صحيفة أمريكية: تركيا وروسيا تقودان حقبة جديدة من حروب المرتزقة

اندلع صراع طويل "مجمّد" هذا الأسبوع، وبحسب ما ورد، فقد قُتل العشرات وسط اشتباكات مستمرة بين القوات الأذربيجانية والأرمينية في آرتساخ/قره باغ، وهي جيب جبلي يقطنه الأرمن محاصر بأراضي أذربيجان.

صحيفة أمريكية: تركيا وروسيا تقودان حقبة جديدة من حروب المرتزقة
الأربعاء 30 يلول, 2020   09:31
مركز الأخبار

وتمثل الجولة الجديدة من القتال الذي بدأ في نهاية الأسبوع، بحسب صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية، أكثر اللحظات دموية منذ تسعينيات القرن الماضي، عندما خاضت الدولتان حرباً على مناطق متنازع عليها حتى وقف إطلاق النار بوساطة روسية في عام 1994.

 ومما زاد الوضع تعقيداً هو تدخل تركيا، والتي صرحت علناً بأنها ستدعم أذربيجان، كما وزُعم أنها تشارك في الاشتباكات، وقال مسؤولون أرمنيون إن طائرة تركية من طراز F-16 أسقطت طائرة أرمينية.

وفي هذا السياق ذكرت مصادر صحفية أنه تم تجنيد مجموعة من المرتزقة السوريين للعمل في شركة أمنية تركية خاصة تعمل في أذربيجان، وهؤلاء المرتزقة من محافظة إدلب، المعقل الوحيد الذي يسيطر عليه المرتزقة المدعومين من تركيا، ووفقاً لمصادر، قُتل ما يصل إلى 20 من هؤلاء المرتزقة في القتال هذا الأسبوع في القوقاز.

وبغض النظر عن حقيقة هذه الاتهامات، تجدر الإشارة إلى ظاهرة أوسع ناشئة تتمثل في تجنيد مرتزقة على الخطوط الأمامية لحروب القرن الحادي والعشرين.

فتركيا، وبحسب الصحيفة، أنشأت نموذجاً لتجنيد المرتزقة السوريين في حروبها بالوكالة عندما نقلت المئات إلى ليبيا لمساعدة الحكومة في طرابلس.

كما أشارت الصحيفة إلى أن تورطها الواضح في أذربيجان والتي تضاف إلى مجموعة من المواجهات الجيوسياسية التي أدخل فيها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بلاده، بما في ذلك الحرب الأهلية الليبية، بالإضافة إلى تمكين موقف المرتزقة الأخير في شمال غرب سوريا، ثم الانخراط في نزاع بحري متوتر في شرق البحر الأبيض المتوسط ضد اليونان، بالموازاة مع معاركها الطويلة ضد الكرد في العراق وسورية.

وأكد صحفيون في فترات سابقة على أن معظم المرتزقة السوريين في ليبيا وظفتهم تركيا، التي ترعى مجموعات مرتزقة سورية، تعارض نظام بشار الأسد.

كما أن تركيا هي الداعم العسكري الرئيسي للحكومة الليبية والمعروفة باسم حكومة الوفاق الوطني، ولكن أنقرة ليست وحدها في هذه الجبهة.

ونشرت مجموعة فاغنر، وهي شركة أمنية خاصة روسية مرتبطة بالكرملين، مرتزقة على نطاق واسع من ساحات القتال في العالم، بداية من شرق أوكرانيا وصولاً إلى سوريا وليبيا.

ومئات السوريين المتحالفين مع نظام الأسد وداعميه الروس تم توظيفهم أيضاً في ليبيا، الذي تم صد هجومه ضد حكومة الوفاق الوطني بنجاح بمساعدة تركية في وقت سابق من هذا الصيف.

وقال التقرير إن روسيا تنتهك حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا من خلال نقل معدات وإمدادات عسكرية إلى الأطراف المتنازعة في الصراع.

ففي الوقت الذي ينهار فيه الاقتصاد والعملة السورية، من الصعب على المرتزقة المحتملين أن يفوتوا الحزم المالية السخية المقدمة للتوجه إلى ليبيا، والتي تشمل رواتب 2000 دولار شهرياً، و500 دولار مقدماً للأسر المتروكة في سوريا، ووعود بعدة آلاف من الدولارات في شكل إعانات وفاة.

وقد ترى هذه المجموعات المرتزقة في معارك ارتساخ/قره باغ هذا الأسبوع فرصة جديدة، إذ حث المسؤولون الروس على وقف إطلاق النار وتهدئة التوترات، لكن الخبراء يخشون أن تتصاعد الأمور، وقد تجد أنقرة وموسكو نفسيهما في مواجهة بعضهما البعض في صراع ثالث بالوكالة إذا انحرفت الاشتباكات الأذربيجانية الأرمنية إلى ما وراء ارتساخ/قره باغ.

(م ش)