إجبار الأهالي على التبرؤ من أصولهم في المناطق المحتلة خوفًا على حياتهم

يعاني أهالي المناطق السورية المحتلة من قبل الاحتلال التركي من استمرار انتهاكات الدولة التركية ومرتزقتها، مما يجبر العديد من الأهالي على التبرؤ من أصولهم القومية خوفًا على حياتهم، كما يضطر آخرون إلى بيع منازلهم وممتلكاتهم للمرتزقة والهجرة من ديارهم.

إجبار الأهالي على التبرؤ من أصولهم في المناطق المحتلة خوفًا على حياتهم
الأربعاء 26 آب, 2020   23:31
الشهباء ـ فراس إبراهيم

تسعى دولة الاحتلال التركي منذ تدخلها في سوريا ودعم المجموعات المرتزقة والإرهابية إلى احتلال المزيد من الأراضي السورية، ولا تقتصر سياسة الاحتلال التركي على الاستيلاء على الأراضي بل تتعداها إلى اتباع سياسات الصهر القومي والتغيير الديمغرافي ضد شعوب المنطقة.

وفيما تستمر سياسة الصهر والتغيير الديمغرافي بوتيرة عالية في مناطق عفرين المحتلة فإن حال باقي المناطق ليس بأفضل منها وخاصة منطقة الباب.

محمد عمر من مُهجّري مدينة الباب، يقطن حاليًّا في مقاطعة الشهباء، يؤكد أن أوضاع الأهالي في المناطق التي تحتلها تركيا سيئة جدًّا، ويعاني السكان الأصليون ظروفًا صعبة في حياتهم اليومية من الناحية الأمنية والاقتصادية.

ويقول محمد عمر: إن أغلب السكان الأصليين هُجّروا من ديارهم بسبب انتهاكات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته بحقهم وبقي كبار السن فقط في قراهم.

سرقة ممتلكات المدنيين.. وإجبارهم على التبرؤ من أصولهم خوفًا على حياتهم

وأشار عمر إلى أن الانتهاكات والجرائم في المناطق المحتلة تطال جميع فئات المجتمع دون تمييز، من قتل وخطف وسرقة ممتلكات المدنيين وإجبار المدنيين عن التخلي عن أصولهم خوفًا على حياتهم وحياة أبنائهم.

وأشار عمر إلى أن أهالي عدد من القرى في مدينة الباب، وخوفًا على حياتهم وسرقة ممتلكاتهم من قبل المرتزقة أصدروا بيانًا ادّعوا من خلاله بأنهم يتنمون إلى أصول تركمانية.

وأوضح عمر أنه ومن خلال تواصلهم مع أشخاص في المناطق المحتلة من جرابلس وصولًا إلى إعزاز وعفرين، فإن المرتزقة وبأمر مباشر من قبل الاحتلال التركي يفرضون على المدنيين بيع منازلهم والأراضي الزراعية تحت تهديد السلاح، بهدف تهجيرهم وتوطين أسر المرتزقة عوضًا عنهم، وذلك لتنفيذ عملية تغيير التركيبة السكانية.

ونوه إلى أن أغلب السكان الأصليين في المناطق المحتلة اضطروا إلى بيع جميع ممتلكاتهم والسفر إلى الدول الأوربية، فيما أُجبر آخرون على ترك منازلهم قسرًا تحت تهديد السلاح، وتضييق الخناق على المدنيين لتهجيرهم من ديارهم.

كانوا سابقًا عناصر في صفوف داعش.. أصبحوا اليوم عناصر الجيش الوطني السوري

عمر لفت إلى أن الأشخاص الذين كانوا سابقًا من عناصر داعش الإرهابي هم أنفسهم يمارسون الجرائم بحق المواطنين في المناطق المحتلة، لكن تحت مسميات مختلفة.

ويقول عمر إن للنساء النصيب الأكبر من الجرائم في المناطق المحتلة، حيث يضطر الأهالي إلى تزويج بناتهن في سن مبكرة لا تتجاوز خمسة عشر عامًا، خوفًا من الانتهاكات بحقهن من قبل الذين يطلقون على أنفسهم (الجيش الوطني السوري).

ومن الناحية الأمنية يقول المواطن محمد عمر أن التفجيرات مستمرة بشكل شبه يومي، بالإضافة إلى الاقتتال الذي يحصل بين فصائل المرتزقة أنفسهم بسبب تقاسم المسروقات.

غلاء فاحش في الأسعار وإجبار الأهالي على التعامل بالعملة التركية

ومن الناحية المعيشية بيّن محمد عمر أن الدولة التركية تجبر الأهالي على التعامل بالعملة التركية، بالإضافة إلى تبديل الهوية الشخصية، وتغيير أسماء القرى والبلدات إلى الأسماء التركية.

ونوه عمر إلى أن شمال غرب سوريا يشهد غلاءً فاحشًا في الأسعار نتيجة فرض العملة التركية على المواطنين ومنع دخول البضائع السورية إليها، حيث وصل سعر ربطة الخبز في المناطق المحتلة إلى 2000 ليرة سورية، وسعر برميل المازوت إلى 150 وحتى 200 ألف ليرة سورية.

ولفت عمر إلى أن المدنيين لا يتجرؤون على حمل النقود معهم في حال خروجهم من منازلهم، خوفًا من سرقتها من قبل المرتزقة وقطاع الطرق.

وفي نهاية حديثه ناشد محمد عمر المنظمات الدولية والأمم المتحدة بالتدخل لوقف انتهاكات الدولة التركية بحق المواطنين السوريين في المناطق التي تحتلها، وعودة جميع المُهجّرين إلى ديارهم.

(ك)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/iEnGNysbF30" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>