 1990، وتمكن الرئيس الأمريكي من دفع الطرفين إلى مفاوضات جديدة بشأن ترسيم الحدود البحرية للبلدين، يعدّ إنجازاً سياسياً جديداً يحسب له.

(ي ح)