في اليوم العالميّ للمختفين قسريّاً.. مئات المختطفين من كوباني ما يزالون مجهولي المصير

​​​​​​​بعد مرور ما يقارب العامين على إنهاء الوجود العسكري لمرتزقة داعش على الأراضي السورية، ما يزال مصير المئات من المدنيين الذين اختطفهم داعش من مدينة كوباني وقراها مجهولاً، وما تزال أسر المختطفين تعيش على أمل سماع أي أخبار عن أبنائهم المختطفين.

في اليوم العالميّ للمختفين قسريّاً.. مئات المختطفين من كوباني ما يزالون مجهولي المصير
الأحد 30 آب, 2020   04:10
كوباني- نهاد كرعو

إبّان احتلاله مساحات واسعة من أراضي سوريا والعراق، قام مرتزقة داعش بارتكاب أفظع المجازر بحقّ المدنيين وزرع الرعب في قلوب السكّان، وسائلٌ سمحت له بفرض السيطرة على الجغرافيا والسكّان لأعوام لم تدم طويلاً.

الآلاف من سكّان المناطق التي احتلّها داعش والمناطق المجاورة اختطفوا على يد المرتزقة، الاختطاف والإخفاء كان سياسة مفضّلة انتهجها داعش لإرهاب المدنيين.

في مدينة كوباني وقراها، ما يزال السكّان ينتظرون وصول أخبار المئات من المختطفين الذين أخفاهم داعش إبّان احتلاله مناطق في شمال شرق سوريا بدءاً من أواخر عام 2013 وعام 2014 و2015.

وعلى الرغم من أنّ قوات سوريا الديمقراطية أنهت سيطرة داعش على الجغرافيا السورية في آذار/مارس عام 2019 مع تحرير بلدة الباغوز في ريف دير الزور الشرقي، لم يظهر أي أثر لهؤلاء المخطوفين.

وخصصت دول العالم يوم الـ30 من آب/أغسطس للفت الانتباه إلى قضية المختفين قسريّاً الذين خطفوا في ظروف غامضة وسُجنوا في أماكن وظروف سيّئة لا يعلم عنهم ذووهم أو محاموهم أي شيء. 

المبادرة لهذا اليوم جاءت من اتحاد أمريكا اللاتينية لرابطات أقرباء المعتقلين المختفين، وهي منظمة غير حكومية تأسّست في عام 1981 في كوستاريكا كرابطة محلية وإقليمية للجماعات التي تعمل بنشاط ضد السجن السرّي والاختفاء القسري في عدد من دول أمريكا اللاتينية.

شمسة حاجم والدة أحد المختطفين من قرية إيتويران جنوب مدينة كوباني والبالغة من العمر 60 عاماً، تقول: "منذ 6 أعوام تم خطف ابني جهاد كرعو من قبل داعش دون أي سبب أو جرم يذكر، ولم يكن ابني رجل سياسة ولا عسكريّاً، وأيضاً خُطف بعده 5 من أولاد عمّه من نفس القرية".

وتضيف شمسة حاجم: "قرّرنا البقاء في منزلنا بعد إعلان داعش الهجوم على مدينة كوباني عام2014 بناء على رغبة زوجي وأولادي الذين أصرّوا على البقاء، فقلوبهم لم تطاوعهم على ترك أرضهم للغرباء والرحيل عنها، وكانت النتيجة خسارتي لابني وخطفه من قبل داعش".

ولم تبق أسرة في مدينة كوباني التي أصبحت رمزاً للمقاومة إلّا ودفعت فاتورة الحرب المعلنة من داعش على المنطقة، فهناك من استشهد، وهناك من اختطف وما يزال مصيره مجهولاً، هذا غير الدمار الهائل الذي حل بالمدينة إبّان الحرب التي سجّلت أول هزيمة لداعش أوائل عام 2015.

وعبّرت شمسة حاجم عن ثقتها وأملها بالإدارة الذاتية، وقالت: إنّهم لا يطلبون المستحيل، فقط هم يطالبون بالعمل بشكل أكبر للوصول إلى الحقيقة المخفية، لتعلم مصير ابنها المخطوف ومصير المختطفين الآخرين.

وتسرّبت بعض المعلومات منذ أعوام عن وجود أغلب هؤلاء المختطفين في مدينة منبج والرقة، ولكن بعد سيطرة قوات سوريا الديمقراطية على هاتين المدينتين انقطعت أخبارهم.

وناشدت شمسة حاجم الجهات المعنية بالكشف عن مصير أبنائهم من خلال الضغط على عناصر داعش المسجونين لديها، وقالت إنّها تريد معرفة مصير ابنها المختطف منذ 6 أعوام. 

وإلى الآن هناك أكثر من 10 آلاف مرتزق من داعش في سجون قوّات سوريا الديمقراطيّة، ورغم ذلك ما تزال قضية المختطفين لدى داعش مجهولة.

كما طالبت شمسة  الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية بفتح ملف هذه القضية والكشف عن مصير الآلاف من المختطفين على يد داعش.

ولا توجد إحصائيات دقيقة لأعداد المختطفين على يد داعش من أهالي مدينة كوباني وقراها، لكن المعلومات المتوفّرة تشير إلى وجود المئات.

وفي الـ30 من آب/أغسطس عام 2008 قام التحالف الدولي لمكافحة حالات الاختفاء القسري والذي يجمع المنظمات الأعضاء في الأسرة ومنظّمات حقوق الإنسان من مختلف أنحاء العالم، بتكثيف الجهود بمناسبة هذا الحدث للترويج والتصديق على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.

 (ج)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/sECKvpcQTMw" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>