​​​​​​​صحيفة: الأزمة التركية اليونانية وسياسة حافة الهاوية

وصلت التوترات بين تركيا واليونان حول الحدود البحرية واحتياطيات الطاقة البحرية في بحر إيجه وشرق البحر الأبيض المتوسط ​​إلى نقطة حرجة وقد تشعل فتيل الحرب شرق المتوسط.

​​​​​​​صحيفة: الأزمة التركية اليونانية وسياسة حافة الهاوية
الخميس 3 يلول, 2020   07:25
مركز الأخبار  

أدت الأزمة بين كل من أنقرة وأثينا، بحسب تحليل لصحيفة العرب نيوز السعودية، إلى زيادة الاستقطاب في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، وبصرف النظر عن انخراط أنقرة وأثينا في التهديدات، وقف إيمانويل ماكرون الفرنسي إلى جانب اليونان، قائلًا إنه وضع خطوطًا حمراء لتركيا لأن "أنقرة تحترم الأفعال وليس الأقوال".

وبالنسبة لماكرون، فإن القضية هي سبب آخر للتشاجر مع رجب طيب أردوغان، الذي يختلف معه أيضًا حول دور أنقرة في ليبيا وسوريا، ونهجها في التعامل مع أزمة اللاجئين، وحلف شمال الأطلسي الذي قال عنه الرئيس الفرنسي بأنه "ميّت دماغيًّا".

وانتقد أردوغان زعماء فرنسا واليونان، واصفًا إياهم بـ "الجشعين وغير الأكفاء" لتحدي استكشاف الطاقة التركية في شرق البحر المتوسط.

وبدأ الخلاف الأخير عندما أرسلت أنقرة هذا الشهر سفينة للتنقيب عن الغاز إلى مناطق قريبة من قبرص، إلى ما تعتبره أثينا مياهًا يونانية، وبعد ذلك، أجرى البلدان مناورات بحرية، وانضمت فرنسا والولايات المتحدة وإيطاليا والإمارات إلى الجانب اليوناني.

وأجرت الولايات المتحدة وإيطاليا أيضًا تدريبات، كما أعلنت أنقرة أنها ستمدد تدريباتها البحرية حتى منتصف ايلول/سبتمبر، وفي الأسبوع الماضي، انخرطت طائرات F-16 التركية واليونانية في معركة وهمية على البحر الأبيض المتوسط ​​في ثاني مواجهة مباشرة في غضون شهر.

وهناك نوعان من القضايا الرئيسة، إحداها هي شكوى تركيا منذ عقود من أن معاهدات ما بعد الحرب العالمية الأولى منعتها من الوصول العادل إلى المياه الإقليمية في بحر إيجه، وتقول أنقرة إن من حقها إعادة رسم الحدود البحرية قبالة الجرف القاري التركي، وفشلت المحادثات المتقطعة بين الجارتين العدائيتين في حل القضية، والقضية الثانية هي ادعاء تركيا أن لها الحق في التنقيب عن الموارد الهيدروكربونية في شرق البحر المتوسط، حيث تم بالفعل اكتشاف حقل غاز بحري ضخم في المنطقة المشتركة حاليًّا بين اليونان وقبرص وإسرائيل ولبنان ومصر.

في محاولة لتسوية النزاع البحري، أعادت تركيا المتعطشة للطاقة إحياء طلبها لمراجعة شروط معاهدة لوزان لعام 1923 بشأن السيادة على الجزر القريبة من الساحل التركي.

وتزعم تركيا أن هذه الجزر تركية، حيث وصلت التوترات بين أثينا وأنقرة إلى مستوى جديد عندما أعلنت اليونان أنها تدرس توسيع حدودها البحرية الإقليمية من ستة أميال بحرية إلى 12، وهو ما تقول إنه يمكنها القيام به بموجب القانون الدولي. وهذا الأمر تعتبره أنقرة خطًّا أحمر، وكاد البلدان يخوضان حربًا على الجزر المتنازع عليها في بحر إيجة عام 1996.

أن فرض أنقرة لواقع جديد شرق المتوسط ​​ليس هو الحل، وبالإضافة إلى ذلك، لم يتبق لأردوغان سوى القليل من الأصدقاء أو لا أصدقاء لدعم مزاعمه، فعلاقات تركيا مع جميع جيرانها في مأزق، بدءًا من سوريا، حيث فرضت منطقة عازلة داخل الأراضي السورية وتدعم الجماعات المتطرفة، ويحدث الشيء نفسه الآن مع العراق، حيث أقامت تركيا قاعدة عسكرية وقامت في الأسابيع الأخيرة بقصف مواقع داخل الأراضي العراقية، وكما أرسل أردوغان المرتزقة والمستشارين العسكريين الأتراك ومعدات لدعم حكومة الوفاق الوطني الليبية.

 ووقع اتفاقية مثيرة للجدل مع حكومة طرابلس لترسيم الحدود البحرية بين تركيا وليبيا، في محاولة للتنقيب عن الغاز والنفط في هذه المناطق.

وأصبح الخلاف شخصيًّا بين أردوغان وماكرون، مما زاد من تعقيد القضية، حيث يستخدم الرجلان سياسة حافة الهاوية الخطيرة التي يمكن أن تؤدي بسهولة إلى مواجهة عسكرية، وهو ما لا يريده أي من الطرفين حقًّا.

تدفع فرنسا الاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات على تركيا في قمته المقبلة يومي 24 و25أيلول/سبتمبر، وقد تؤثر الإجراءات على الأفراد والسفن واستخدام الموانئ الأوروبية، وفقًا لوزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، لكن الاتحاد الأوروبي منقسم أيضًا بشأن هذه القضية، حيث ترغب ألمانيا في إعطاء فرصة للحوار.

وإحدى بوادر "الأمل" في إمكانية تفادي الأزمة جاءت من رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، الذي أعرب عن استعداده لعرض نزاع الجرف القاري على محكمة العدل الدولية في لاهاي، مضيفًا "سنحترم قرار المحكمة"، لكن المشكلة هي أن أردوغان يستخدم النزاع المستمر منذ عقود مع اليونان لأسباب داخلية، لا سيما لحشد المؤيدين، حيث تراجعت شعبيته مع تراجع الاقتصاد، وخسرت الليرة التركية عن 20٪ من قيمتها منذ بداية العام.

ويمكن للولايات المتحدة أن تؤدي دورًا إيجابيًا في حل النزاع - على الأقل للحفاظ على وحدة الناتو - ولكن في الوقت الحالي يبدو أنها تجلس على الحياد، بينما تراقب الأزمة الأخيرة بين اثنين من حلفائها.

(م ش)