​​​​​​​المعتقلون الكرد والعرب والبلوش في روجهلات وإيران معرضون للخطر

أكدت عضوة شبكة حقوق الإنسان الكردستانية، فاطمة كريمي، أن الضغوطات والسياسات التعسفية ازدادت في السنوات الأخيرة في عموم إيران، ولكن تبقى المناطق الكردية من أكثر المناطق المعرضة للإبادة الثقافية والسياسية، ولفتت أن المعتقلين الكرد والعرب والبلوش في خطر.

​​​​​​​المعتقلون الكرد والعرب والبلوش في روجهلات وإيران معرضون للخطر
الخميس 1 تشرين الأول, 2020   01:03
مركز الأخبار – شرفين مصطفى

في الوقت الذي تزداد فيه التدخلات الإيرانية في دول المنطقة مثل سوريا والعراق ولبنان واليمن مستغلة الفوضى والفراغ السياسي فيها بعد ما عُرف بثورات ربيع الشعوب، وتكريسها كافة إمكاناتها لدعم المجموعات الموالية لها في هذه البلدان، فإنها أهملت الشعوب التي تعيش داخل إيران، وفرضت عليهم سياسات إنكارية ومنعتهم من التحدث بلغاتهم وأعدمت السياسيين، فساد الفقر والقهر والظلم ما دفع هذه الشعوب للانتفاض بوجهها.

ومنذ كانون الأول 2017 شهدت إيران عدة انتفاضات خرج فيها السكان إلى الشوارع تنديداً بالأزمة الاقتصادية التي تعانيها هذه الدولة الغنية في الشرق الأوسط، في البداية، ولكن سرعان ما تحولت إلى احتجاجات مناوئة للسياسة التي يتبعها النظام الملالي الإيراني ضد الشعوب غير الفارسية وخصوصاً الكرد والعرب والبلوش.

ولا يكاد يمر يوم واحد في روجهلات "شرق كردستان" والمناطق الإيرانية الأخرى، إلا ويتعرض فيه النشطاء السياسيين الذين يرفضون الرضوخ للنظام الإيراني، للاعتقال والإعدام في ساحاتها العامة وشوارعها، بالإضافة إلى عمليات القمع الممنهجة وتصفية عشرات المعتقلين والمعتقلات الكرد في السجون الإيرانية.

ومنذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران في أيار/مايو 2018، وفرض عقوبات اقتصادية عليها، ازدادت ضغوط النظام الإيراني على الشعوب غير الفارسية القاطنة في إيران.

وفي هذا السياق أشارت عضوة شبكة حقوق الإنسان الكردستانية من روجهلات كردستان فاطمة كريمي، بأن إيران تعيش أزمة اقتصادية تحت ضغوط القوى العالمية وخاصة أمريكا، ولفتت أن الضغوطات الاقتصادية في المناطق الكردية في روجهلات أكثر من المناطق الأخرى في إيران.

وترى فاطمة أنه من المفترض على الحكومة الإيرانية أن تخفف من ضغوطها على الشعب في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعيشها، ولكنها على العكس من ذلك "زادت من ضغوطاتها في الجوانب كافة، وخاصة على المعارضين والمحتجين على نظام الحكم والسياسة المتبعة".

أحكام غير عادلة

وأفادت عضوة شبكة حقوق الإنسان الكردستانية، فاطمة كريمي بأن المؤسسات الأمنية الإيرانية اعتقلت خلال هذا العام 20 امرأة كردية وأكثر من 200 رجل.

ولفتت بأن المؤسسات المدنية تخضع للمراقبة من قبل السلطات الأمنية، وأضافت: "المشاركة في أصغر فعالية مدنية أو ثقافية في روجهلات كردستان تعرض صاحبها للملاحقة والاعتقال والهجمات، وإصدار أحكام غير عادلة بحقهم".

وأوضحت فاطمة كريمي بأن الضغوطات والسياسات التعسفية ازدادت في السنوات الأخيرة في عموم إيران، ولكن تبقى المناطق الكردية من أكثر المناطق المعرضة لإبادات ثقافية وسياسية، وبالتالي فإن أي نشاط سياسي أو ثقافي يُقام في المنطقة يكون عرضة للهجمات والضغوطات الأمنية.

وأشارت فاطمة، إلى أن الاعتقالات في روجهلات تحدث يومياً للعشرات من الناشطين والناشطات والعاملات ضمن الحركات النسائية والحقوقية بحجج واهية وبلا معنى.

إضراب المعتقلين وسيلة للتعبير عن الرفض

وأكدت فاطمة كريمي بأنه ليس هناك جهات أو مؤسسات تبدي مواقف جدية حيال الأحكام غير الإنسانية التي تصدرها السلطات الإيرانية بحق النشطاء والناشطات المعتقلين، لذلك يتجه المعتقلون رجالاً ونساء إلى طرق وأساليب أخرى للتعبير عن رفضهم للسياسات المطبقة بحقهم، وأغلبهم يلجأ إلى الإضراب عن الطعام والتي تنتهي إما بفقدان المضربين لحياتهم أو بدون نتيجة.

وتطرقت فاطمة كريمي إلى الأوضاع داخل السجون الإيرانية، وقالت: "لا تلبي السلطات الأمنية في المعتقلات والسجون أقل مطالب وحاجيات المعتقلين اليومية، وهناك إهمال كبير في تقديم الرعاية الطبية خاصة في ظل انتشار فيروس كورونا، ولذلك يتجه المعتقلون إلى الإضراب عن الطعام".

