الحصار الإسرائيلي يخنق غزة: لا كهرباء ولا مياه ومخاوف من أزمات صحية ومعيشية حادة

أثرت الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة بتشديد الحصار على غزة، على حياة الناس بشكلٍ أساسي، إذ فاقمت أزمات الكهرباء والمياه والأزمة المعيشية والاقتصادية في القطاع المحاصر منذ ما يزيد عن 14 عاماً.

الحصار الإسرائيلي يخنق غزة: لا كهرباء ولا مياه ومخاوف من أزمات صحية ومعيشية حادة
الخميس 27 آب, 2020   02:41
غزة – عمر موسى

من جديد، أعادت الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة المتمثلة بـ: إغلاق معبر (كرم أبو سالم) وهو المعبر التجاري الرئيسي لغزة ومنع إدخال الوقود والبضائع وإغلاق البحر أمام الصيادين ومنع إدخال مواد البناء، مجموعة من الأزمات الكامنة إلى السطح.

ومن جملة هذه الأزمات، كانت أزمة الكهرباء، إذ بعد وقف إدخال الوقود، توقفت المحطة الوحيدة في غزة عن العمل وباتت الكهرباء لا تصل للناس أكثر من 3 ساعات يومياً.

وكذلك، أدى وقف إدخال الوقود وتوقف محطة الكهرباء، إلى إرباك عمل البلديات في غزة، إذ أعلنت الأخيرة أنها لا تتمكن من توصيل المياه لبيوت الناس بفعل أزمة الوقود والكهرباء وغياب البدائل الممكنة لإتمام مهام البلدية.

مدير عام المياه والصرف الصحي في بلدية غزة، رمزي أهل، قال لوكالتنا: "إنّ توقف محطة توليد الكهرباء في قطاع غزّة؛ تسبب بعدم وصول المياه لمنازل المواطنين؛ خاصةً في ظل ارتفاع درجات الحرارة وازدياد الطلب عليها".

وتابع: "قطاع المياه يُعاني صعوبات كبيرة قبل توقف محطة الكهرباء، وبعد توقفها أصبح الوضع كارثياً. إذ لا إمكانيات متوفرة أمام البلديات".

فيما، قال المتحدث باسم وزارة الصحة بغزة أشرف القدرة، خلال حديثٍ مع وكالتنا: "إن القطاع الصحي هو الأكثر تضرراً جراء استمرار أزمة انقطاع التيار الكهربائي في القطاع المحاصر. وأن هناك ضرورة للتدخل الفوري والعاجل لإنقاذ حياة آلاف المرضى في المستشفيات".

وأضاف: "مع استمرار انقطاع الكهرباء لنحو 20 ساعة فصل يوميًا، تضطر الوزارة إلى تشغيل مولدات كهربائية لإمداد الأقسام الحيوية والحساسة في المستشفيات بالتيار لكنها مهددة أيضاً، ونخشى أن تتضرر الخدمات الصحية بشكل كامل، خاصةً وأن كميات الوقود المتوفرة لدينا قد لا تصمد لأيام معدودة".

وتابع: "أكثر الأقسام تضرراً من الأزمة هي أقسام غسيل الكلى حيث يحتاج نحو 923 مريضاً، بينهم 40 طفلاً، لجلسات غسيل كلى يومية تستمر لأربع ساعات. وهناك 120 طفلاً خدج حياتهم متوقفة على الحاضنات، كما يوجد ما يزيد عن 100 شخص منوّم يرقدون في أقسام العناية المكثفة حياتهم مرتبطة بالأجهزة الطبية على مدار الساعة".

وأشار إلى أن هناك أقسام العمليات الجراحية والمقدرة بـ 200 عملية جراحية، بينها عمليات ولادة قيصرية، تجرى يومياً في 48 حجرة عمليات في مستشفيات الوزارة، وهي عرضة للخطر بفعل الأزمة.

وأكد أن على كافة الجهات المعنية، التدخل الفوري والعاجل لتشغيل محطة توليد الكهرباء، وإنقاذ القطاع الطبي من التدهور إلى مستوى أكثر خطورة.

وعلى المقلب الآخر، تتعرض النشاطات الاقتصادية في غزة لأضرار كبيرة، بفعل إغلاق المعبر من جهة، وأزمة الكهرباء بشكلٍ رئيسي من جهة أخرى، في وقت تعاني فيه أصلاً الشركات العاملة والقطاعات الاقتصادية من أزمات حادة بفعل استمرار الحصار على غزة منذ ما يزيد عن 14 عاماً.

ويقول المواطن الخمسيني يوسف أبو ظاهر لوكالتنا: "إن اشتداد الأزمات الأخيرة، خنقت الحياة في غزة، لا كهرباء ولا مياه، في وقت الصيف". ويضيف بلهجة غزاوية: "خنقوا حياتنا والله".

وبشكلٍ رئيسي، يعتمد قطاع غزة، على ثلاثة مصادر للطاقة، وهي الخطوط الإسرائيلية، ومحطة الطاقة التي توقفت عن العمل إلى جانب الخطوط المصرية المتوقفة منذ عام 2018. وتغطي المحطة الجزء الأكبر، وتوقفها يعني عجزاً بنسبة كبيرة في مصادر الطاقة في غزة، وهو ما يحصل الآن.

ويعيش أكثر من 80 % من سكان قطاع غزة على المساعدات الإغاثية المقدمة من الجهات الأممية بحسب ما ذكرته وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في وقتٍ سابق.

ويستمر التوتر الميداني في غزة بين الجيش الإسرائيلي والفصائل الفلسطينية، وضمن ذلك يستمر إطلاق البالونات الحارقة صوب المستوطنات الإسرائيلية القريبة، فيما يرد الجيش الإسرائيلي بقصف مواقع للفصائل الفلسطينية. وتطالب الأخيرة برفع الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة منذ ما يزيد عن 14 عاماً، وصرحت بأنها لن تسمح بعودة الهدوء على الحدود إلا بالتزام إسرائيل برفع الحصار عن غزة.

وبموازاة التوتر، تستمر الجهود الدولية، ووسطاء ملف التهدئة بين غزة وإسرائيل وهم: مصر، قطر، الأمم المتحدة، في محاولات احتواء التوتر ومنع تطوره إلى تصعيد مفتوح.

(ح)

ANHA