الاتفاق البحريني – الإسرائيلي.. خطوة متقدمة في مشروع التحالف الجديد: هل يكون الأخير؟

يصب الاتفاق البحريني – الإسرائيلي الذي جرى برعاية أمريكية في ذات الهدف الذي شقه الاتفاق الإماراتي: تشكيل تحالف ضد إيران، وتعزيز الحظوظ الانتخابية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بحسب ما ذكره محللون سياسيون.

الاتفاق البحريني – الإسرائيلي.. خطوة متقدمة في مشروع التحالف الجديد: هل يكون الأخير؟
السبت 12 يلول, 2020   08:14
غزة- عمر موسى

استنادًا إلى المقدمات التي سبقت الاتفاق، لم يكن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، توصل البحرين وإسرائيل إلى اتفاق تطبيع العلاقات، مستغربًا، بل كان من المتوقع، أن تفتح البحرين هذا المسار، لكن الإمارات سبقتها.

يقدر محللون سياسيون، أن الاتفاق، جاء استكمالًا للاتفاق الإماراتي، ومن جملة أهدافه الرئيسية: تشكيل تحالف ضد إيران، إذ لم تمضِ أيامًا على الاتفاق الإماراتي، حتى تحدثت تقارير عن عمل أبو ظبي، لإنشاء قاعدة عسكرية إماراتية بمشاركة إسرائيلية في جزيرة سقطرى اليمنية، للإشراف على النشاطات العسكرية الإيرانية. 

كذلك، من الأهداف الرئيسة للاتفاق، تعزيز الحظوظ الانتخابية للرئيس الأمريكي بالدرجة الأولى وبنيامين نتنياهو بالدرجة الثانية.

فبحسب مراقبين، قد يشكل هذا الاتفاق، إلى جانب الاتفاقات الأخرى التي رعاها الرئيس الأمريكي خلال الأيام الماضية بين صربيا وكوسوفو وإسرائيل والإمارات، داعمًا مهما له في الانتخابات الرئاسية المقبلة. 

هنا أيضًا، تشير مجلة فورين بوليسي، إلى أن الاتفاقات التي رعتها واشنطن مؤخرًا، أصبحت مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بحملة إعادة انتخاب ترامب رئيسًا للولايات المتحدة.

بحسب المجلة، تشكل الاتفاقات "نجاحًا ملموسًا في السياسة الخارجية، بعد تعثّر جهود الإدارة الكبيرة الأخرى في السياسة الخارجية، سواء كانت خطة سلام محكوم عليها بالفشل في الشرق الأوسط في إشارة إلى "صفقة القرن" أو تقليص طموحات كوريا الشمالية النووية، أو تغيير سلوك الصين، أو احتواء برنامج إيران النووي".

اتفاق البحرين.. الأخير؟

يشير مراقبون إلى أن الاتفاق البحريني قد يكون الأخير في هذه المرحلة بالتحديد، خصوصًا مع الدول العربية التي جرى ترشيح أسمائها خلال الأيام الماضية، وبالتحديد: البحرين والسعوديّة وسلطنة عمان والسودان والمغرب.

ورغم التصريحات الأمريكية حول المناقشات مع السعودية لدفعها للانضمام إلى الاتفاق مع إسرائيل، وإعلان السعوديّة مجالها الجوي للرحلات الإسرائيلية إلى الإمارات إلا أنّ مسؤولين أميركيّين شاركوا في النقاشات الأخير مع السعودية، قد قالوا لصحيفة "نيويورك تايمز"، اليوم السبت، إن التطبيع الإسرائيلي السعوديّ "لا يزال بعيدًا، في أحسن الأحوال".

ويقدر مراقبون، أن الاتفاق بحريني والإماراتي مع إسرائيل، سيشكل ظهيرًا خليجيَّا تستند إليه العلاقات السعودية – الإسرائيلية بشكلٍ غير مباشر وكقاعدة مشتركة، دون إعلان.

وفيما يخص السودان، وبعد الجلبة التي حدثت عن تقدم في التفاهمات الأمريكية والإسرائيلية مع السودان، أعلنت الحكومة السودانيّة المدنيّة بشكلٍ صريح لوزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، أنها "بحكم كونها انتقالية لا تملك تفويضًا ببحث قضية تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وأن مهامها لا تتعدى إنفاذ مهام الانتقال"، وأنّه "لا يمكن بحث التطبيع إلا بعد إكمال هياكل الحكم الانتقالي".

في السياق، كشفت مجلّة "فورين بوليسي" الأميركيّة: "أن بومبيو ضغط على رئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، لإجراء اتصال هاتفي بنتنياهو خلال لقائهما، الشّهر الماضي.

وبحسب المجلّة وخلال المحادثات الأمريكية – السودانية التي قادها بومبيو حول رفع اسم السودان من قائمة الدول الداعمة للإرهاب، طلب بومبيو، فجأة، من حمدوك الاتصال بنتنياهو وبدء تطبيع العلاقات بين البلدين، وقال بومبيو إنّ هذه البادرة ستسهّل عليه إقناع الكونغرس بشطب اسم السودان من القائمة.

ونقلت المجلة، أن المسؤولين السودانيين ذهلوا من الطلب، وصدموا من الربط الأميركي بين الاتصال بنتنياهو وبين رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب صدمة لأن حمدوك، كان قد حصل سابقًا على تعهّد أولي أميركي برفع اسم السودان.

وتكشف المجلّة أن بومبيو حاول دفع ضابط رفيع في الجيش السوداني إلى الاتصال بنتنياهو، إلا أنه رفض هو الآخر، والتقى بومبيو خلال زيارته رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الذي سبق أن التقى نتنياهو.

أما بخصوص المغرب، الذي تردد اسمه كثيرًا في الإعلام الإسرائيلي، والتقارير المبشرة بالاتفاقات المقبلة، ما دفع رئيس وزرائه، سعد الدين العثماني، نهاية آب/أغسطس الماضي، إلى الإعلان: أن بلاده ترفض كل "عمليات التطبيع مع الكيان الصهيوني".

وأضاف العثماني: أن "الاعتداء على حقوق الشعب الفلسطيني هي خطوط حمراء بالنسبة للمغرب"، وأنّ "التطبيع مع الكيان الصهيوني هو دفع وتحفيز له كي يزيد في انتهاكه لحقوق الشعب الفلسطيني والالتفاف عليها".

إلى ذلك، شككت تقارير مختلفة، بإمكانية ذهاب سلطنة عمان في قطار الاتفاقات مع إسرائيل.

ورغم أنها باركت الاتفاق الإماراتي - الإسرائيلي وأجرى وزير خارجيّتها السابق قبل إقالته بساعات اتصالًا هاتفيًّا بنظيره الإسرائيلي الشهر الماضي، وزارها نتنياهو علنًا في العام 2018، إلا أن مراقبون يستبعدون إلى حد ما انضمام عمان إلى الاتفاق، لاعتبارات تخص جغرافيتها بالتحديد وإيران بالدرجة الأولى.

في الغضون، ثمة تقارير مختلفة، تشير إلى احتمالية مضي دول عربية، وبالتحديد دول الخليج في مشروع التحالف مع إسرائيل وأمريكا ضد إيران، وربما على إثر ذلك، قد نشهد انضمام مزيد من الدول إلى الاتفاق مع إسرائيل، سواء كان ذلك قبل الانتخابات الأمريكية المزمع عقدها في 3 تشرين الثاني المقبل، أم بعدها، لكن الواضح، أن المرحلة التي ستلي الانتخابات الأمريكية المقبلة، ستكون مختلفة.

(ي ح)