وترى فاطمة، أن وضع المعتقلين العرب والكرد والبلوش في خطر، في ظل عدم استجابة السلطات الإيرانية لمطالبهم.

صعوبة في توثيق الانتهاكات

ويصعب على منظمات حقوق الإنسان العمل في إيران وتوثيق انتهاكاتها لحقوق الإنسان وممارساتها بحق النشطاء والمعتقلين، وهذا ما يشكل صعوبة كبيرة أمام إظهار الحقيقة.

وفي هذا السياق تشير عضوة شبكة حقوق الإنسان الكردستانية، فاطمة كريمي، بأنه على الرغم من الضغوطات الأمنية في عموم المنطقة، إلا أنه مع وجود ناشطين مدنيين وسياسيين إلى جانب الإعلام الكردي فإنهم يسعون إلى إظهار الحقائق ورصد الانتهاكات.

وأشارت أنهم يجمعون المعلومات والأخبار، ولكن "توثيق الممارسات في المنطقة يجري بصعوبة"، لأن السلطات الإيرانية تتابع المواطنين الذين يخافون مما سيواجهونه على يد السلطات، ولفتت أنهم في شبكة حقوق الإنسان الكردستانية تمكنوا من توثيق قسم من الانتهاكات ومشاركتها مع الرأي العام العالمي.

وتقول فاطمة إن شبكة حقوق الإنسان الكردستانية، وبهدف توثيق أشكال الانتهاكات كافة الممارسة في روجهلات وإيران، تحاول بطريقة مباشرة التواصل مع الشخصيات المستهدفة والذين انتهكت الحكومة الايرانية حقوقهم أو مع عوائلهم لرصد المعلومات وتوثيقها حول ملفاتهم ومشاركتها مع الرأي العام.

وذكرت فاطمة كريمي أن شبكتهم تعتمد على نشر الأخبار المتعلقة بالانتهاكات الممارسة ضد المدنيين في روجهلات وإيران، علاوة على وضع المعتقلين في السجون، والتشهير بأحكام الإعدام التي تصدرها السلطات بحق النشطاء والسياسيين.

وأشارت أنهم يجهزون تقارير شهرية وسنوية تتضمن الانتهاكات الممارسة ضد حقوق الإنسان في روجهلات وإيران، ويرسلونها إلى منظمات حقوق الإنسان العالمية والأمم المتحدة وغيرها.

النظام والدستور الإيراني يناهض حقوق المرأة

ولا يختلف النظام الإيراني عن الأنظمة الأخرى الموجودة في المنطقة من حيث تعاملها مع المرأة وحقوقها، بل أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعتبر من أكثرها عنفاً وضغطاً على المرأة.

وفي هذا السياق تؤكد فاطمة كريمي أن النظام الإيراني يُعرف بمعاداته للمرأة، وممارسة سياسة مضادة للنساء منذ بداية سلطة الملالي في الجمهورية الإسلامية، إذ تغيرت معظم بنود دستور النظام الايراني وأضيفت بنود أخرى جميعها ضد النساء وتسبب التفرقة بين الجنسين مثل حظر عمل المرأة في المؤسسات الحقوقية والسياسية.

وأوضحت أن هناك نساء يناضلن من أجل مناهضة القانون الذكوري، ويسعين إلى الضغط على النظام الإيراني لمراجعة قوانينه مثل فرض الحجاب وطريق اللباس.

زينب جلاليان

وتحدث فاطمة كريمي عن زينب جلاليان المعتقلة في السجون الإيرانية منذ 13 عاماً، وتقبع الآن في حجرة انفرادية بالسجن في ظل معاناتها من مرض عضال.

وتقول فاطمة، بأن السلطات الإيرانية تمارس أساليب الضغط والتعذيب ضد المعتقلة زينب جلاليان لإجبارها على الاعتراف والاستسلام لتظهر ذلك على وسائلها الإعلامية.

وأكدت أنه على الرغم من إصابة زينب جلاليان بمرض خطير إلا أن معالجتها مرتبطة برضوخها لشروط النظام الإيراني ألا وهو الاستسلام، وقالت: "لكن زينب تحدثت عبر كتاباتها والرسائل حول الإعدام ومواضيع المرأة، وحظر الانتخابات، موضحة موقفها، لذلك تحاول الجمهورية الإسلامية بالطرق كافة أن تستهدف وتنال من شخصيتها".

شبكة حقوق الإنسان الكردستانية

وشبكة حقوق الإنسان الكردستانية هي مؤسسة عالمية مستقلة تأسست عام 2014 في فرنسا، وليس لها علاقات سياسية أو حزبية، وتتخذ من نشر المعلومات والمواثيق الخاصة بحقوق الإنسان خاصة في روجهلات كردستان وإيران أساساً لها.

وبحسب عضوة شبكة حقوق الإنسان الكردستانية فاطمة كريمي، فإن الشبكة تعمل على تنبيه المؤسسات والمنظمات الحقوقية والإنسانية العالمية فيما يخص الانتهاكات التي تُمارس ضد حقوق الإنسان في روجهلات وإيران وذلك عبر أخبارها التي تنشرها على موقعها الرسمي باللغات الكردية والفارسية والإنكليزية.

ويقبع عدد من نشطاء الشبكة التي انضمت منذ عام 2017 إلى الاتفاق العالمي ضد حكم الإعدام، في السجون الإيرانية على خلفية نشاطهم في توثيق الانتهاكات في البلاد، ولذلك يعمل حالياً غالبية أعضائها خارج إيران.

(ح)

ANHA