المجلس الأطلسي: لم تعد هناك أي ثقة في القوات التابعة لحكومة دمشق

رأى المجلس الأطلسي الأمريكي أن سنوات الحرب التي شهدتها سوريا قد أثرت بشكل جذري في تركيبة قوات حكومة دمشق التي كان لها دور فعال في ضمان بقاء "نظام بشار الأسد ووالده"، مما يجعل ولاءها موضع تساؤل ولاسيما في الأعوام القادمة.

المجلس الأطلسي: لم تعد هناك أي ثقة في القوات التابعة لحكومة دمشق
الأربعاء 23 يلول, 2020   07:11
مركز الأخبار

وعلى مدار السنوات التسع الماضية من الصراع، كان لقوات حكومة دمشق دور فعال في ضمان بقاء "نظام بشار الأسد"، ليس بسبب أدائها في ساحة المعركة، بل بسبب ولائه المستمر، وذلك بحسب تحليل للمجلس الأطلسي الأمريكي.

وعلى عكس جيوش الدولة الأخرى التي واجهت تحديات النظام مع انتفاضات الربيع العربي عام 2011، حافظت قوات حكومة دمشق على ولائها المؤسسي.

وأوضح "منذ أن استولت عائلة الأسد على السلطة في السبعينات، خضع الجيش لتحول هيكلي، من خلال آليات السيطرة وموقع سيطرة الأقلية العلوية، ضمن ولاء القوة ودعم الدور المركزي للجيش في ديمومة النظام الاستبدادي في سوريا.

ومع ذلك، فقد أثر الصراع الحالي في تكوين نظام الأسد وكذلك على هيكل وتوجه مؤسسته العسكرية، مما جعل ولاء الأخير موضع تساؤل".

وبحسب المجلس الأطلسي "أصبحت قوات حكومة دمشق اليوم مجزأة، وصنع القرار محل نزاع وأصبحت لا مركزية على نحو متزايد، واتسعت دائرة الولاء بطريقة غير مسبوقة، وعلاوة على ذلك، أدى زيادة الجهات الأمنية والتدخل الأجنبي الكبير إلى تعقيد الوضع غير المستقر لقطاع الأمن والدفاع السوري، مما جعل العلاقات المدنية العسكرية أقل قابلية للتنبؤ وأكثر عرضة لتحديات النظام".

"الجيش السوري ما قبل 2011"

وحول وضع قوات حكومة الأسد قبل العام 2011 رأى المجلس "قبل مناقشة التغييرات، يجب على المرء أن يفهم القوة العسكرية لنظام الأسد قبل عام 2011، فعندما تولى حافظ الأسد السلطة في عام 1970، كانت العلاقات المدنية - العسكرية في سوريا بالفعل في درجة حادة من عدم التوازن، حيث كان للجيش توجه سياسي قوي وسلطة كبيرة.

وعند بناء نظامه، تمكن الأسد الأب من إنهاء العمل العسكري السيئ السمعة في التحريض على تغيير النظام من خلال الانقلاب، لكنه لم يفعل ذلك من خلال إنهاء دوره السياسي، بل بإضفاء الطابع المؤسسي عليه، بحيث يشكل العمود الفقري لهيكل سلطة النظام، وهكذا، خضعت القوات المسلحة لتحول جذري في عهد حافظ الاسد، حيث غيرت طابعها من قوة تاريخية تتحدى النظام إلى ركيزة لأمن النظام، وبدأ دور الجيش لدعم حكم الأسد البعثي وتأمين سيطرة عائلته المشددة على هياكل السلطة في الدولة.

لإعادة ترتيب الجيش بما يناسب وأهداف نظامه، وسع حافظ الأسد حجمه بشكل كبير، ارتفع العدد الإجمالي للأفراد المسلحين النشطين بنحو 162 %في السنوات العشر الأولى من حكمه ونحو 264 % عند وفاته في عام 2000، وذلك وفقًا لتقديرات أعدها المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية.

كما قام الأسد الأب بإنشاء تسلسل قيادي مواز وفرض تفويضات متداخلة وفائض مؤسسي على التشكيلات العسكرية الرئيسة، وبهذه الطريقة، تم تصميم مختلف أجهزة النظام القمعي بعدة طبقات من الولاء للتنافس بينها من أجل بقاء النظام.

