الهاآرتس الإسرائيلية: اردوغان خذل الفلسطينيين

تشهد العلاقات التركية- الاسرائيلية على مدى العقدين الماضيين أيامها السيئة، وعلى الرغم من الخلافات  بين الجانبين الذي اتهم اسرائيل بانتهاك حقوق الإنسان ضد الفلسطينيين، ونتنياهو، الذي انتقد اردوغان بخصوص المعاملة التركية السيئة للكرد، استمرت التجارة الثنائية بين البلدين، دون أن تمنع تركيا إسرائيل من "ممارساتها غير المشروعة تجاه فلسطين".

الهاآرتس الإسرائيلية: اردوغان خذل الفلسطينيين
الثلاثاء 22 يلول, 2020   05:30
مركز الأخبار

قبل شهر تقريباً، عندما بدأت الأخبار ترد عن صفقة وشيكة بين الإمارات وإسرائيل، لم يستغرق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أي وقت على الإطلاق ليهاجم الإمارات "لقد أعطيت التعليمات اللازمة لوقف العلاقات الدبلوماسية مع الامارات أو سنستدعي سفيرنا لأننا نقف مع الشعب الفلسطيني".

ويبدو هذا تصريحاً قاسياً للغاية صادر عن رئيس دولة تربطها علاقات دبلوماسية واقتصادية كاملة مع إسرائيل، ومع ذلك، كما هو متوقع، بحسب تحليل لصحيفة الهاآرتس الاسرائيلية، لم تتخذ تركيا أي إجراء ضد الإمارات، وبعد أسابيع فقط، عندما أعلنت إسرائيل والبحرين عن صفقة بين البلدين، قللت تركيا من خطابها، تاركة وزارة خارجيتها لإصدار إدانة رسمية مقتضبة.

فموقف تركيا هذا عرضها لسخرية مفتوحة بالطبع، ومن الواضح أن علاقات تركيا مع إسرائيل لم تمنع إسرائيل من "ممارساتها غير المشروعة تجاه فلسطين"، وإذا كان هناك شيء من هذا القبيل، فإن الإمارات العربية المتحدة، وليس تركيا، هي التي منعت إسرائيل من ضم أجزاء من أراضي الضفة الغربية.

وشهدت العلاقات الإسرائيلية التركية على مدى العقدين الماضيين أيامها السيئة والجيدة، وعلى الرغم من الخلافات العامة السنوية بين أردوغان، الذي اتهم اسرائيل بانتهاك حقوق الإنسان ضد الفلسطينيين، ونتنياهو، الذي انتقد اردوغان بخصوص المعاملة التركية السيئة للكرد، استمرت التجارة الثنائية بين البلدين، ولكن علينا أن نعلم أن العوائد المادية لتلك العلاقات الاقتصادية قلت في ظل حكومة اردوغان.

ولذلك فإن تحول إسرائيل نحو العالم العربي ودول شرق البحر الأبيض المتوسط ​​كشركاء رئيسيين في التنمية الاقتصادية، هو دليل آخر على أن تركيا قد أضاعت فرصة عقد صفقة مع الدولة الصغيرة التي تمتلك أحد أكبر الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة.

ومما يزيد من تفاقم عزلة تركيا اليوم، هو أن الأخيرة تبدو أقل جاذبية لإسرائيل، فأنقرة تعاني من صعوبات اقتصادية شديدة ونزاع مستمر على الصعيدين المحلي والدولي لا يجعله المرشح الأكثر إغراًء للاستثمار.

ولو اتبعت تركيا سياسة الاستثمار في بناء روابط إقليمية قوية، بدلاً من محاولة جذب ولاء الإسلاميين العرب، لكان بإمكانها تجنب وضعها الحالي الذي يعاني من ضائقة شديدة في مجال الطاقة، في حين أن مصر وإسرائيل والفلسطينيين وقبرص واليونان (وربما حتى لبنان) يتحدون لإيجاد طريق لمستقبل أفضل لاحتياجاتهم من الطاقة.

وربما يكون الوهم الأكبر هو أن تركيا تعمل بطريقة ما على تحسين الأمور للفلسطينيين.

ولكن لا يمكن تجاهل أهمية كيف تُبقي أنقرة الفلسطينيين على جدول الأعمال الدولي، لا سيما عندما تكون القيادة الفلسطينية نفسها منقسمة، مثلها مثل الدول العربية.

لكن الحليف العربي الوحيد لتركيا، قطر (وخصم الإمارات العربية المتحدة) هو الذي يحول الأموال إلى غزة لإبقاء الفلسطينيين العاديين فوق الماء.

وفي الواقع، قام المسؤولون العسكريون الإسرائيليون ورئيس الموساد هذا العام بزيارة الدولة الخليجية مرتين لتأمين هذه المدفوعات، وهذا دليل جوهري للقول بأن الزمن قد تغير بالفعل، فمسؤولو الأمن القومي الإسرائيلي هم ضيوف على الدولة التي تصنف نفسها على أنها الأكثر تأييداً للفلسطينيين.

وإن قطر هي التي تعمل كوسيط موثوق به بين إسرائيل والفلسطينيين، وليس تركيا، التي كان من الممكن تاريخياً أن تلعب هذا الدور بالتأكيد، حتى الفلسطينيون، الغاضبون بشكل مبرر من صفقات الإمارات والبحرين الجديدة، يعرفون أن تركيا لا يمكن أن تحل محل الدول العربية من حيث المساعدة والدعم، بغض النظر عن علاقاتهم مع إسرائيل.

وفي حين أن العلاقات لا تزال حديثة بين الإمارات وإسرائيل، يبدو أن لديهم القدرة على منح إسرائيل أكثر بكثير مما يمكن أن تقدمه تركيا، ومن المؤكد أن نجاح هاتين القوتين الاقتصاديتين يفتح الباب أمام تعزيز التجارة والأبحاث وسوق للأكاديميين والمهنيين والسياحة.

 (م ش)