ما الذي تنوي الولايات المتحدة فعله في الشرق الأوسط؟

قال خبراء إن الفكرة القائلة بأن إدارة ترامب مشتتة وبأن الروس هم الوحيدون الذين يلعبون في الشرق الأوسط هذه الأيام، هي فكرة خاطئة.

ما الذي تنوي الولايات المتحدة فعله في الشرق الأوسط؟
الإثنين 31 آب, 2020   09:09
مركز الأخبار

يراهن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بحسب تحليل لصحيفة "ذا ناشيونال" الإماراتية على تصميم الولايات المتحدة على الحفاظ على عضوية بلاده في الناتو، وإقناعها بمقاومة محاولات روسيا لإرباك التحالف الأمني من خلال بيعها لنظام الصواريخ S-400 المضاد للطائرات إلى أنقرة.

وكما يتخذ أردوغان بحسب الصحيفة، خطوات جريئة فيما يتعلق بليبيا واليونان وسوريا والعراق، متجاهلًا القوى الأوروبية والدول العربية، وحكم تركيا بشكل منفرد.

وفي إيران، يراهن المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي والحرس الثوري الإسلامي على الدعم من روسيا والصين كشريكين استراتيجيين ضد الولايات المتحدة، حيث يسعون إلى توسيع نفوذهم في الشرق الأوسط، وتعتمد طهران أيضًا على وكلائها وحلفائها في الدول العربية للقيام بذلك.

ويبحث قادة بعض الدول العربية عن طرق لتأمين مواقعهم في ميزان القوى الإقليمي، وفي غضون ذلك، يستخدم آخرون شعوبهم كبيادق تستغلها القوى الإقليمية والعالمية، فكل هذا يضع الشرق الأوسط وحوض البحر الأبيض المتوسط المجاور في وضع حرج وخطير.

هناك محادثات جارية بين واشنطن وأنقرة لحل الجدل المحيط ببيع نظام S-400، ويمكن للولايات المتحدة أن تعرض الحصول على هذا النظام من تركيا، مقابل إعادة قبول أنقرة في برنامج واشنطن F-35، ومن المفترض أن موسكو تلقت بالفعل حوالي 800 مليون دولار من مدفوعات S-400 من أنقرة، ولكن على الرغم من المكاسب المالية، فإن خسارة روسيا قد تكون خسارة استراتيجية، في حالة إبرام الصفقة الأمريكية - التركية.

من المهم أن نتذكر أن الناتو قد تم تشكيله كتحالف دفاعي متعدد الجنسيات ضد الاتحاد السوفيتي السابق، مع العلم أن التحالف قد لا يمتلك النفوذ الذي كان يتمتع به من قبل، إلا أن موسكو كانت حريصة على اختراقه من خلال التقرب من أنقرة، ولكن يبدو أن العكس هو الصحيح.

وفي الواقع، ولأسباب مختلفة، شهدت العلاقات التركية - الروسية رياحًا معاكسة في الفترة الأخيرة، بدءًا من الصراعات المستمرة في سوريا وليبيا، حيث تدعمان الجماعات المتعارضة التي تقاتل بعضها البعض من أجل السيطرة.

وكما أن واردات تركيا من الغاز من روسيا كانت عند أدنى مستوياتها منذ آذار/مارس، على الرغم من الاستثمار الضخم لموسكو في بناء خطوط أنابيب الغاز.

وبالتالي، وفي هذا السياق، فإن محاولات الحفاظ على مكانة تركيا في الناتو - على الرغم من مخاوفها(واشنطن) مع فرنسا بشأن أفعالها في ليبيا وشرق البحر المتوسط - يمكن أن ترقى إلى انتكاسة مؤقتة لروسيا بينما تمنح الولايات المتحدة انتصارًا على خصمها القديم.

ويعرف الكرملين ذلك بالطبع، فهي - كما هو الحال مع جميع جيران أنقرة - تراقب المواجهة المحتملة في البحر المتوسط حول الموارد بين تركيا وحليفتها في الناتو اليونان.

ولا يمكن استبعاد وقوع مواجهة عسكرية، الأمر الذي سيؤدي الى القضاء على آمال أنقرة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، ولذلك ولسبب وجيه، يحاول الناتو تهدئة التوترات.

وأما بخصوص علاقة موسكو مع طهران، فمهما كانت العواقب المباشرة لسلوك تركيا، فقد عملت روسيا خلال هذا الوقت على تقريب إيران منها.

وأعلن وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي، خلال زيارته الأخيرة لموسكو، أن إنهاء حظر الأسلحة المفروض على بلاده - ويرجع الفضل في ذلك جزئيًا إلى نفوذ روسيا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة - سيبشر بفصل جديد في التعاون الدفاعي بين البلدين، وقال الجنرال حاتمي، لدينا أنظمة روسية الصنع S-200 و S-300 ويجب أن نجري محادثات حول S-400 للتوصل الى اتفاق".

ولكن علينا أن نستفسر عن سبب إبرام موسكو صفقة كهذه مع طهران، حيث تعتبر الأخيرة أكثر دولة معادية لدول الخليج، وهناك عدة أسباب.

أولًا، تحرص روسيا على استعراض عضلاتها ضد الولايات المتحدة، التي حاولت خلال الأشهر القليلة الماضية تمديد حظر الأسلحة المفروض على إيران.

ثانيًا، من شأن وصول المجمع الصناعي العسكري الروسي إلى السوق الإيرانية أن يعوض الأجواء الباردة المستمرة في العلاقات بين موسكو وأنقرة، ووفقًا للخبراء الذين تحدثت الصحيفة معهم، قد تتراوح أرباح السوق الإيرانية بين 2-4 مليار دولار سنويًّا، وهو ما قد يعوض الخسائر الناجمة عن العقوبات الأمريكية المحتملة، ومع ذلك، سوف تتوخى موسكو الحذر خوفًا من فرض عقوبات اقتصادية من واشنطن.

وفي غضون ذلك، تسعى موسكو إلى تحقيق التوازن في مصالحها بين إيران ودول الخليج، على الرغم من أنها تمكنت من تقسيمها، فعلى سبيل المثال، هي متحالفة مع إيران بشأن مستقبل سوريا ولبنان، ولكنها متحالفة مع مصر ودول الخليج في ليبيا.

ويبدو أن واشنطن تعمل على إنهاء هذا التقسيم من خلال محاولة إقناع حلفائها العرب بالانضمام إلى جهودها في منع روسيا والصين من إمداد إيران بالأسلحة.

وكانت هذه هي رسالة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إلى المنطقة الأسبوع الماضي، الذي تزامن توقيت زيارته مع المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري، حيث عُين ترمب رسميًّا مرشح حزبه في الانتخابات الرئاسية الأمريكية في تشرين الثاني (نوفمبر)، مما يدل على الأهمية التي توليها الإدارة للمسألة الإيرانية، وكما أن الزيارة تهدئ الافتراض بأن أمريكا غائبة عن الشرق الأوسط بسبب انشغال إدارة ترامب بالانتخابات.

وفي حين أن التطورات المرعبة في العراق وسوريا ولبنان قد توحي بأن إيران ووكلاءها قد ضمنت تحالفات رابحة مع روسيا والصين، فإن الولايات المتحدة ليست نائمة على عجلة القيادة، كما يفترض البعض، وبالنظر إلى ثقلها الاقتصادي، ستخطو حتى موسكو وبكين بحذر، خاصة إذا قررت واشنطن فرض عقوبات عليهم مع إقناع أصدقائها بأن أي اتفاق مع طهران سيضر بأمن الشرق الأوسط.

(م ش)