والأهم من ذلك، استفاد الأسد من حالة الانقسام الشديد في المجتمع السوري، حيث قام برفع عدد ودور العلويين، وكما أدرك حافظ - وبعد ذلك بشار الأسد - التأثير الذي يمكن أن يحدثه التضمين العرقي في الجيش على الولاء بين صفوفه، ونتيجة لذلك ارتفعت نسبة الضباط من الطائفة العلوية في الجيش والأجهزة الأمنية بما لا يتناسب مع عددها، مما أنشأ حلقة مؤسسية من الخوف وانعدام الثقة في المجتمع السوري والتي زودت نظام الأسد بمجموعة موالية ومهيمنة في جيش، أصبحت مهمته، الرئيسة تأمين استمرارية النظام وجعلها فوق كل اعتبارات الدفاع والأمن الوطني".

"الجيش السوري اليوم: مجزأ وتغلغل خارجي"

وحول الوضع الحالي قال المجلس الأطلسي "قبل عام 2011، واجه نظام عائلة الأسد تحديات داخلية هائلة مثل تمرد جماعة الإخوان المسلمين في حماة عام 1982 ومحاولة الانقلاب الفاشلة لرفعت الأسد، في عام 1984، والتي أدى فيها الجيش دورًا مركزيًّا في صدها، ومع ذلك، لم يكن أي من تلك التحديثات يشكل مخاطر على بقاء النظام كما حدث مع انطلاقة الاحتجاجات في العام 2011.

 فقد أجبرت المستجدات بشار الأسد على إعادة ترتيب أوضاع الجيش والتنازل عن بعض السيادة في هياكل السلطة الرئيسة للحفاظ على بقاء النظام.

ومع ضعف فعالية أداء القوات الحكومية في ساحة المعركة، لجأ رئيس النظام السوري إلى تشكيل ميليشيات محلية، بالإضافة إلى جلب ميليشيات ومرتزقة أجانب بدعم من إيران وروسيا.

وأدى ذلك إلى التسبب في معضلات الولاء داخل الجيش والميليشيات الرديفة له، جراء تنوع مصادر التمويل، والانقسام الإقليمي والأيديولوجي، وعمليات صنع القرار الموازية، والاعتماد على الحلفاء الأجانب.

ورغم إضفاء الطابع المؤسسي على بعض الميليشيات، مثل قوات الدفاع المحلي، فلا تزال الكثير الميليشيات الموالية للنظام في منطقة عملياتية وقانونية رمادية بانتظار كيف ستجري عملية هيكلتها في فترة ما بعد الحرب.

وبحسب ما يرد من تقارير مختصة، تتلقى بعض الميليشيات تمويلًا من رجال أعمال مشبوهين موالين للنظام، في حين يتم تمويل البعض الآخر حصريًّا من قبل جهات أجنبية، مثل إيران وروسيا.

ومع قيام بعض هذه الميليشيات بأدوار أمنية محلية، أصبحت أنماط تجنيدها مجزأة على أسس إقليمية ودينية وأيديولوجية، مما قد يشير إلى تنامي الاستقلالية لديها ودائرة الولاء الموسعة، فضلًا عن عدم الاتساق الأمني والدفاعي.

وأن الهيكل الهجين لجيش النظام وأجهزته الأمنية، واللامركزية في عملية صنع القرار العسكري أدى إلى زيادة نفوذ الميليشيات على القرارات الميدانية والعسكرية، بما في ذلك توزيع الموارد وعمليات التعبئة والانتشار.

وهكذا إذا كان الجيش السوري قد أدى دورًا رئيسًا في ضمان بقاء نظام الأسد، فإن الهياكل التي كانت مصممة في السابق للحفاظ على ولاء قواته قد تحطمت تدريجيًّا في السنوات التسع الماضية.

ورغم أن اللامركزية القسرية، وتعدد الجهات الأمنية، والتدخل الأجنبي قد أنقذوا النظام السوري من الهزيمة العسكرية، فإن بشار الأسد يقيس مستوى جودة قواته من خلال ولائهم المستمر له واستعدادهم لاستخدام القوة للدفاع عن نظامه، وليس من خلال أدائهم في الحروب والمعارك.

وفي حين أن انقلاب عسكري على نظام بشار الأسد أو انهيار حكمه أمر مستبعد، إلا أنه لم يعد يتمتع بالثقة التي كانت موجودة في الخمسين عامًا الماضية بين صفوف القوات المسلحة تجاه حكم عائلته".

(م ش)