المونيتور: أبواب واشنطن تغلق في وجه تركيا بينما تفتح الأبواب نفسها للخليج

مع استمرار صدى الاتفاقات التاريخية بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة والبحرين في جميع أنحاء العالم، أثار رد فعل تركيا، أول دولة مسلمة تعترف بالدولة اليهودية، مزيجًا من السخرية وعدم التصديق.

المونيتور: أبواب واشنطن تغلق في وجه تركيا بينما تفتح الأبواب نفسها للخليج
السبت 19 يلول, 2020   06:29
مركز الأخبار

وعندما انتشرت أنباء في أواخر آب/أغسطس عن قيام الإمارات بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن أنقرة قد تعلق علاقاتها مع أبو ظبي "لأننا نقف إلى جانب الشعب الفلسطيني".

وفي الأسبوع الماضي، عندما أعلنت البحرين أنها ستحذو حذو الإمارات، اتهمت تركيا هذا "بتشجيع إسرائيل على مواصلة الممارسات غير المشروعة تجاه فلسطين وجهودها لجعل احتلال الأراضي الفلسطينية دائمًا"، وثم احتجت بعد ذلك على قرار المغرب فتح مجالها الجوي أمام الرحلات الجوية المدنية إلى إسرائيل.

وفي هذا السياق قال السفير التركي السابق لدى الولايات المتحدة وإسرائيل نامق تان إن الخطوط الجوية التركية، يقوم بـ14 رحلة جوية يوميًّا إلى إسرائيل، وإن تصريحات أردوغان هذه مثيرة للضحك، وذلك بحسب موقع المونيتور الأمريكي.

وإن التوبيخ المستمر من جانب أردوغان ضد إسرائيل جعله بطلًا بين الفلسطينيين، ولكنه لم يكن له تأثير على المصالح القومية التركية، وعلى الجانب الآخر، فإن الصداقة مع إسرائيل كانت سببًا في إسداء خدمات جليلة لأنقرة.

وإن العلاقات الوثيقة بين تركيا وإسرائيل، والتعاون العسكري والاستخباراتي بينهما، والذي وصل إلى ذروته في التسعينات، حيث كان الطيارون الحربيون الإسرائيليون يؤدون تدريباتهم في الأجواء التركية، سمح للدولتين باستعراض القوة في المنطقة، وكما ساعد هذا التعاون تركيا في الحفاظ على قيمة عملتها في مرحلة ما بعد الحرب الباردة.

وفي واشنطن، فإن كون تركيا أقرب حليف مسلم لإسرائيل، أدى إلى دعم الحزبين الديمقراطي والجمهوري ضد الضغوط اليونانية والأرمينية، ومنع فرض عقوبات على أنقرة، نتيجة سجل الأخيرة المروّع في مجال حقوق الإنسان.

وأن الإمارات نجحت في تجريد تركيا من وضعها الخاص، بمساعدة أردوغان نفسه، وتسببت أيضًا في تفاقم جروح أنقرة، وتقترب من الحصول على الطائرة المقاتلة المتطورة إف 35، في حين خرجت تركيا من الصفقة تمامًا، لأنها رفضت إلغاء اتفاقها مع روسيا، للحصول على نظام الدفاع الصاروخي إس 400، والمصمم لإسقاط الطائرة الأمريكية.

ونقل الموقع عن منسقة برنامج تركيا في مشروع الديمقراطية بالشرق الأوسط ميرفي طاهر أوغلو قولها إنه "وفقًا لوجهة النظر السائدة لدى صناع السياسة في الولايات المتحدة، فإن عداء أردوغان لإسرائيل وتقاربه مع حماس، يبدو مدفوعًا بأيديولوجيته، وأجندة الإسلام السياسي الأوسع والمثيرة للاضطرابات في الشرق الأوسط".

وكما اعتبر الخبير في مؤسسة أبحاث السياسة الاقتصادية سليم كورو، أن تركيا بموقعها كحليف وثيق للولايات المتحدة، كان من المفترض أن تكون علاقاتها مع واشنطن أوثق من دول الخليج، ولكن نتيجة لما يحدث الآن، فإن أبواب واشنطن أصبحت مفتوحة أمام دول الخليج، ومغلقة أمام تركيا.

وأن سياسات تركيا على الصعيد الإقليمي، كانت سببًا في هذا التغير، نتيجة احتضانها لجماعات متطرفة، مثل الإخوان المسلمين وحماس، ونهجها العدواني في سوريا وليبيا والعراق وشرق البحر المتوسط، كما أنها الآن، على طرف النقيض مع فرنسا واليونان، حليفتي الولايات المتحدة وعضوتي الناتو.

وهذا بالإضافة إلى خلافات أنقرة مع حكومات مصر والعراق وسوريا ومعظم دول الخليج، في حين تبقى قطر، التي لا تريد إثارة غضب إسرائيل، الصديق الوحيد في المنطقة لتركيا.

ويختصر دبلوماسي تركي، رفض الكشف عن هويته للموقع، وضع تركيا الجديد بقوله: "في ظل عزلتها المتصاعدة، ومعاناتها الاقتصادية وتمزق نظامها الديمقراطي، فإن تركيا لم تعد تلك المنارة التي ألهمت ملايين المسلمين".

(م ش)

ANHA